منصات التواصل الاجتماعي تتحدى القمع الأمني في مصر

شعار موقع فيسبوك

القمع الأمني والتضييق على الحريات في مصر أمران لا يمكن للقاصي والداني إنكارهما منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، لكن ثمة هروب نسبي لمواقع التواصل الاجتماعي من هذا القمع بات يلوح في الأفق.

وكان لمواقع التواصل الاجتماعي دورا فعالا في اشتعال ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011 بعد أن حشدت الملايين من المصريين ضد فكرة واحدة وهي إسقاط النظام، وكانت تلك المواقع قبل ذلك نافذة شبابية لانتقاد النظام في ذلك الوقت.

وبعد نجاح رسالتها في الحشد ضد النظام وإسقاطه بدأت الجهات الأمنية في تقدير خطورة تلك المواقع فظهر ما أطلق عليه اللجان الإليكترونية، وهي لجان يقصد بإنشائها توجيه الرأي العام على تلك المواقع إلى قضية ما أو صرف انتباهه عنها.

وانتقدت منظمات حقوقية دولية حالة القمع الأمني والتضييق على الحريات بعد الانقلاب العسكري على النظام المنتخب في مصر في يوليو تموز 2013، حيث قام الجيش بقتل واعتقال الآلاف من المصريين منهم صحفيين ومدونين على مواقع التواصل.

ورغم استمرار حملات الاعتقال لإعلاميين وصحفيين ، إلا أن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أخذوا في نزع سترة الخوف ولو بشكل نسبي فأخذوا في انتقاد ما يعتبرونه أخطاء في الساحة المصرية ونجحت انتقاداتهم في عدة حالات إلى تغيير.

مؤخرا قدمت إعلامية مصرية” ريهام السعيد” حلقة مثيرة للجدل في برنامجها “صبايا الخير” أثارت غضب الكثيرين لما اعتبروه انتهاكات للحياة الخاصة لضيفة الحلقة وهي شابة مصرية تقول إنها تعرضت للتحرش في إحدى “المولات”.

وبعد موجة غضب عارمة  على مواقع التواصل قرر تليفزيون “النهار” أواخر الشهر الماضي وقف برنامج “صبايا الخير”، بعد نشر “ريهام سعيد” صور شخصية لفتاة تم التحرش بها في أحد المراكز التجارية بحي مصر الجديدة، وعرفت إعلاميًا بـ “فتاة المول”، لتتقدم بعدها “ريهام” باستقالتها من القناة بعد تحويلها للتحقيق وانسحاب كافة الشركات المعلنة من البرنامج.

 

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تتعرض فيها الإعلامية المصرية لانتقادات واسعة لكن المرة الأخيرة كان الغضب من حلقتها أكثر حدة ما دفع المحطة التلفزيونية المملوكة لرجال أعمال مؤيدين للنظام الحالي لاتخاذ قرار بوقف برنامجها بتعليمات من جهات أمنية بحسب مدونين.

 

مشهد غرق الإسكندرية غير بعيد عما سبق.. فثارت مواقع التواصل الاجتماعي ضد السلطة واتهمتها بالفشل بسبب غرق محافظة الإسكندرية بعد هطول أمطار غزيرة، وبعد انتقادات حادة أعلنت الحكومة المصرية قبولها استقالة محافظ الإسكندرية وهو فسره البعض بمحاولة لتهدئة الرأي العام الغاضب.

وكان ناشطون نشروا صورا لأحياء وشوارع ومنازل غارقة في مياه الأمطار بالإسكندرية على مواقع التواصل الاجتماعي ما أثار سخط معظم المصريين مما وصفوه بالإهمال الحكومي.

وفي ملمح جديد على عودة مساحة من الحرية للنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، أفرجت السلطات المصرية على صحفي وناشط حقوقي” حسام بهجت” اعتقلته قبل أيام بعد حملات لإطلاقه على مواقع التواصل.

واعتقلت السلطات المصرية “بهجت” بسبب تقرير نشره عن محاكمة ضباط سابقين بالجيش.

واستدعي بهجت من قبل النيابة العسكرية الأحد الماضي واستجوب في مقر المخابرات الحربية بالقاهرة لمواجهته باتهامات بنشر معلومات كاذبة في تقرير نشره في شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي عن 26 ضابطا قال إن محكمة عسكرية أدانتهم بتدبير انقلاب.

وأثار احتجاز بهجت انتقادات من منظمات حقوقية دولية ومحلية. وقالت منظمة العفو الدولية إن اعتقال بهجت إشارة واضحة على تصميم السلطات المصرية “على مواصلة حملتها الضارية على الصحافة المستقلة والمجتمع المدني”.

ويعتبر مراقبون أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في الضغط على السلطات المصرية لإطلاق سراح بهجت بسبب حملات المدونين.

“سيبوا أيمن يدفن أبوه”، هاشتاغ انتشر على موقعي التواصل الـ”فيسبوك” و”تويتر”، الجمعة الماضية، للمطالبة بإخلاء سبيل الطالب أيمن علي موسى؛ لحضور جنازة والده.

“أيمن” طالب في كلية الهندسة في الجامعة البريطانية بمصر ومحبوس في سجن وادي النطرون منذ 15 شهرًا واعتقل على خلفية مشاركته في مظاهرات ضد الانقلاب العام قبل الماضي وحُكم عليه بالسجن المشدد 15 عامًا

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أيام على وفاة والده قررت وزارة الداخلية الاستجابة لمطالب النشطاء على مواقع التواصل وسمحت للطالب بالخروج لحضور عزاء والده.

السماح لأيمن بحضور عزاء والده اعتبره مراقبون انتصارا جديدا لمواقع التواصل أمام القمع الأمني في البلاد بعد نجاح النشطاء في الضغط على السلطات للاستجابة لمطلبهم خاصة وأن مطالب سابقة وحالات عديدة مماثلة لم يستجاب لها لكونها لم تجد الدعم الكافي والحرية الكافية للجهر بها .. بحسب المدونين.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان