انضمام الفلسطينيين للجنائية الدولية .. حجر في بركة راكدة

![]() |
| الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (رويترز-أرشيف) |
بعد أعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الفلسطينيين سينضمون إلى المحكمة الجنائية الدولية بحلول أول أبريل المقبل, بات الباب مفتوحا أمام السلطة الفلسطينية لرفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل لارتكابها جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني.
هذه الخطوة وصفتها دوائر عديدة بالتاريخية، فقد ألقت بحجر في بركة راكدة على الرغم من الصمت الإسرائيلي وعدم إبداء أي رد فعل فوري تجاه هذا التحرك الذي يتعارض و الرغبة الأميركية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد طالب الأسبوع الماضي الأمم المتحدة برفض الطلب الفلسطيني، بذريعة أن الفلسطينيين لا يمتلكون دولة، بينما رد مسؤولون ومحللون أن الفلسطينيين اكتسبوا الحق في الانضمام إلى المحكمة عندما أصبحت دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة في الجمعية العامة عام 2012.
وجاء رد الأمم المتحدة بقبول الطلب الفلسطيني صفعة للمعارضين، حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيقوم بإبلاغ أعضاء المحكمة وعددهم 122 دولة بانضمام الفلسطينيين للمحكمة الجنائية الدولية اعتبارا من أبريل المقبل، وعلى الرغم من أن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية فإن مواطنيها قد يخضعون لسلطة المحكمة بسبب الجرائم التى تم ارتكابها ضد فلسطين من قبل إسرائيل.
انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية سبقته عدة خطوات مهمة جاءت عقب الإخفاق الذي مني به مشروع قرار عربي في الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده في مجلس الأمن، والذي كان يحتاج إلى تسعة أصوات من أصل 15 صوتا في مجلس الأمن لإصداره بشرط ألا يستخدم “الفيتو” من قبل الدول التي لها هذا الحق “الدول الخمس الدائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين”.
وجاء تصويت فرنسا مع تأييد القرار العربي مخيبا لآمال تل أبيب التي لم تخف صدمتها جراء الخطوة الفرنسية ليعلن مسؤول إسرائيلي ما وصفه بـ”الخيبة العميقة”. كما استدعت الخارجية الإسرائيلية السفير الفرنسي باتريك ميزونيف لهذه الغاية.
وعقب الإخفاق الذي رآه بعض المحللين هزيمة بطعم الانتصار، أعلنت السلطة الفلسطينية ممثلة في رئيسها محمود عباس أبو مازن التقدم لعضوية المحكمة الجنائية الدولية، فتقدمت السلطة الفلسطينية بوثائقها إلى الأمم المتحدة للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بالتوازي مع إعلان القيادة الفلسطينية أنها تدرس العودة مجدداً إلى مجلس الأمن لتقديم مشروع قرار يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
![]() |
| محمود عباس خلال توقيعة لطلب الانضما للجنائية (EPA-أرشيف) |
طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية الذي رآه البعض آخر الأوراق في يد الرئيس عباس، اعتبره مسؤولون اسرائيليون بمثابة إعلان حرب دبلوماسية على تل أبيب، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالقول إنه يتوقع من المحكمة الجنائية الدولية رفض الطلب الفلسطيني للانضمام إليها بشكل قاطع، مبررا ذلك بأن السلطة الفلسطينية ليست دولة بل كيان متحالف مع تنظيم إرهابي هو “حركة حماس” التي ترتكب جرائم حرب “على حد وصفه”.
الموقف الأميركي لم يبتعد كثيرا عن الإسرائيلي فقد صنفت الخارجية الأميركية الخطوة الفلسطينية بأنها “غير بناءة على الإطلاق” مع اسرائيل، وأنها “لا تفيد تطلعات الشعب الفلسطيني بأن تكون له دولة ذات سيادة”.
وحذر مسؤول كبير بالخارجية الأميركية من أن تسليم الفلسطينيين وثائق الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية سيؤثر على المساعدات الأميركية المقدمة للفلسطينيين، وهو ما ردت عليه السلطة الفلسطينية بالتعجب من الموقف الأميركي الذي قرر معاقبة السلطة التي تسعى لتحقيق العدالة من خلال نهج قانوني”.
وانعكس الإصرار الفلسطيني على حلحلة الأوضاع السياسية في تعليق الرئاسة الفلسطينية أنها “تدرس العودة إلى مجلس الأمن مجددا للحصول على قرار دولي بإنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967”.

