“انتفاضة السكاكين” انتصارات عاجلة تمهد لمكاسب أكبر


حققت الانتفاضة الفلسطينية الثالثة”انتفاضة السكاكين” انتصارا رمزيا سريعا تمثل في كسر قيود سلطة الاحتلال على المسجد الأقصى وسماحها بدخول آلاف الفلسطينيين من كل الأعمار للصلاة في المسجد بعد منع دام حوالي شهر، وكذا في إفشال المخطط الإسرائيلي للتقسيم المكاني والزماني للمسجد ولو مؤقتا.
وكان نحو 25 ألف مسلم قد أدوا صلاة الجمعة في الحرم القدسي مع رفع إسرائيل القيود على دخول المسجد، وكانت القيود عاملا أساسيا وراء المواجهات التي تشهدها القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي بدأت منذ الشهر الماضي مع تزايد اقتحام المتطرفين اليهود للحرم القدسي بمناسبة أعيادهم الدينية، وسعي سلطة الاحتلال للتقسيم المكاني والزماني للحرم القدسي بين المسلمين واليهود.
لم يأت هذا الانتصار الرمزي السريع من فراغ ولكنه جاء نتيجة تصاعد الانتفاضة التي ظنتها السلطات الإسرائيلية في بداية المطاف مجرد احتجاجات ما تلبث أن تنتهي سريعا، لكنها تحولت مع الوقت إلى انتفاضة شعبية حقيقية انتقلت من مكان إلى مكان دون تنظيم حزبي أو فصائلي ، وإن أعلنت الفصائل لاحقا دعمها لها.
لم يقتصر انتصار الانتفاضة السريع على كسر القيود الإسرائيلية على دخول الأقصى ووقف التقسيم الزماني والمكاني له بل تعدى ذلك إلى ترتيبات لضمان عدم إقدام السلطات الإسرائيلية على إحداث أي تغيير في جغرافية الحرم القدسي، حيث أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري السبت في عمان أن “إسرائيل” وافقت على اتخاذ تدابير من أجل تهدئة الأوضاع في محيط المسجد الأقصى الذي اندلعت منه شرارة المواجهات المستمرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ مطلع الشهرالجاري.
وأضاف الوزير الأمريكي أن من بين هذه التدابير “موافقة نتنياهو على اقتراح للعاهل الأردني لضمان المراقبة بكاميرات الفيديو وعلى مدار 24 ساعة لجميع مرافق الحرم القدسي”، ولكن بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يأت على ذكر هذا الإجراء.
كما وافقت إسرائيل بحسب كيري على “الاحترام الكامل لدور الأردن الخاص”، باعتباره المؤتمن على الأماكن المقدسة، بحسب الوضع القائم منذ عام 1967.
وأكد كيري أن “إسرائيل لا تنوي تقسيم الحرم القدسي” و”ترحب بزيادة التعاون بين السلطات الإسرائيلية والأردنية” التي ستلتقي “قريبا” لتعزيز الإجراءات الأمنية في الحرم القدسي.
يذكر أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987-1993 أعادت وضع القضية الفلسطينية على أجندة الاهتمام الدولي وشهدت ميلاد حركة المقاومة الإسلامية حماس، بينما انتهت الانتفاضة الثانية من 2000 إلى 2005 بتحرير غزة من الاحتلال الإسرائيلي بالكامل.
ومساء السبت تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو “بالإبقاء على الوضع القائم” في المسجد الاقصى ولا سيما لجهة منع غير المسلمين من الصلاة في الحرم القدسي.
وقال نتنياهو في بيان إن “إسرائيل تجدد التأكيد على التزامها، قولا وفعلا، بالإبقاء على الوضع القائم في جبل الهيكل دون تغيير”، مستخدما التسمية اليهودية للمكان المقدس لدى كل من اليهود والمسلمين.
وأتى بيان نتنياهو بعد ساعات من إعلان كيري في عمان، حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ودفعت الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة آلافا من الإسرائيليين للتظاهر في تل ابيب للمطالبة باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بدلا من المواجهات المستمرة معهم.
ورحب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بتعهدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ب”إبقاء الوضع القائم” في المسجد الاقصى، معتبرا أن من شأن ذلك “إنهاء المواجهات وتخفيف التوتر” على أن “يتم تنفيذها”.
ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني عن الملك عبد الله قوله، خلال استقباله رئيس الوزراء التشيكي بوهيوسلاف سوبوتكا، “تابعت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليلة (السبت)، وتأكيده الالتزام باحترام ترتيبات الوضع القائم وعدم تغييرها، هذا الالتزام مرحب به، على أن يتم تنفيذه على أرض الواقع”.
وأضاف قائلا “إنني على قناعة بأن هذا من شأنه إنهاء المواجهات، وتخفيف التوتر، وآمل أن يسهم في إعادة إطلاق الجهود الضرورية لمعالجة القضايا الجوهرية عبر التفاوض، وهو أمر لا بد من المضي به بالسرعة الممكنة”.
وشدد الملك عبد الله على أن “العودة إلى ترتيبات الوضع القائم في كامل الحرم الشريف أولوية قصوى لنا”.
وتابع “إننا في الأردن نتعامل مع مسؤولياتنا الدينية والتاريخية تجاه كامل الحرم الشريف والأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة بمنتهى الالتزام والجدية”.
وأكد مسؤولون فلسطينيون الأحد أنهم ينتظرون “الافعال” وليس الاقوال بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لجهة رغبته في الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الاقصى.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لوكالة فرانس برس إن “أقوال نتنياهو وبيانه السبت غير أفعاله على الأرض. اليوم عاد المستوطنون لاقتحام المسجد الاقصى المبارك وأحرقوا سيارة في القدس”.
وأضاف إن “أقوال نتنياهو غير أفعاله، ونحن نحكم على أفعاله لأنها تتحدث عن ذاتها”.
وقال نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لفرانس برس إنه “لا تهدئة بدون أفق سياسي ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967.
واعتبر شعث أن نتنياهو “يتلاعب في تعريف الوضع القائم (في المسجد الأقصى)”.