الأزمة بين السيسي ورجال الأعمال ..إلى أين؟

لم تمض سوى ساعات قليلة على تصريحات الخارجية الأمريكية حول متابعتها لقضية رجل الأعمال المصري صلاح دياب حتى أصدرت محكمة الجنايات المصرية حكما بتعديل قرار التحفظ على أمواله ليشمل نصيبه فقط في إحدى الشركات العقارية الجديدة( نيوجيزة)، وبعدها بوقت قليل قررت النيابة الإفراج تماما عنه وهو ما سبق ان توقعه الكثيرون عقب عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي من السعودية.
شمل القرارالمعدل الذي أصدرته الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات القاهرة، حرم المهندس صلاح دياب، ورجل الأعمال محمود الجمال ( صهر جمال مبارك) وآخرين.
يبدو رجل الأعمال صلاح دياب هو الأبرز حتى الآن في قائمة رجال الأعمال الذين استهدفتهم السلطات المصرية مؤخرا بحكم علاقاته السياسية المتشعبة داخليا وخارجيا، والتي تجعله محط اهتمام الخارجية الأمريكية وهو ما لم يتكرر مع رجال أعمال آخرين سبقوا دياب إلى الحبس أو التحفظ؛ حتى وإن كانوا من العيار الثقيل أمثال سليمان عامر صاحب منتجع جولف السليمانية الذي تم منعه من السفر يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ثم تشكيل لجنة قضائية للتحقيق في حالات تربح غير مشروع منسوبة له يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني، وصفوان ثابت صاحب شركة جهينة الذي تم التحفظ على أمواله، ومحمد فريد خميس صاحب “النساجون الشرقيون” الذي أحيل للنيابة وحسين سالم الذي يحاكم فعلا أمام القضاء.
الغريب أن هذه الشخصيات ذات الثقل الاقتصادي الكبير كانت هي الداعم الأكبر لنظام السيسي، وهي التي قدمت مئات ملايين الجنيهات للصناديق الجديدة التي أنشاها مثل صندوق “تحيا مصر”؛ ولكن ذلك لم يكن كافيا بنظر السيسي الذي طالبهم بالمزيد خلال اجتماعات سابقة له معهم، موضحا لهم أنهم أخذوا من البلد الكثير من قبل ومنها أراضي باسعار زهيدة، وأن عليهم ان يردوا للوطن جزءا مما أخذوه، كما أنه طالبهم بالدفع بلهجة حادة خلال تدشينه لمشروع تفريعة القناة يوم 6 أغسطس/آب بكلمة أصبحت إحدى مأثوراته” هتدفعوا يعني هتدفعوا، بقول “أهو هتدفع يعني هتدفع، خلي بالك يعني إيه صندوق (صندوق تحيا مصر ) أنا أشرف عليه”.
لكن متابعين أكدوا أن رجال الأعمال تذمروا مؤخرا من تكرار مطالبتهم بدفع المزيد لصناديق السيسي بينما تعاني مشروعاتهم ركودا بسبب الحالة السياسية والأمنية في البلاد، وتوقف بعضهم عن الدفع لعدم حيازته السيولة الكافية، وهذا ما أغضب السيسي منهم، وبدأ يظهر العين الحمراء لهم بطريقة أكثر وضوحا، وصلت إلى حد القبض عليهم بطريقة مهينة كما حصل مع صلاح دياب والذي أرادت من خلاله السلطة إيصال رساله لغيره من رجال الأعمال.
وفسر بعض المراقبين الرسالة بأنها موجهة لشخصيات أخرى لا تزال بعيدة عن القصف الحكومي حتى الآن مثل نجيب ساويرس الذي يدخل في منافسة سياسية مكتومة مع السيسي من خلال معركة البرلمان، والتي أظهرت جولتها الأولى تصدر حزب ساويرس ( المصريين الأحرار) لقائمة الفائزين، وهو ما يشكل خطورة سياسية على السيسي؛ حيث يمكن للحزب أن يتولى مهمة تشكيل الحكومة التي منحها الدستور صلاحيات واسعة تنازع الرئيس بل تزيد عليه، ونظرا لأن السيسي لايستطيع في الظروف الحالية توجيه رسائل مباشرة لساويرس فإنه يوجهها له بطريقة غير مباشرة من خلال آخرين يرتبط مع ساويرس بعلاقات شراكة مثل صلاح دياب شريكه في “المصري اليوم”.
الاهتمام الأمريكي بصلاح دياب لم يقتصر على وزارة الخارجية بل تعداه إلى الإعلام الأمريكي حيث انتقدت صحيفة نيويورك تايمز، الأمريكية، استمرار حبس دياب، بصفته أحد ملاك صحيفة تنشر تقارير تنتقد أداء الحكومة( المصري اليوم)، واعتبرت أن القبض عليه حدث لا يُحمد عقباه.
وأشارت الصحيفة، في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان “الحملة المصرية الجريئة على النقاد” إلى تصريحات بعض المصادر الأمنية إلى وسائل الإعلام المصرية بأن دياب ربما يجرى التحقيق معه على خلفية قضايا فساد.
وطالبت الجريدة الإدارة الأمريكية بتطبيق شروط أعمال التجارة والمساعدات العسكرية بين مصر وأمريكا، حتى تقر الحكومة المصرية باحترام حرية التعبير والمجتمع المدنى.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربى، على أن واشنطن تعقد مناقشات صريحة مع الحكومة المصرية بشأن قضايا حرية التعبير والصحافة وإعلاء سيادة القانون كونها عوامل حاسمة لاستقرار وازدهار مصر على المدى الطويل.
وصدر قرار التحفظ المؤقت على أموال دياب، استنادا إلى بلاغ كانت نيابة الأموال العامة قد تلقته عام 2011، وتمت إحالته إلى لجنة من الخبراء لفحصه، ولم تقدم اللجنة تقريرها حتى اليوم.
الصيد الجديد الذي أصبح في مرمى النيران الآن هو سليمان عامر صاحب قناة التحرير ومنتجع السليمانية الذي أمر قاضي التحقيق بتشكيل لجنة خبراء من جهاز الكسب غير المشروع، للانتقال ومعاينة أراضى يمتلكها الرجل على الطريق الصحراوي (275 فدانا) غير طبيعة نشاطها من الزراعة إلى الاستثمار العقارى، على نحو مثل إضرارا بالمال العام وإهدارا له بما يوازى أكثر من مليار جنيه.