القصف الروسي يؤدي لمقتل 370 سوريا وتشريد 100 ألف مدني

(أرشيف)
أدت الضربات الجوية الروسية في سوريا إلى مقتل 370 شخصا منذ بدء الهجمات قبل 22 يوما، فيما دفعت العمليات البرية التي تنفذها قوات الأسد والمليشيا الموالية له، بغطاء جوي روسي 100 ألف سوري من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، في حين وقعت الولايات المتحدة وروسيا مذكرة تفاهم لتجنب حصول حوادث بين الطائرات المقاتلة الروسية والأمريكية التي تشارك في عمليات القصف في سوريا.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء إن التدخل العسكري الروسي في سوريا يثبت أن موسكو تستطيع مواجهة “أية تهديدات”.
وقال المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك إنه بعد التوقيع اليوم باتت مذكرة التفاهم مطبقة” .
وكان نائب وزير الدفاع الروسي قد قال في وقت سابق حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء ريا نوفوستي “إن المذكرة تتضمن عددا من القواعد والقيود الرامية إلى تجنب حوادث (اصطدام) بين الطائرات الروسية والأمريكية” التي تقوم في اطار عمليات مختلفة بضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
من جهة ثانية أشارت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة (اوتشا) فانيسا أوغنان، إلى تقارير تفيد “بنزوح قرابة 35 الف شخص من (بلدتي) الحاضر والزربة في ريف حلب الجنوبي الغربي على خلفية الهجوم الحكومي في الأيام القليلة الماضية”.
وأوضحت أوغنان أن العديد من النازحين بحاجة “إلى الغذاء والحاجيات الأساسية ومستلزمات الايواء بشكل عاجل”، مضيفة إن “وكالات الإغاثة تبدي قلقا متزايدا حول العائلات التي تعيش في العراء مع ازدياد برودة الطقس .
وتنفذ قوات النظام عمليات برية في مناطق عدة داخل خمس محافظات سورية منذ السابع من الشهر الحالي، بإسناد جوي من الطائرات الروسية التي تشن ضربات في سوريا منذ 30 أيلول/سبتمبر.
ومن بين المناطق التي يستهدفها هجوم قوات النظام والمسلحين الموالين بالإضافة إلى مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني منذ يوم السبت، منطقة ريف حلب الجنوبي التي تسيطر عليها فصائل مقاتلة وإسلامية.
وقال مدير وكالة “شهبا برس” المحلية في حلب مأمون الخطيب: إن “كثافة الغارات الروسية على المنطقة واستهدافها من قوات النظام بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، بالإضافة إلى خشية الأهالي من اقتحام مقاتلين إيرانيين لقراهم” دفع بعشرات الآلاف من السكان إلى النزوح باتجاه ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة الفصائل.
وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء أنه تم قصف 60 موقعا لمجموعات “إرهابية” في سوريا خلال الساعات الـ24 الماضية تابعة بشكل خاص لجبهة النصرة، ولتنظيم الدولة الإسلامية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن الطائرات الروسية قامت ب55 طلعة وقصفت أهدافا في محافظات حماه (وسط) وإدلب (شمال غرب) واللاذقية (غرب) وحلب (شمال غرب) ودير الزور (شرق) وفي المناطق القريبة من العاصمة دمشق.
وأشار البيان ألى أن ما مجموعه 19 موقع قيادة ومخزني إسلحة و29 موقع مدفعية دمرت في هذه الضربات الجوية الروسية خلال الساعات الـ24 الماضية.
وتسعى قوات النظام من خلال هجومها في ريف حلب الجنوبي إلى السيطرة على عدد من البلدات والقرى المحيطة بطريق دمشق حلب الدولي.
وبحسب مصادر في الداخل السوري، تمكنت قوات النظام من السيطرة حتى الآن على خمس قرى وعدد من التلال المجاورة في ريف حلب الجنوبي منذ بدء الهجوم،
فيما أفادت صحيفة “الوطن” المقربة من دمشق بأن مساحة المناطق التي باتت تحت سيطرة النظام بلغت نحو “مئة كيلومتر مربع”، وهي عبارة عن 16 قرية وسبعة تلال.
وقالت إن العملية العسكرية “ستغير خارطة الصراع في المنطقة من خلال قطع طريق إمداد المسلحين بين ريفي حلب الجنوبي وإدلب الشرقي والسيطرة على الطريق الدولي من حلب إلى حماة” في وسط البلاد.
وقداضطر نحو 100 ألف شخص للنزوح من مناطقهم في محافظات حلب وحماة (وسط) واللاذقية (غرب) منذ بدء النظام عملياته البرية.
وفي محافظة حمص (وسط)، نزح الآلاف من منازلهم في الريف الشمالي منذ بدء قوات النظام عملياتها الخميس الماضي. وقال حسان أبو نوح وهو ناشط في مدينة تلبيسة التي تعرضت للقصف الروسي، إن النازحين “توزعوا على مناطق أرياف حمص بعد أن أخذوا معهم ما تمكنوا من حمله”.
وتقدر الأمم المتحدة إن أكثر من 12 مليون شخص في سوريا بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، فيما ادى النزاع الدامي المستمر منذ منتصف اذار/مارس 2011 إلى نزوح أكثر من نصف السكان داخل سوريا وتهجير اكثر من أربعة ملايين خارجها.
وأكدت مصادر مقتل 370 شخصا في مئات الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الروسية في سوريا من بينهم 127 مدنيا، بما في ذلك36 طفلا، بالإضافة إلى 243 مقاتلا، 52 منهم من تنظيم الدولة الإسلامية”، وذلك منذ بدء موسكو حملتها الجوية حتى ظهر الثلاثاء.
وفي محافظة اللاذقية الساحلية، أفادت المصادر بمقتل 45 شخصا على الأقل بعد ظهر الاثنين في سلسلة ضربات جوية روسية استهدفت قرى عدة ومقار تابعة لفصائل إسلامية ومقاتلة في منطقة جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي”.
واشارت إلى أن معظم القتلى هم من مقاتلي الفصائل بالإضافة إلى عدد من المدنيين, من بينهم قيادي في أحد الفصائل وعائلات مقاتلين. وأنه قتل 16 عنصرا من قوات الدفاع الوطني، أبرز المجموعات المسلحة الموالية للنظام، الاثنين خلال اشتباكات مع الفصائل المقاتلة في منطقة جبل الأكراد.
ويقتصر وجود الفصائل المقاتلة والإسلامية في المحافظة على منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي. وتعد المحافظة معقلا للأقلية العلوية في غرب سوريا وتتحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الأسد.
في موسكو، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء في كلمة القاها أمام قادة الجيش والاستخبارات في الكرملين أن الضربات في سوريا “تؤكد إن روسيا مستعدة للرد بشكل كاف وفعال على أية تهديدات إرهابية او غيرها من التهديدات التي تواجه بلادنا”.
واضاف إنه يجب مواصلة التحرك بنفس القوة والفعالية”. وقد احصت موسكو انها ضربت نحو 500 موقع منذ بدء حملتها في سوريا.