هل تفلح الضغوط الدولية في وقف الإعدامات بمصر؟!

مرشد الإخوان مرتديا بدلة الإعدام أثناء إحدى الجلسات ـ أرشيف

برغم كل الإدانات المحلية والدولية ظلت أحكام الإعدامات بحق المعارضين السياسيين في مصر تنهمر كالمطر، غير عابئة بأسمى الحقوق الإنسانية وهو الحق في الحياة الذي تحميه كل الدساتير المصرية والدولية وكل مواثيق حقوق الإنسان المصرية والعالمية أيضا.

 

بلغت جملة من تمت إحالة أوراقهم للمفتي تمهيدا لإصدار احكام إعدام بحقهم  1693 متهماً( منهم 5 سيدات) من خلال 26 واقعة مختلفة ، وبلغت جملة الأحكام غير النهائية التي صدرت بالفعل بالإعدام  677 حكما (بينهم أشخاصٌ تمت إحالة أوراقهم عدة مرات وفقا للمرصد المصري للحقوق والحريات) ومن المقرر أن تنظر محكمة النقض يوم الخميس المقبل الطعن على حكم قضية غرفة رابعة التي تضمنت حكما بالإعدام بحق 14 معارضا بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان، وعدد من قادة الجماعة، وأحد الإعلاميين لأول مرة وهو “وليد شلبي”.

 

وبحسب مراقبين، تستهدف سلطة السيسي من هذه الأحكام توصيل رسالة تخويف للمعارضين السياسيين، ولأن هؤلاء المعارضين لم يأبهوا بالرسالة فقد نفذت بالفعل عقوبة الإعدام بحق 7 ممن صدرت بحقهم أحكام نهائية أحدهم محمد رمضان من خلال القضاء المدني و6 آخرين (خلية عرب شركس) من خلال القضاء العسكري بينما توفي 4 ممن صدرت بحقهم أحكام غير نهائية في محاسبهم، وهناك 423 حالة إعدام منظورة أمام محكمة النقض، بينما تم قبول الطعن وإلغاء أحكام الإعدام بحق 247 حالة، وتمت تبرئة 494 شخصا تمت إحالة أوراقهم للمفتي، لكن النيابة طعنت في أحكام البراءة أمام محكمة النقض ولاتزال قضاياهم منظورة.

 

مثلت أحكام الإعدام عنصرا ضاغطا على “عبد الفتاح السيسي” خلال جولاته الخارجية، ودفعته في كل مرة للدفاع عن نفسه وعن حكمه بأن هذه الأحكام صدرت غيابيا وأنها ليست نهائية ( بينما صدرت غالبيتها حضوريا) وأنها لهذا السبب قابلة للطعن في درجات تقاض أخرى، لكن شبح التنفيذ الفعلي لبعض الأحكام ظل يطارد “السيسي” وأركان سلطته في جولاتهم الخارجية حيث أصدرت العديد من المنظمات الدولية تقارير حقوقية تدين فيها أحكام الإعدام باعتبارها أكبر عدوان على حق الحياة، وباعتبارها مخالفة صريحة للمواثيق الدولية، فوفقا للمادتين السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والثالثة من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فإن “الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمى هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا” و “لكل فرد الحق فى الحياة والحرية وسلامة شخصه”.


وقد تضاعفت الضغوط الدولية على النظام المصري بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإعدام ( 10 من أكتوبر/تشرين الأول) حيث صدرت عدة تقارير وبيانات دولية تدين أحكام الإعدام التي صدرت بحق معارضين مصريين بينهم نساء وطلاب، ودعت تلك النداءات والبيانات الحكومة المصرية لوقف تنفيذ الأحكام التي أصدرتها محاكمها.

 

السؤال المهم هنا، هل النظام المصري جاد فعلا في تنفيذ بقية أحكام الإعدام بعد تلك الأحكام السبعة التي نفذها؟ وهل ستتمكن الضغوط الدولية من وقف تنفيذ المزيد من تلك الأحكام؟ يتعلل الذين يطرحون هذا السؤال بأن النظام نفذ بالفعل الأحكام السبعة باعتبار أن من صدرت ضدهم ينتمون لتنظيم القاعدة أو داعش، وأن النظام قادر على تسويق الحكم دوليا بدعوى الحرب على ما يوصف بالإرهاب، وبالتالي فإن الاختبار الأصعب لجدية النظام سيكون في تنفيذ أحكام إعدام بحق قيادات إخوانية معروفة لا يمكنه الادعاء بأنها تنتمي للقاعدة أو داعش،- وهناك مئات الأحكام التي صدرت وتنتظر صدور الحكم النهائي من محكمة النقض.

ويؤكد مراقبون أن مدى جدية الضغوط الدولية وردود الفعل الداخلية المحتملة ستحدد موقف النظام من تنفيذ تلك الأحكام، كما يرون أن النظام سيحتفظ ببعض أحكام الإعدام النهائية التي تصدرها محكمة النقض كورقة ضغط قوية ضد جماعة الإخوان، وأنه سيقدم على تنفيذ بعضها لتأكيد جديته في التنفيذ بهدف إجبار الجماعة على التنازل عن بعض مطالبها، ودفع المجتمع الدولي لممارسة ضغوط على الجماعة لوقف تظاهراتها والقبول بالأمر الواقع. 

 وقد جاء بيان التحالف الوطني لدعم الشرعية الأخير(الخميس 9 من أكتوبر/تشرين الأول) معاكسا لهذا الاتجاه إذ أكد في عنوانه أن الثورة أقوى من الإعدامات، وفي تفاصيله أن المعارضين لحكم العسكر يعتبرون الموت في سبيل الله وما يؤمنون به أسمى أمانيهم ولذا فهم لا يأبهون به، لكن ذلك لم يمنع معارضي الحكم العسكري من تنظيم حملات دولية لمواجهة هذه الأحكام، حيث تنشط حركة “إعدام وطن” وبعض الكيانات الثورية الأخرى في تنظيم سلسلة من الفعاليات في العواصم الدولية الكبرى شملت عريضة للمم المتحدة تطالبها بالضغط على النظام المصري لوقف تنفيذ الإعدامات، وكذا تنظيم عدة مؤتمرات صحفية وفعاليات ميدانية اخرى للفت نظر العالم إلى هذه القضية.

 

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت عن تنفيذ حكم الإعدام الأول بحق “محمود حسن رمضان” في السابع من مارس/آذار الماضي، وهو الذي سبق ان اتهمته في واقعة إلقاء الأطفال من أعلى عقار بمحافظة الإسكندرية عقب فض اعتصام رابعة العدوية.

أما حكم الإعدام الثاني فقد تم تنفيذه بحق 6 من الشباب فيما عرف بخلية عرب شركس وذلك يوم 18 من مايو/آيار 2015، وضمت القضية كلا من:
1- محمد بكرى محمد هارون (31 سنة) محاسب وخريج كلية تجارة إنجليزى.
2- هانى مصطفى أمين عامر (31 سنة)، خريج علوم قسم كيمياء، عمل فى معمل البرج فى الإسماعيلية ومستشفى الإسماعيلية العام ثم عمل فى مجال البرمجة من 2011.
3- محمد على عفيفى (33 سنة)، ليسانس حقوق، صاحب مطعم فى الحلمية ومندوب مبيعات فى شركة  هواتف محمولة.
4- عبد الرحمن سيد رزق (19 سنة) طالب بالثانوية العامة.
5-  خالد فرج محمد(27 سنة) خريج كلية تجارة.
6- إسلام سيد أحمد إبراهيم (26 سنة)، حاصل على بكالوريوس سياحة وفنادق.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان