التوتر التركي الروسي..هل يغير المعادلة بسوريا؟

قصف روسي على مواقع سورية

توترت العلاقات بين تركيا وروسيا بعد اعتراض طائرات روسية لمقاتلات تركية أثناء قيامها بطلعات استكشافية على الحدود التركية السورية.
ووصل الغضب التركي إلى حد تحذير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  اليوم الثلاثاء روسيا من أن بلاده لن تسمح بتكرار الانتهاكات في مجالها الجوي، وأن روسيا سوف تخسر الكثير إذا فقدت صداقة تركيا.
ويشير محللون أنه في حال تصاعد التوتر التركي الروسي فقد تقوم أنقرة بقرار منفصل بفرض منطقة حظر جوي على بعض مواقع المعارضة السورية لحمايتها من الضربات الروسية ما يعني أنها قد تقع في صدام مباشر مع الطائرات الروسية، لكن المحللين يرون أن حلف الناتو الذي يضم تركيا في عضويته سيتدخل لمنع وصول التوتر إلى هذه المرحلة حتى لا يجد نفسه مضطرا للتدخل إلى جانب تركيا بحكم عضويتها فيه
ويسير الموقفان التركي والروسي في اتجاهين متقاطعين في تعاملهما مع الوضع في سوريا فبينما دعت تركيا لفرض منطقة حظر جوي لحماية المناطق المحررة من النظام السوري وتقوم بدعم المعارضة السورية ( من غير تنظيم الدولة ) فإن روسيا تحركت عمليا لضرب مواقع المعارضة السورية حماية لنظام بشار الأسد، وركزت ضرباتها على جماعات المعارضة التي تدعمها تركيا.
وكانت مقاتلات تركية من طراز اف16 تعرضت الاثنين لـ”مضايقات” جديدة من طائرة ميغ29 عند الحدود التركية السورية كما أفاد الجيش التركي الثلاثاء.
وجاء في بيان نشر على الإنترنت أن “المضايقة” التي تعني أن طائرة ميغ29 شغلت رادارها لتحديد هدفها استعدادا لإطلاق صاروخ “استمرت أربع دقائق و30 ثانية”.
وأشار بيان الجيش التركي إلى “مضايقة” اخرى طالت طائراته هذه المرة بصواريخ أرض-جو نشرت على الأراضي السورية استمرت أربع دقائق و15 ثانية.
وحذرت أنقرة موسكو من تكرار اختراق مجالها الجوي خلال شنها غارات على سوريا، فيما ندد حلف شمال الأطلسي بهذا التوغل الروسي “البالغ الخطورة” داخل الأجواء التركية، ودعا روسيا إلى “الوقف الفوري لهجماتها ضد المعارضة السورية والمدنيين”.
وحذر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الاثنين في تصريحات لقناة خبر-تورك الاخبارية من أن “قواعد الاشتباك لدينا واضحة أيا كانت الجهة التي تنتهك مجالنا الجوي”، مضيفا “لدى القوات المسلحة التركية أوامر واضحة. حتى لو كان طيرا فسيتم اعتراضه”.
ويختلف الموقفان الروسي والتركي بشأن الازمة في سوريا، اذ تعد موسكو الحليف الرئيسي للرئيس بشار الاسد بينما تدعو انقرة الى رحيله كحل وحيد للنزاع.
واعلن حلف شمال الاطلسي الذي تنتمي تركيا اليه، عقب اجتماع طارئ بشان الازمة السورية أن “الحلفاء يحتجون بقوة على هذه الانتهاكات للأجواء السيادية التركية، ويدينون هذه التوغلات والانتهاكات لأجواء الحلف الاطلسي. ويلحظ الحلفاء كذلك الخطر البالغ لمثل هذه التصرفات غير المسؤولة”.
ودعا روسيا الى “الوقف الفوري لهجماتها ضد المعارضة السورية والمدنيين”.
وأعرب مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الاميركية من جهته عن قلقه إزاء هذه الانتهاكات. وقال “لا اعتقد أن هذا كان مجرد حادث عابر.. هذا يؤكد الشكوك في نواياهم ويثير تساؤلات حول سلوكهم وتصرفهم بشكل مهني في الأجواء”.
ومن تشيلي، نبه وزير الخارجية الامريكي جون كيري الاثنين الى ان “توغل” مقاتلة روسية في الاجواء الجوية التركية كاد يتسبب بتصعيد خطير.
وقال “نحن قلقون للغاية حيال ما حصل لان نتيجته كانت ستكون إسقاط تركيا للطائرة دفاعا عن حقوقها”.
