“ماركة” المستوطنات .. هل تمثل صفعة أوروبية على وجه إسرائيل؟


قرار نزل على الإسرائيليين كصفعة قوية تزلزل وهم الدولة الإسرائيلية وشرعيتها الاستيطانية المزعومة .. قرار من مفوضية الاتحاد الأوروبي بوضع لصق المنشأ على المنتجات الواردة من المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك لتمييزها عن تلك الآتية من “إسرائيل”.
علامات استفهام عديدة أعقبت القرار الذي تبنته المفوضية في اجتماعها بالعاصمة البلجيكية بروكسل أمس الاربعاء بعد أسابيع من المداولات الداخلية والمساعي الإسرائيلية لمنع صدور القرار.
وسيتم وفق القرار وضع علامات خاصة “وسم” على المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية، ويجري تصديرها إلى الأسواق الأوروبية بحيث يكون المستهلك الأوروبي على معرفة بمصدرها ولا تحمل عبارة “صنع في إسرائيل” كباقي المنتجات المصنعة داخل الأراضي المحتلة من غير المستوطنات .
وسائل الإعلام الإسرائيلية انقسمت في تحليل القرار ، ففي الوقت الذي اعتبره البعض يحمل دلالات سلبية نظرا لقيام 150 مستوطنة بتصدير منتجاتها من الخضروات والفاكهة والأعشاب الطبية والنبيذ ومواد التجميل إلى دول الاتحاد الأوروبي دون تمييز بين ما يصنع في المستوطنات وما يصنع داخل أراضي 48 المحتلة ، لكن أصوات إسرائيلية أخرى ترى أن إيجابية القرار تتمثل في تعريف المواطن الأوروبي بالمنتجات القادمة من المستوطنات وتتوقع تلك الأصوات أن غالبية الأوروبيين يدعمون المستوطنين وبالتالي سيدعمون شراء منتجاتهم .
المفوضية الأوروبية من جانبها أوضحت أن تبني هذا القرار رسمياً ليس قانوناً جديداً ووضع “إشارة توضيحية لمنشأ المنتجات الآتية من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ يونيو/ حزيران 1967” يأتي تطبيقاً للقانون المتعلق بحماية المستهلك والالتزام بالإشارة إلى بلد المنشأ على منتج معين.
ففي تصريحات نقلتها الوكالة الفرنسية أكد نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس، أن هذه الخطوة “مسألة تقنية وليست موقفاً سياسياً”.
ويتبع الاتحاد الأوروبي القانون الدولي في هذا المجال ويعترف بحدود إسرائيل كما كانت قبل حرب يونيو/ حزيران 1967. ويعتبر بالتالي أن هضبة الجولان وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل أراض محتلة.
وبحسب التشريع الساري المفعول فإن الإشارة إلى منتج منشؤه المستوطنات الواقعة في الأراضي المحتلة على أنه صنع في إسرائيل تعتبر “مغلوطة وخادعة” كما ورد في المذكرة التي ستصدر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فاعتبر أن وضع ملصقات تميز المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية يوقظ الذكريات المظلمة وأن “أوروبا يجب أن تخجل من قرارها” على حد وصفه.
الخارجية الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية حماس رحبتا بقرار الاتحاد الأوروبي باعتباره يشكل خطوة جيدة تسير في تجاه انسجام دول الاتحاد مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي ينص على أن أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967.
الصحفي الفلسطيني المتخصص في شئون الاقتصاد محمد خبيصة يؤكد أن الاقتصاد الإسرائيلي سيتأثر بذلك القرار سلباً نظرا لأن المستوطنات تصدر سلعا استهلاكية لدول الاتحاد الأوروبي تتراوح بين 300 إلى 350 مليون دولار سنويا وهذا القرار من شأنه أن يخفض تلك الصادرات نظراً للبند رقم 49 من اتفاقية جنيف التي وقعت عليها 196 دولة من بينها دول الاتحاد الأوروبي والتي تحظر التعاون مع أي دولة احتلال تقوم بعمليات نقل جبري جماعي لمواطني الدولة المحتلة باعتبار أن تلك المستوطنات الإسرائيلية تقع تحت هذا البند .
ويضيف خبيصة لموقع الجزيرة مباشر أن قرار الاتحاد الأوروبي يمثل بداية لسلسلة تحركات فلسطينية من شأنها التأثير على نسبة 16 % من الصادرات الإسرائيلية والتي تنتجها المستوطنات حيث تصدر المستوطنات إلى دول العالم ما بين 11 إلى 13 مليار دولار من إجمالي 95 مليار دولار تمثل صادرات إسرائيل للعالم .
ويؤكد خبيصة أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يهون من حجم الخسائر بل ويصور القرار بكونه إيجابيا على عكس تحركات الحكومة التي سارعت باستدعاء ممثل الاتحاد الأوروبي إضافة إلى سعيها الحثيث خلال الأسابيع الماضية لعدم استصدار القرار .
وبسؤاله عما يمكن أن تلجأ له إسرائيل من حيل للالتفاف على هذا القرار أكد خبيصة أن دولة الاحتلال ربما تلجأ إلى توريد منتجات المستوطنات إلى الداخل قبل أن تصدرها ثانية تحت بند “صنع في إسرائيل” ، مشيرا إلى أن هذا العام شهد عملية تزييف كبيرة أثناء تصدير الاحتلال للتمور حيث غلفت بصورة لقبة الصخرة وكتب تحتها “صنع في الأراضي المقدسة” .
وأكد خبيصة أن القرار لن يكون له تأثير كبير على الفلسطينيين العاملين داخل المستوطنات نظرا لتوجه فلسطيني فاغتنام الفرصة الحالية بضخ المنتجات الفلسطينية لدول الاتحاد الأوروبي لتكون بديلا عن المنتجات الإسرائيلية ، مشيرا إلى أن ما بين 70 إلى 80 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل المستوطنات من إجمالي مليون ومائتي ألف عامل فلسطيني .