روسيا تغرق في المستنقع السوري

قصف روسي على مدينة تلبسية
( ا ف ب)

دخل الوضع المتشعب في سوريا، منعطفا جديدا مع تدخل روسيا العسكري وشنها ضربات جوية مساندة لنظام الأسد الذي فقد سيطرته على ثلثي مساحة البلاد، فيما اعتبرت واشنطن أن التدخل الروسي في سوريا سيفضي إلى “كارثة محققة”. وانها ستغرق في المستنقع السوري بحسب المحللين.

وتؤكد موسكو أن ضرباتها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة “ومجموعات أخرى”. وبخلاف دول الغرب، يصنف الكرملين كل فصيل يقاتل نظام الأسد بـ”الإرهابي”.

وقال مسؤول في رئاسة الأركان الروسية السبت إن الضربات الروسية لا تستهدف سوى “الإرهابيين” في سوريا موضحا أن بلاده ابلغت “مسبقا” واشنطن بانها ستشن غارات على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية.

وطالت الضربات الروسية مواقع تابعة لجبهة النصرة وفصائل إسلامية متحالفة معها وفق مصادر سورية، مقار تابعة للفصائل المعارضة التي تتلقى دعما أمريكيا، على نطاق أضيق.

وقال رئيس الوزراء الروسي  دميتري  ميدفيديف لشبكة التلفزيون الروسي، في إشارة إلى  العملية الجوية العسكرية الروسية في سورية “نحمي شعب روسيا من التهديدات  الإرهابية”، مشددا على ضرورة درء التهديدات الإرهابية في الخارج حتى لا تطال روسيا.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة النظر في الضربات التي يشنها الطيران الروسي في سوريا متهما العسكريين الروس بإغفال سقوط عشرات المدنيين قتلى. وتساءل الرئيس التركي “أريد أن أفهم لماذا روسيا مهتمة إلى هذه الدرجة بسوريا”.

 

وتنتقد دول الغرب وفي مقدمها الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى دول عربية الاستراتيجية الروسية في سوريا، مصرة على وجوب الا تستهدف الضربات الفصائل التي تتلقى دعما منها.

واعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن حملة موسكو تمثل “كارثة محققة”. وقال أوباما ان الرئيس الروسي “لا يفرق بين الدولة الإسلامية والمعارضة السنية المعتدلة التي تريد رحيل الأسد”. وأضاف “من وجهة نظرهم كل هؤلاء إرهابيون. وهذا يؤدي إلى كارثة مؤكدة”.

وابدى استعداده للتعاون مع موسكو حول الملف السوري شرط اعترافها بوجوب “تغيير الحكومة” السورية، فيما ترفض موسكو ذلك وتعتبر النظام شريكا في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون السبت أن روسيا وانطلاقا من عدم تمييزها بين تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات المعارضة السورية “تساعد الأسد السفاح وتزيد من تعقيد الوضع”.

وبحسب الاستخبارات البريطانية، فإن خمسة في المئة فقط من الضربات الروسية استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية، كما أن معظم الغارات “قتلت مدنيين” واستهدفت فصائل معتدلة.

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعد لقائه بوتين في باريس على وجوب ان تنحصر الضربات الجوية الروسية في سوريا بتنظيم الدولة الإسلامية. وطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جهته بوتين “بإعادة النظر” في الضربات التي يشنها في سوريا.

وأكدت روسيا شنها غارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا متعهدة بتكثيف حملتها الجوية، فيما كررت واشنطن وحلفاؤها انتقاد استراتيجية موسكو التي اعتبروا أن هدفها الدفاع عن نظام بشار الأسد اكثر من التصدي للجهاديين.

وقال مسؤول رفيع في رئاسة الاركان الروسية الجنرال وهو اندريه كارتابولوف في بيان السبت أنه منذ الأربعاء “نفذ سلاح الطيران الروسي أكثر من ستين ضربة في سوريا مستهدفا أكثر من خمسين موقعا لبنى تحتية لتنظيم الدولة الإسلامية”، بينها مخازن ذخيرة ومتفجرات ومعسكرات تدريب.

واضاف “لقد نجحنا في خفض القدرات العسكرية لـ”لإرهابيين” إلى حد كبير (…) لقد بدأ الذعر ينتابهم وسجلت حالات فرار في صفوفهم” مضيفا ان “حوالى 600” مسلح من تنظيم الدولة الإسلامية “غادروا مواقعهم ويحاولون الفرار إلى اوروبا”.

وأوضح انه انطلاقا من هذه النتائج “لن نكتفي بمواصلة الضربات الجوية بل سنكثفها”.

وتشن روسيا منذ الاربعاء سلسلة ضربات جوية في سوريا في اطار عملية قالت انها ستستمر “ثلاثة إلى أربعة اشهر”.

ويأتي بيان هيئة الاركان بعد ساعات على إعلان وزارة الدفاع الروسية صباح السبت أن ضربات شنتها في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة أدت إلى تدمير مركز للقيادة وتحصينات تحت الارض تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من مدينة الرقة، التي تعد أبرز معاقله في شمال سوريا.

واستهدفت المقاتلات الروسية وفق المصدر ذاته، مركزا تدريبيا تابعا للتنظيم بالقرب من معرة النعمان في محافظة إدلب ما أدى إلى تدمير معدات وذخائر.

لكن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، الذي أفاد بشن الطائرات الروسية ضربات “استهدفت مواقع للتنظيم غرب الرقة وشمالها”، أكد انه “لا تواجد لتنظيم الدولة الإسلامية في محافظة ادلب” التي سيطرت عليها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) وحلفاؤها بعد طرد قوات النظام منها.

وافاد المرصد السبت عن شن “طائرات حربية يعتقد أنها روسية اربع ضربات على الأقل استهدفت مدينة القريتين” المسيحية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حمص.

وأدت الضربات الروسية منذ الأربعاء حتى ليل الجمعة إلى مقتل 39 مدنيا بينهم ثمانية أطفال وفق المرصد الذي أوضح أن اثنين من المقاتلين هما من جبهة النصرة (ادلب) و12 اخرين من تنظيم الدولة الإسلامية(الرقة).

وفي وقت لاحق، أكد عبد الرحمن مقتل ستة مدنيين “هم سيدة وأربعة من بناتها وعنصر من الدفاع المدني وإصابة نحو 10 آخرين بجروح، جراء تنفيذ طائرات حربية يعتقد أنها روسية ضربات عدة بعد ظهر اليوم على مناطق في بلدة احسم في جبل الزاوية” في إدلب.

كما طالت الضربات الروسية السبت وفق المرصد، مستشفى ميدانيا في قرية البرناص في ريف اللاذقية، قال ناشطون انه تابع لمنظمة “اطباء بلا حدود”.

لكن المتحدث الاعلامي الاقليمي لدى المنظمة يزن السعدي قال إن المنظمة “كانت تدير المستشفى في وقت سابق وسلمته قبل نحو عام إلى طواقم طبية محلية”، مؤكدا “تعرض المستشفى لغارات أدت إلى تضرر بعض أبنيته وإجلاء الطاقم الطبي العامل فيه”.

وتقود الولايات المتحدة منذ صيف 2014 تحالفا دوليا يضم خمسين دولة، ولا تشارك روسيا فيه، شن آلاف الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية من دون ان يتمكن من القضاء عليه.

وتسبب حرب نظام الاسد ضد الشعب السوري منذ عام 2011 الى استشهاد اكثر من  300 ألف شخص وتدمير البنية التحتية وتشريد نصف الشعب السوري داخل وخارج البلاد.


إعلان