مصر.. وإشكالية الرفع المفاجيء لسعر الجنيه مقابل الدولار

رفع البنك المركزي المصري (الأربعاء) سعر الجنيه بواقع عشرين قرشا عن طريق ضخ الدولارات في النظام المصرفي ليثير حيرة الخبراء والمحللين عن سبب التحرك ومن أين جاءت العملة الصعبة في حين بدا أن محافظ المركزي ينأى بنفسه عن القرار بتفويضه نائبه بالقيام بأعماله لحين تولي المحافظ الجديد موقعه في أواخر الشهر.
لكن لم يتسن على الفور معرفة حجم الدولارات التي ضخها المركزي أو سبب رفع قيمة الجنيه الذي باغت السوق وجاء في وقت تشهد فيه مصر أزمة حادة في العملة الصعبة يعزوها كثير من الاقتصاديين إلى تقييم الجنيه بأعلى من قيمته الحقيقي، فيما أثار قرار رفع العملة المحلية انتقاد بعض الخبراء الذين اعتبروه سلبيا على الاقتصاد بشكل عام.
ورفع المركزي سعر الجنيه للبنوك 20 قرشا إلى 7.7301 جنيه للدولار وليصل إلى 7.83 جنيه للجمهور في قرار فاجأ المصرفيين الذين كانون يتوقعون خفض العملة وأثار تساؤلات عن مدى فاعلية سياسة الصرف المصرية على المدى الطويل.
وتعتمد مصر اعتمادا كثيفا على واردات الأغذية والطاقة وتعرضت لضغوط لخفض قيمة الجنيه مع ازدهار السوق السوداء للدولار وسمحت بخفض تدريجي لقيمة العملة المحلية قارب 11 بالمئة هذا العام.
وفي فبراير شباط فرض البنك المركزي قيودا رأسمالية صارمة وحدد سقفا للإيداعات الدولارية في البنوك المصرية عند 50 ألف دولار شهريا في مسعى لامتصاص السيولة من السوق السوداء.
وحققت الخطوة نجاحا جزئيا في هذا الصدد لكنها جعلت الشركات تواجه صعوبات في فتح خطابات الائتمان وسداد ثمن الواردات التي تكدست في الموانئ.
لكن في الأسبوع الماضي قال بنكان حكوميان كبيران هما بنك مصر والبنك الأهلي المصري إنهما سيوفران الدولارات لتغطية طلبات الشركات المتعلقة بالاستيراد وقال بعض الوسطاء والمصرفيين إن هذه الخطوة جاءت بإيعاز من البنك المركزي وتهدف إلى تخفيف الضغط على الجنيه بتيسير الحصول على العملة الأجنبية.
وقال مصرفيون يوم الاربعاء إن البنك المركزي تحرك لضخ دولارات في النظام المصرفي حيث عرض الدولار بالسعر الجديد، في المقابل يتوقع المصرفيون أن يطلب البنك المركزي من البنوك وضع إيداعات دولارية لتعزيز احتياطياته الضعيفة من النقد الأجنبي. وتبلغ الاحتياطيات الأجنبية لمصر حاليا نحو 16.4 مليار دولار بما يكفي لواردات ثلاثة أشهر فقط.
وقالت مذكرة أرسلتها المجموعة المالية هيرميس إلى العملاء إن من المرجح أن يبلغ أجل تلك الودائع عاما بفائدة تعادل سعر الفائدة السائد في التعاملات بين بنوك لندن.
يأتي ذلك بينما تناقلت المواقع الإليكترونية عن مصادر وصفتها بالـ “مطلعة” قولها إن محافظ البنك المركزي هشام رامز فوض نائبه جمال نجم قائما بأعمال محافظ المركزي حتى انتهاء مدة المجلس الحالي في 26 نوفمبر تشرين الثاني وذلك مع احتدام أزمة العملة في مصر.
يأتي قرار رامز في وقت من المقرر فيه أن يتولى طارق عامر الذي صدر قرار جمهوري بتعيينه محافظا للبنك المركزي خلفا لرامز مهام عمله رسميا في 27 نوفمبر تشرين الثاني.
و يبدو أن قرار رامز في الاجتماع الأخير لمجلس إدارة البنك المركزي يوم الثلاثاء بتفويض نجم القيام بأعماله حتى نهاية مدة المجلس يكشف عن رغبته في النأي بنفسه عن أي قرارات يأخذها البنك المركزي في ظل المحافظ الجديد .
وجاء رفع سعر الجنيه المصري يوم الاربعاء بعد خطوة مفاجئة أخرى يوم السبت عندما قام بنك مصر والبنك الأهلي المصري برفع الفائدة على شهادات ادخار بالجنيه المصري إلى 12.5 بالمئة من عشرة بالمئة وهو ما دفع بنوك أخرى لاتخاذ نفس الخطوة يوم الثلاثاء.
وقال أحد المتعاملين إن سعر الدولار في مكاتب الصرافة بعد خطوة المركزي اليوم أصبح 7.83 جنيه للشراء و7.88 جنيه للبيع. لكنه أضاف أن حركة شراء الدولار توقفت تقريبا بعد ارتفاع سعر الجنيه.
وقال إن السعر في السوق الموازية لم يتغير وظل عند 8.65 جنيه للشراء و8.70 للبيع. وعبر عن اعتقاده بأن تأثير تحرك المركزي لن يظهر في السوق الموازية قبل يومين على الأقل.
كان البنك المركزي سمح للجنيه بالهبوط تدريجيا إلى 7.9301 جنيه مقابل الدولار في أكتوبر تشرين الأول لكن ذلك يظل أقل كثيرا من سعره في السوق الموازية.