الإسلاموفوبويا في الغرب إنهم يقرعون طبول الكراهية

وقفة تضامنية مع ضحايا الهجوم على صحيفة شارلي ابدو

لم يكن حادث الهجوم على مقر صحيفة “شارلي إيدو” مفاجئا لأحد بقدر ما كان كاشفا للتداعيات الناجمة عن البيئة المتوترة التي وفرت المناخ المناسب لأمثال هذه العمليات.

فقد أدان الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  في تصريحات له الهجوم قائلا  ” إن مثل هذا الهجوم السافر لا يؤدي إلى أي خير للأمم والشعوب وإنما يزيد حالات الاحتقان التي تصنع الفتن المذمومة تماماً من جميع الأديان والشرائع السماوية ، ووصف الحادث بالآثم والمدان تماماً أياً كان مرتكبوه ومن وراءهم” على حد قوله  .


وعلى الرغم من أن الصحيفة الفرنسية لها تاريخ حافل من استفزاز مشاعر اتباع الديانات كافة، إلا أنها دأبت على زيادة جرعة السخرية من كل المقدسات والثوابت الإسلامية .


فاستهزأت بالذات الإلهية، وبالرسول محمد صلى الله عليه و سلم، والقرآن مرّات عديدة، وقامت الدنيا، ولم تقعد أكثر من مرة و خرجت العديد من التظاهرات الرافضة للاستهزاء بالإسلام و مقدساته لكنها مضت في طريقها تحت دعوى حرية التعبير.


و على الوجه الآخر فإن حدة الخوف من الإسلام  المتنامية في أوروبا (الإسلام فوبيا)، أو بمعنى أدق “الكراهية للإسلام ” آخذة في التصاعد خلال الأشهر الماضية و وصلت إلى معدلات غير مسبوقة من قبل.


فعلى سبيل المثال خرجت مظاهرة ضمت الآلاف في المانيا في مدينة دريسدن أواخر العام الماضي بدعوة من جمعية مناهضة للهجرة تحت شعار معارضة “أسلمة الغرب”.


و في تقرير صدر العام المنصرم بشأن الإسلاموفوبيا أنجزه مرصد تابع لمنظمة التعاون الإسلامي جاء فيه أن ” أن الإسلاموفوبيا باتت تتخذ طابعا مؤسساتيا ودستوريا، وأضحت تستعمل كأداة في السياسة الانتخابية، وفي السياق القومي والإقليمي على حد سواء في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ولم تعد تقتصر فقط على الأفراد والجماعات، وإنما امتدت إلى أجندات الأحزاب السياسية، الأمر الذي جعل المشاعر المعادية للمسلمين في أوروبا تأخذ شكلا أوضح في السنوات الأخيرة “.


و الأخطر في التقرير أننا نجده  يتحدث عن حجم التمويل الذي يبذل لزيادة مشاعر الكراهية للإسلام والمسلمين التي تسلمتها مؤسسات وهيئات ومراكز أبحاث لتغذية الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، حيث بلغت نحو 42 مليون و575 ألف دولار حصلت عليها مراكز أبحاث دولية من سبع مؤسسات كبرى بأمريكا، من أجل تأجيج نيران الكراهية ضد المسلمين .


وأورد التقرير كذلك  نتائج مشروع بحثي استغرق ستة أشهر لمركز التقدم الأمريكي بعنوان “مؤسسة الخوف: جذور شبكة الإسلاموفوبيا في أمريكا”، أظهر أن صندوق المانحين الرأسمالي يعد أكبر الممولين بحوالي 20 مليون دولار، تليه مؤسسات ريتشارد سكيف ب 8 مليون دولار، ومؤسسة ليند وهاري برادلي ب 5 مليون دولار، ومؤسسة راسل بيري ب 3 مليون دولار، إضافة إلى صندوق أنكوراج الخيري وصندوق عائلة ويليام روزوولد بنحو 3 مليون دولار، ثم مؤسسة نيوتن وروشيل بيكر ومؤسسة فيربوك بنحو مليون دولار لكل واحدة منهما.

العداء للإسلام في نسخته الأخيرة كما هو واضح من التقرير ليس أمرا عشوائيا، ولكنها خطة موضوعة، و ممنهجة منذ سنوات، حتى أن التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن الحريات الدينية في العالم الصادر في 2012 جاء فيه أن  “الخطاب والأفعال المعادية للمسلمين تزايدت بوضوح وخاصة في أوروبا وآسيا “.

وعندما يصدر تقرير بهذا الشكل عن دولة يتهمها مراقبون بأنها نفسها تتخذ منهجا معاديا ضد المسلمين، فعليك أن تتصور حجم العداء المتنامي للمسلمين في أوربا و آسيا .

 ولا شك أن تأجيج نار الكراهية بين الأديان بدعاوي عنصرية، وطائفية هى النار الحارقة التي تأتي على الأخضر، واليابس من كل الأطراف، ما لم يتحرك العقلاء لإحتوائها، فإلى متى يستمر قرع طبول الكراهية ضد الإسلام و المسلمين؟.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان