العسل الأسود .. مولود القصب غذاء الفقراء بصعيد مصر

العسل الأسود مولدو القصب غذاء الفقراء بصعيد مصر-الأناضول

أكوام من أعواد محصول القصب الشهير في صعيد مصر، تمرّ على مدار الساعة عبر “ماكينة عصر”، ليخرج من طرفها الأوّل قشًّا وشوائب، ومن الطرف الآخر عصيرًا، يوضع في أحواض كبيرة، ويخضع لدرجات غليان مرتفعة، يتحول بعدها إلى أنهار من العسل الأسود، الذي يعد وجبة رئيسية للفقراء في مصر، خاصة في فصل الشتاء.

“العسل الأسود”، صناعة مصرية يعود تاريخها إلى فترة حكم المماليك (من 1250 إلى 1517م)، وما تزال تحافظ إلى الآن على شكلها التقليدي.

تلك الصناعة الموسمية التي تشتهر بها بعض قرى محافظات المنيا، وقنا، والأقصر في صعيد مصر (جنوب البلاد)، وتستمر نحو أربعة أشهر، تبدأ مع حصاد محصول قصب السكر في شهر نوفمبر/تشرين الأول، وتستمر حتى مارس/آذار من كل عام.

تمر صناعة العسل الأسود التي تستغرق دورتها 9 ساعات يوميًا، بـ 4 مراحل رئيسية هي الجمع والنقل، والعصر، والطبخ (الطهو)، والمخزن (التصفية والتعبئة)، وفق أحد أصحاب مصانع العسل.

وحاليًا يبلغ سعر قنطار العسل الأسود، الذي يقدر بنحو 45 كيلو غرام، بـ 170 جنيهًا مصريًا (أقل من 20 دولار)، بنحو أقل من 4 جنيهات للكيلو الواحد (نحو نصف دولار)، وسعره دائمًا متغير وفق العرض والطلب بالسوق المصرية.

ويصف البعض صناعة العسل الأسود بـ”المربحة”؛ لكنهم يطالبون الحكومة بأن تدعم “العصارات” (المصانع الصغيرة المتخصصة في صناعة العسل الأسود)، حتى يستمر تطوير الصناعة وتقدمها.

كما أنه لو توقفت مصانع السكر عن شراء القصب بعض الوقت في السنة، يقوم المزارع ببيع محصول القصب إلى تجار العصارات لتقديمه كعصير إلى المواطنين خاصة في فصل الصيف.

وتعتبر المنيا في صعيد مصر من أشهر المحافظات المعروفة بتلك الصناعة، ويبلغ عدد مصانع العسل الأسود في محافظة المنيا 85 مصنعًا، تستهلك نسبة كبيرة من محصول قصب السكر، والمزروع على مساحة 39 ألف و477 فدانا.

وبحسب إحصاءات رسمية، يبلغ إنتاج مصر من العسل الأسود نحو 100 طن يوميًا، تغطي الاستهلاك المحلي، فيما يتم تصدير الفائض للخارج بعد مروره على مرحلة جديدة من التنقية والفلترة لا تتم في المصانع التقليدية بمحافظات الصعيد.

 


إعلان