في الذكرى الـ11 لرحيله.. هل قُتل ياسر عرفات؟

بزيه الزيتي القاتم وكوفيته الفلسطينية التي لم يتخلى عنها في أي محفل وبشخصيته الكاريزمية شكّل ياسر عرفات الذي كان أول رئيس للسلطة الفلسطينية رمزاً للنضال الفلسطيني منذ أكثر من 40 عاماً.

لا يُعرف على وجه اليقين مكان ولادة “محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني” الذي اشتهر فيما بعد باسم ياسر عرفات أو أبو عمار، والأغلب أنه ولد في القاهرة في 24 أغسطس/آب 1929، وهو الابن السادس لأب كان يعمل في التجارة هاجر إلى القاهرة عام 1927 وعاش في حي السكاكيني.

واليوم.. في الذكرى الـ11 لرحيله، تسلمت “مؤسسة ياسر عرفات”، منزل الرئيس الفلسطيني الراحل غرب مدينة غزة من الحكومة الفلسطينية، وذلك بعد صدور قرار من مجلس الوزراء بهذا الشأن، وموافقة عقيلة الرئيس عرفات السيدة سهى الطويل على تسليمه للمؤسسة.

وتسلم المنزل النائب جميل مجدلاوي، عضو مجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات برفقة من المؤسسة وعدد من قادة الفصائل الفلسطينية.

 مع زوجته السيدة سهى عرفات

وتلقى إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، اتصالا هاتفياً من السيدة سهى عرفات والتي عبرت عن شكرها وتقديرها لتسليم المنزل للمؤسسة.

وقالت: “كنتم أوفياء في الحفاظ على البيت طوال السنوات الماضية حيث كان البيت في الحفظ والصون”، واعتبرت أن الرئيس عرفات كان رمز الوحدة الوطنية وسيرسخ البيت هذا المعنى.

ينتمي ياسر عرفات إلى جيل القوميين العرب الذي ظهر في الخمسينيات ولعب أدوارا مهمة في الستينيات والسبعينيات.

برز اسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بقوة عام 1967 حينما قاد بعض العمليات الفدائية ضد “إسرائيل” عقب عدوان 1967 انطلاقاً من الأراضي الأردنية، وفي العام التالي اعترف به الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممثلاً للشعب الفلسطيني.

اتخذ المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني 1988 قراراً بقيام الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف استناداً إلى الحقوق التاريخية والجغرافية لفلسطين، وأعلن كذلك في العاصمة الجزائرية عن تشكيل حكومة مؤقتة.

شهد عقد الثمانينيات تغيرات كبيرة في فكر المنظمة، حيث ألقى ياسر عرفات مرة أخرى خطابا شهيرا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 1988 أعلن فيه اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بحق “إسرائيل” في الوجود.

 

وأعلن عن مبادرة سلام فلسطينية تدعو إلى حق دول الشرق الأوسط -بما فيها فلسطين و”إسرائيل” وجيرانهما- في العيش بسلام، وبعد هذا الإعلان توالت اعترافات العديد من دول العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وافق المجلس المركزي الفلسطيني على تكليف ياسر عرفات برئاسة الدولة الفلسطينية المستقلة في إبريل/نيسان من عام 1989، ولدفع عملية السلام أعلن عرفات أوائل عام 1990 أنه يجري اتصالات سرية مع القادة الإسرائيليين بهذا الخصوص.

وفي القاهرة عام 1994 وقع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين على “اتفاق القاهرة” لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا، ثم حصلا على جائزة نوبل للسلام.

ثم وقع عرفات في مدينة طابا المصرية في 24 سبتمبر/أيلول 1995 بالأحرف الأولى على اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدها انتخب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 20 يناير/كانون الثاني 1996 رئيسا لسلطة الحكم الذاتي في أول انتخابات عامة في فلسطين، حيث حصل على نسبة 83%.

أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 8 يناير/كانون الثاني 2001 رفضه للمقترحات الأميركية التي قدمها الرئيس بيل كلينتون للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتحويل القدس إلى مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين.

 

توفي ياسر عرفات في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 في مستشفى بيرسي بفرنسا حيث كان يعالج، بعد دخوله في غيبوبة عميقة وتعرضه لنزيف داخلي عطل جزءا من الدماغ.

وظهرت على الفور مزاعم بتعرض عرفات لمؤامرة، ويشير كثير من الفلسطينيين بأصابع الاتهام إلى “إسرائيل” التي حاصرت الرجل في مقره في رام الله بالضفة الغربية خلال آخر عامين ونصف العام من حياته بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.

ونفت “إسرائيل” ضلوعها في أي مؤامرة ودعت القيادة الفلسطينية لإعلان كل سجلاته الطبية التي لم تعلن قط بعد وفاته.

وفي عام 2012، كشف تحقيق للجزيرة استمر تسعة أشهر عن وجود مستويات عالية من مادة البولونيوم المشع والسام في مقتنيات شخصية له استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته -بعد فحوصات أجراها مختبر سويسري مرموق- ليبدأ تحقيق رسمي في الموضوع بدأ باستخراج عينات من رفاته في أواخر 2012.

 

 
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان