قمة العشرين: غاب هولاند وحضرت باريس وتاهت سوريا

زعماء العالم في قمة العشرين

برغم أن مجموعة العشرين تأسست في العام 1999 أساسا لتعنى بالشان الاقتصادي العالمي إلا أن الشأن السياسي أصبح هو الغالب على اجتماعاتها، وهو ما يتكرر اليوم وغدا في قمة المجموعة في أنطاليا التركية.

غاب الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” عن القمة لانشغاله بتطورات الأحداث في بلده، لكن تفجيرات باريس فرضت نفسها باعتبارها الموضوع الأبرز للقمة، فجميع دول المجموعة تعاني من الإرهاب الدولي بدرجات متفاوتة، والدولة المضيفة (تركيا) شهدت في 20 من يوليو/تموز الماضي حادثا إرهابيا مروعا بتوقيع تنظيم الدولة، راح ضحيته عشرات القتلى والمصابين أيضا، ولم يشأ التنظيم إلا أن يثبت حضوره المباشر للقمة عبر عملية صغيرة في غازي عنتاب عشية انعقاد القمة، أسفرت عن إصابة 4 من رجال الشرطة، كما أن تركيا الجارة الكبرى لسوريا تدفع ثمنا كبيرا للحرب في سوريا على المستويات الأمنية والاقتصادية، وقد طالبت أكثر من مرة بفرض منطقة حظر طيران على حدودها المشتركة مع سوريا، وهو الطلب الذي جدده رئيسها “رجب طيب أردوغان” في كلمته في قمة العشرين.

وبرغم أن القمة تسير في مناقشة جدول أعمالها الذي يتضمن موضوعات اقتصادية حول النمو والبيئة والمناخ.. إلخ بشكل طبيعي، وهو ما ستصدر القمة بشأنه توصياتها الختامية، فإن الزعماء اتفقوا على إصدار بيان سياسي منفصل يضع خارطة طريق سياسية تعالج قضايا الإرهاب، وخاصة أحداث باريس الأخيرة، والحرب في سوريا، واليمن، وفلسطين وربما ليبيا.

اتفاق واختلاف
اتفاق كامل على إدانة اعتداءات باريس والتحرك جماعيا لمواجهة تنظيم الدولة، واختلاف واضح حول تسوية الأزمة السورية، ربما خفضت من حدته تفجيرات باريس التي دفعت أطرافا دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا نفسها إلى قبول خطة التسوية التي عرضتها روسيا على اجتماع فيينا والتي جعلت الأولوية للقضاء على تنظيم داعش في حين لم تتعرض لوضع الرئيس السوري بشار الأسد، لكن أطرافا مشاركة في قمة العشرين وأهمها تركيا والسعودية ما زالتا ترفضان أي دور سياسي للأسد في أية تسوية للأزمة، كما أن تركيا ما زالت تصر على فرض منطقة آمنة على حدودها مع سوريا لاستقبال اللاجئين والنازحين، وهو ما كانت ترفضه الدول الكبرى، لكن “أردوغان” يريد أن يحصل من القمة على موافقة حول هذا المقترح، وهو ملف يشهد شدا وجذبا بين “أردوغان” وأوباما” منذ فترة طويلة.

ويسعى الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه تدفقا لمهاجرين غالبيتهم من اللاجئين السوريين منذ الربيع، لإقناع تركيا التي تستقبل مليونين و200 ألف منهم بابقائهم على أراضيها لقاء حصولها على مساعدات مالية، إلا أن “أردوغان” الذي تأمل بلاده في تحقيق تقدم أكبر على صعيد أزمة اللاجئين، أعلن أنه يريد “دعما أكبر” من حلفائه، لكن المحادثات في هذا الصدد متوترة وحادة بعد أيام على صدور تقرير أوروبي ندد بـ”التوجه السلبي” لوضع دولة القانون في تركيا وبـ”التراجع الخطير” لحرية التعبير.

ويعد اجتماع قمة العشرين أكبر اجتماع لقادة العالم، تستضيفه تركيا، ويمنح الرئيس “رجب طيب أردوغان” فرصة مثالية لتقديم نفسه على أنه لاعب دولي بعد أسبوعين من استعادة حزبه الأغلبية الساحقة في الانتخابات البرلمانية.

وتوفر صيغة مجموعة العشرين فرصة نادرة للرئيس الامريكي باراك أوباما والصيني “شي جينبينغ” والروسي “فلاديمير بوتين” للقاء قادة من بينهم العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبدالعزيز” ورئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي”.

وصرح “أردوغان” لشبكة سي إن إن قبل القمة “آمل في ان توفر قمة مجموعة العشرين منبرا لمناقشة جميع هذه القضايا بشكل مفتوح، وبعد ذلك نستطيع أن نفهم بعضنا البعض”.

وعلى هامش القمة تعهد الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” الأحد، بـ”مضاعفة الجهود” للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، وقال في ختام لقاء مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان “سنضاعف الجهود مع الأعضاء الآخرين في الائتلاف (ضد تنظيم الدولة الإسلامية) لضمان انتقال سلمي في سوريا والقضاء على داعش كقوة يمكنها أن تتسبب في الكثير من الألم والمعاناة للناس في باريس وأنقرة وأنحاء أخرى من العالم”.
واتفق “أوباما” و”أردوغان” على تقديم الدعم لفرنسا في تعقب مرتكبي اعتداءات باريس وتعزيز حملة “القضاء” على تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان