تدخل روسيا.. مستنقع للدب الروسي أم طوق نجاة للأسد?

أثار الوجود والتدخل العسكري الروسي في سوريا مؤخرا حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض، فى الشارع السوري، مع شبه إجماع ، بمقابل ذلك، على أن الصراع لن ينتهي قريبا.
وبدأت الطائرات الحربية الروسية شن غارات جوية انطلاقا من قاعدتها في مطار حميميم العسكري في محافظة اللاذقية على الساحل السوري وهي محافظة موالية في معظمها للرئيس بشار الأسد وذات أغلبية من طائفة العلويين التي ينتمي إليها.
ورغم مباركة بطريرك الكنيسة الارثوذكسية الروسيية تدخل بلاده العسكري في سوريا، إلا أن جميل دياربكرلي مدير المرصد الأشوري السوري لحقوق الإنسان قال إن “الكنيسة الروسية لاتزال تعيش في القرون الوسطى، فزمن الحروب المقدسة ذهب ولن يعود وهذا الزمان هو زمان السلام والمحبة والعدالة والحق”.
وعلى الجانب الاخر ، يعلن معظم زعماء و رؤساء الكنائس الشرقية” وقوفهم إلى جانب الدولة السورية، و يقابلون الأسد بشكل دوري
وعلى الصعيد السياسي، تقول ميس كريدية، وهي تقدم نفسها على أنها من معارضي الداخل وشاركت في لقاءات موسكو،قالت “أعتقد أن أي آلية لدفع العملية السياسية اليوم تعتبر ضمن المنطق الإيجابي ..فعملية مواجهة الإرهاب أصبحت مطلبا للمنطقة بالكامل حيث تم إغراق المشهد السوري بالتطرف، بفعل فتح الحدود للمتطرفين “.
واضافت “لقد تعمقت مأساة الشعب السوري بحيث لابد من وقف لهذه الحرب القذرة, وبالتالي بما أن التحالف الدولي لم يحقق انجازا في معركته مع الدولة وقوى التطرف، فإن الروس حسب تقديري سيكونون أشد إخلاصا للفكرة لأنهم ضمن المحور الدولي المتضرر من تمدد الارهاب ولم يشتركوا في دعمه مثل عدد من الدول الاقليمية والقوى الدولية.”
انقسام دولي
وعلى الصعيد الخارجي، ينقسم المجتمع الدولي في الصراع المستمر في سوريا إلى معسكر تقوده الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا مع بلدان الخليج العربي وتركيا، في مواجهة معسكر تقوده روسيا مع تحالف الصين وإيران وبعض البلدان العربية واللاتينية الداعمة للحكومة السورية بقيادة الأسد.
ويرحب جمهور الموالين للحكومة السورية بالتدخل الروسي في بلادهم, وهنا يقول علي محسن، وهو عضو في أحد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المنضوية تحت قيادة حزب البعث الحاكم “نحن سعداء جدا بقدوم القوات الروسية لمساعدتنا في مواجهة الإرهاب و دعم سلطة الرئيس”. ويضيف “العالم بات أكثر اقتناعا بعد سنوات الحرب بأنه كان على خطأ عندما سلح المعارضة الاسلامية وطالب برحيل الأسد”. كما قال “نحن نقولها صراحة, الأسد أو يحترق البلد ولا أحد غير الأسد”, حسب تعبيره. و تقول مواطنته منى اسمندر ، وهي معلمة ووالدة جندي في الجيش السوري قتل العام الماضي “نرحب بقرار رئيسنا الأسد طلب الدعم الروسي لمكافحة الإرهاب”.
رفض للتدخل
في المقابل ترفض فدوى محمد التدخل الروسي وتعتبره” احتلالا صريحا” و ترى أن الأغلبية من السوريين من مختلف الأطياف ترفض هذا الاحتلال. وتضيف “هذا هو الاحتلال الثاني في عهد الأسد الإبن ، بعد الاحتلال الإيراني، سقط ما تبقى من ورقة التوت عن هذا النظام المستبد”.
وتقول قوى المعارضة السورية في الخارج المدعومة من المجتمع الدولي وبلدان عربية و تركيا إن موسكو ستغرق في الوحل السوري طال أو قصر الزمن “وهم لم يتعلموا من تجربتهم في أفغانستان سابقا”.
وكتب المعارض والكاتب السوري ميشيل كيلو يقول “سيد بوتين أقول لك بكل صراحة ووضوح إنك أرسلت جيشك إلى سوريا لإنقاذ الأسد. أود أن أخبرك، كمواطن سوري، أن أحداً لن ينقذك من سوريا والأيام بيننا”.