لكن موسكو عملت على التخفيف من حدة التوتر مع تركيا عندما أعلنت ان دخول الطائرة الروسية الاجواء التركية إنما جاء بسبب سوء الاحوال الجوية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشنكوف الاثنين إن “طائرة عسكرية روسية من نوع سوخوي 30 دخلت لبضع ثوان المجال الجوي التركي أثناء مناورة فيما كانت عائدة الى مطارها”، مضيفا أن هذا الحادث هو نتيجة أحوال جوية سيئة في هذه المنطقة. لا يتوجب النظر اليها بوصفها مؤامرة”.
وفي بروكسل أعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك والرئيس التركي رجب طيب اردوغان أنهما بحثا الاثنين “المنطقة الامنة” التي تطالب أنقرة باقامتها على طول حدودها مع سوريا.
وصرح توسك للصحافيين بعد استقباله اردوغان في بروكسل ان “الاتحاد الاوروبي مستعد لمناقشة كل الموضوعات مع تركيا، وقد تحدثنا تاليا عن إمكان (إقامة) منطقة عازلة في سوريا”.
من جهته قال اردوغان “إذا اردنا حل مشكلة اللاجئين هناك ثلاثة أمور يجب القيام بها : الأول هو تدريب وتجهيز القوات المعتدلة المعارضة لنظام الرئيس بشار الاسد في سوريا، وهو ما باشرت الولايات المتحدة القيام به”.
وأضاف “الثاني هو إقامة منطقة آمنة لا بد من حمايتها من الإرهاب، والثالث يشمل إقامة منطقة حظر جوي”.
وسرعان ما جاء الرد من موسكو برفض إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا. وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الاثنين لوكالة انترفاكس “بالتاكيد، نرفض هذا الامر. ينبغي احترام سيادة الدول”.
وتصر موسكو على أن طائراتها تستهدف “الإرهابيين” فقط في سوريا. ولكن على غرار النظام السوري، يصنف الكرملين كل فصيل يقاتل نظام الاسد بـ”الإرهابي” بخلاف دول الغرب التي تواصل انتقاد روسيا لشنها ضربات ضد مواقع فصائل مقاتلة تصنفها بالـ”معتدلة”.
وجددت فرنسا الاثنين على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس دعوة روسيا الى تركيز ضرباتها الجوية على تنظيم الدولة الاسلامية و”الجماعات التي تعتبر إرهابية” ومن بينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا).
وأعربت المانيا عن شكوكها حيال إعلان روسيا أن ضرباتها الجوية تستهدف جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية بدلا من مجموعات المعارضة الاخرى. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية مارتن شافر “نرى انه من المهم التوفيق بين الأقوال والأفعال”.
وفي مدريد، أعلن وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر الاثنين أن الغارات التي تشنها روسيا تندرج في إطار “استراتيجية خاسرة” داعيا إلى قصف تنظيم الدولة الاسلامية اولا.
من جهتها دانت الولايات المتحدة التوغل الروسي “الاستفزازي” في الأجواء التركية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية مارك تونر “نحن نعتبر أن هذا التوغل طائش وخطر واستفزازي. هذا يمكن أن يؤدي إلى حوادث وأن يهدد سلامة الطيارين في تركيا وسواها”.
وشدد تونر خلال مؤتمر صحافي على “أهمية المشاورات” بين القوات المسلحة التابعة لمختلف الدول المشاركة في العمليات العسكرية في سوريا وذلك بهدف تجنب وقوع حوادث جوية.
وحذرت الأمم المتحدة من أن ما تشهده الأجواء السورية من وجود لمقاتلات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وأخرى تابعة لروسيا “يؤدي إلى وضع مليء بالمخاطر”، وذلك في معرض تعليقها على خرق مقاتلة روسية الأجواء التركية.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك “نحن نرى الآن دولا مختلفة، تحالفات مختلفة تعمل في السماء فوق سوريا، هذا يخلق وضعا مليئا بالمخاطر وشديد الدقة”.
وأضاف أن “هذا الامر يجب أن يقود المجتمع الدولي إلى التركيز على إيجاد حل سياسي” للنزاع السوري.


إعلان