الانتخابات البرلمانية 91% بالتركي .. محدش راح بالمصري

انطلقت الانتخابات المبكرة في تركيا، صباح الأحد، لتكون الانتخابات الثانية بعد 5 أشهر، من انطلاق الأولى في يونيو حزيران الماضي.

وتشير النتائج – غير الرسمية – بأن نسبة المشاركة تجاوزت 87 بالمائة من إجمالي عدد من يحق لهم التصويت البالغ أكثر من 54 مليون تركي.

الانتخابات التركية تأتي بعد أيام قليلة من انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية والتي شهدت إقبالا شبه منعدم من الناخبين حيث أكد المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام (تكامل مصر)، أن حجم المشاركة بلغ 3.6% من عدد المقيدين في الجداول، بإجمالي 988 ألف ناخب تقريبا ، في حين أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 21.7 بالمائة وسط تشكيك في هذه النسبة من المراقبين.

ويتنافس في الانتخابات 16 حزبا، أبرزهم أحزاب “العدالة والتنمية” ، وحزب “الشعب الجمهوري” ، و”الحركة القومية”، وحزب “الشعوب الديمقراطي”، فضلا عن 21 مرشح مستقل ، حيث تشير النتائج غير الرسمية إلى تجاوز حزب العدالة والتنمية نسبة 49 في المئة من إجمالي الأصوات، ما يعني تمكنه (بحسابات قانون الانتخابات التركي) من تشكيل الحكومة منفردا.

في مصر سيطرت قائمة “في حب مصر” التي يتزعمها وكيل جهاز المخابرات العامة سابقا اللواء سامح سيف اليزل سيطرت على المقاعد المخصصة لنظام القائمة خلال المرحلة الأولى بينما سيطر مرشحو حزب المصريين الأحرار على  المقاعد المخصصة للنظام الفردي حيث حصد مرشحوه 41 مقعدا فيما أتى حزب مستقبل وطن ثانيا بحصوله على 30 مقعدا وكلا الحزبين من الأحزاب المحسوبة على النظام الحاكم .

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح،  يرى أن الانتخابات تعد من أهم المؤشرات والآليات في العملية الديمقراطية ومن ثم فنسب المشاركة في العمليات الانتخابية تعكس مدى نزاهة العملية ليست الانتخابية فحسب بل العملية السياسية ككل .

وأضاف عبد الفتاح لموقع الجزيرة مباشر، أن زيف العملية الانتخابية لا يشترط أن تزور النتائج النهائية بل فيما يتعلق كذلك بعمليات غسيل المخل والتلاعب بالعقول .

وأوضح عبد الفتاح أننا أمام مفارقة مهمة ففي الوقت الذي يدرك فيه الناخب التركي قيمة صوته وينزل ما يقرب من التسعين في المئة من الناخبين للمشاركة في من يمثلهم ومن يحكمهم نجد إحجاما من الناخبين عن المشاركة فيما نقلته وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية يؤكد أن الشعب المصري قام باحتجاج صامت وثورة صامتة من خلال اعتراضه على المشاركة في هذه العملية السياسية ككل .

أما المفارقة الثانية فتتعلق بقدرة الديمقراطية على تشكيل حالة قياسية للمجتمعات في إطار تمثيلها للديمقراطية الحقيقة أو الاستبداد المبطن .

ففي الوقت الذي تودع فيه تركيا حقبة الانقلابات العسكرية إلى غير رجعة تطور معه آلياتها الديمقراطية والمشاركة الشعبية نجد العكس تماما في مصر مع انقلاب عسكري وانتخابات وهمية .

المحلل السياسي التركي محمد زاهد جول يرى أن نسب المشاركة التي تجاوزت التسعين في المائة لأول مرة في تاريخ الدولة التركية رغم إجراءها بعد أقل من خمسة أشهر على الانتخابات الأخيرة .

وأضاف جول في تصريحات خاصة لموقع الجزيرة مباشر، أن إقبال الشعب التركي على المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات يأتي من منطلق إدراكه لخطورة المرحلة الحالية سياسيا والتي تؤثر بدورها على كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها ، فمعرفة المواطن التركي بقيمة صوته التي تصنع الفارق هي العامل الرئيسي في هذه المشاركة منقطعة النظير.

وعن عملية التحول الديمقراطي في تركيا يؤكد جول أنه ورغم وقوع أكثر من انقلاب عسكري منذ العام 1950 إلا أن العملية الديمقراطية لم تنقطع لأن الانقلابات العسكرية تستطيع أن تصادر الاختيارات مرة أو عدة مرات لكنها لم تسطع أن تصادر الصندوق  نظرا لارتباط تركيا الوثيق بحلف الناتو الذي تتمتع الدول المنضوية تحته بانفتاح والتزام ديمقراطي .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان