تعثر المشروعات .. هل يضع عربة “السيسي” أمام الحصان؟

المشروعات القومية الكبرى التي ارتكزت عليها الحملة الانتخابية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي بنيت جميعها على “الوعود الخليجية” بدأت في التعثر ، فهل يؤثر ذلك على شعبيته ..؟؟
عندما اتفقت شركة أرابتك الإماراتية للمقاولات مع الحكومة المصرية على تنفيذ مشروع ضخم للإسكان في مصراعتبرت تلك الصفقة من علامات الدعم الإماراتي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
لكن المشروع الذي أعلن عنه في مارس آذار 2014 وكان من النقاط الرئيسية التي ارتكزت عليها حملة السيسي الانتخابية توقف، الأمر الذي قد يؤثر على شعبيته ويسلط الضوء على عادة التعهد بمشروعات ضخمة ثم التعثر في انجازها.
فقد تضمن هذا المشروع تعهدا ببناء مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020 بتكلفة تبلغ نحو 280 مليار جنيه مصري ، كما حصل المصريون على وعود بسلسلة من المشروعات الأخرى للمساهمة في دعم الاقتصاد في أعقاب الاضطرابات التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير2011.
السيسي كان يعول على وعود بحصول مصر على مليارات الدولارات من دول الخليج العربية التي أيدت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي عام 2013 ‘ إلا أن جزءا كبيرا من هذه الأموال لم يضخ ، كما عجزت البنوك عن تمويل مشروع “أرابتك” لتنفيذ المليون وحدة ويبقى الشاغل الأكبر هنا أن المصريين يريدون هذه المشروعات بصورة فورية‘ إلا أن استكمالها في الواقع سيستغرق سنوات.
وقد وقعت مصر مذكرة تفاهم خاصة بالمشروع مع أرابتك التي قامت ببناء برج خليفة أعلى مبنى في العالم لحساب شركة إعمار العقارية. لكن المشروع توقف ، ما عزاه البعض إلى وجود خلافات حول بنود العقد وصعوبات في التمويل.
ولم تقدم أرابتك حتى الساعة أي خطة للعمل في المشروع. كما امتنعت أرابتك عن التعقيب ، على الرغم من تولى مسؤولين من أبوظبي رئاسة مجلس إدارة أرابتك منذ منتصف عام 2012 , كما أن مجلس الإدارة الحالي يمثل جزءا من حكومة الإمارة وكبار رجال الأعمال, رغم الحرص الشديد على تعبئة كل الجهود لدعم مصر من خلال مبادرات إنسانية واقتصادية واجتماعية..
* السيسي يتعرض لضغوط
يقول دبلوماسيون غربيون إن الامارات مازالت ملتزمة التزاما عميقا بدعم السيسي لكن عندما يتعلق الأمر بمشروعات تجارية فإنها تبدي اهتماما أشد بتفاصيل العقود من أجل تحقيق عائد معقول على الاستثمارات.
ربما يعني نجاح السيسي في تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين أن الإمارات ربما لا ترى أسبابا كافية تدعو للانخراط في مشروعات من أجل دعمه. لاسيما في ظل تأثر دخل الإمارات بانخفاض أسعار النفط.
الانتخابات البرلمانية المصرية المقرر أن تبدأ في 18 و19 أكتوبر تشرين الأول تعد الخطوة الأخيرة في “خارطة الطريق” التي وعد بها السيسي لانتقال السلطة في مصر ، ما سيضع أداء السيسي على الصعيد الاقتصادي تحت المجهر مع تراجع حدة الاضطرابات السياسية.
اتش.ايه هيليار الباحث الزميل بمركز بروكينجز لسياسات الشرق الأوسط قال إنه “في الوقت الحالي فإن كثيرا من المصريين العاديين سيجدون العذر للسيسي لكن الشعب سيريد في نهاية الأمر رؤية النتائج على الصعيد الاقتصادي”، مشيرا إلى أنه إذا لم تكن النتائج كبيرة بما يكفي أو لم تتحقق بالسرعة الكافية فإن شعبية السيسي ستتراجع بدرجة كبيرة نتيجة لذلك.
أما الحلقة الأبرز فتأتي في مؤتمر الاستثمار في مصر الذي عقد في مارس آذار الماضي حيث أعلن السيسي أن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار سيتولى من خلال شركة استثمار جديدة من أبوظبي اسمها كابيتال سيتي بارتنرز قيادة عملية بناء العاصمة الإدارية الجديدة. ويشمل مشروع العاصمة الجديدة إقامة مطار أكبر من مطار هيثرو في لندن وبناء برج أعلى من برج ايفل الفرنسي ‘ إلا أنه بعد ما يقرب من أربعة أشهر من توقيع مذكرة التفاهم مع العبار قال وزير الاستثمار المصري إن شركة العبار ستتولى فقط إنشاء “جزء من المشروع” مع مستثمرين آخرين من بينهم شركة الصين للإنشاءات التي وقعت مذكرة تفاهم لدراسة “بناء وتمويل” جزء من المشروع، فيما امتنعت كابيتال سيتي بارتنرز عن التعقيب.
في مثال آخر على الصعوبات التي تواجه هذه المشروعات وبعد عام من الإعلان عن بناء أول محطة للكهرباء تعمل بالفحم في مصر قالت شركة النويس للاستثمار ومقرها أبوظبي الشهر الماضي إنه لم يتم استكمال إجراءات المشروع.
* مشاكل التمويل
وفيما يتعلق بصفقة أرابتك قال ألين سانديب مدير البحوث في شركة نعيم القابضة إن الطرفين يختلفان على شروط اقتسام الأرباح والعائد الذي تحصل عليه الحكومة مقابل توفير الأرض وإصرار الدولة على استخدام العمالة ومواد البناء من مصادر محلية في الغالب لمشروع ذي هوامش ربحية ضعيفة للغاية.
ولم يتضح ما إذا كانت مصر تمثل عنصرا رئيسيا في طموحات رئيس أرابتك التنفيذي السابق اسميك الذي وعد في يونيو حزيران عام 2014 بجعل الشركة واحدة من أكبر عشر شركات على المستوى العالمي بحلول عام 2018. واستقال اسميك بعد ذلك بأسبوع.
كما ترك خادم عبد الله القبيسي الذي يعتبر حليفا مقربا لاسميك دوره كرئيس لمجلس إدارة أرابتك وعضوا منتدبا لشركة الاستثمارات البترولية الدولية للشركة الأم لشركة آبار،ولم يتضح ما إذا كان رحيله يمثل مؤشرا على ضعف دعم أبوظبي لشركة المقاولات أرابتك.
مصدر بوزارة الإسكان المصرية قال إن مصر مازالت تنتظر أن تقدم أرابتك التي منيت بخسائر في أرباع السنة الثلاثة الأخيرة, خطة عمل توضح تفاصيل بناء 100 ألف وحدة سكنية على خمس سنوات, وإن الطرفين لم يتفقا حتى الآن على موعد بدء العمل.
كذلك فإن أرابتك لا تملك المال اللازم لتمويل المشروع دفعة واحدة، ومن المستبعد أن تمول بنوك مصرية المشروع بسب عدم كفاية السيولة في الجهاز المصرفي ، ورغم أن كلفة تمويل مشروع حفر قناة السويس الجديدة دبرت من خلال إصدار شهادات استثمار محلية فإن المحللين يقولون إنه من المستبعد أن يتكرر هذا النوع من التمويل الذي اعتمد على المشاعر الوطنية في تشجيع المصريين على شراء الشهادات.