تنظيم “الدولة الإسلامية” يطور استراتيجيته ويبني شبكة دولية

عنصر من “الدولة الإسلامية” يرفع علم التنظيم
(أرشيفة)

يثبت تنظيم الدولة الإسلامية بعد تبنيه هجمات باريس وتأكيد روسيا ان عملا “إرهابيا” تسبب بتحطم طائرتها في سيناء، تطور استراتيجيته وقدرته على بناء شبكة عمليات دولية على رغم كل الضربات التي يتلقاها في معاقله.

وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية، من شن هجمات دموية في مصر وفرنسا في وقت تتعرض فيه مناطق سيطرته في سوريا والعراق لهجمات على مستويات عدة.

وتتزامن الغارات الكثيفة التي يشنها الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن وتلك التي تقودها روسيا مؤخرا ضد معاقله الرئيسية وتحركاته في سوريا، مع معارك ميدانية عنيفة يخوضها التنظيم في مواجهة كل من القوات الكردية والفصائل المسلحة وقوات النظام في سوريا، والجيش والمجموعات المسلحة في العراق.

ويرى الخبير في شؤون الجماعات الجهادية تشارلي وينتر أن هجمات باريس أو سيناء تعد “خطوة منطقية في إطار تطور استراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية”، مشيرا إلى أنه “منذ زمن يترقب الجميع إذا سيكون هناك تصعيد بين تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، وإذا كان الأخير سيشن هجوما عنيفا بهذا الشكل في إطار مساعيه لتصدر الحركة الجهادية حول العالم”.

وفي ما يتعلق بهجمات باريس، يعتبر وينتر أنها محبوكة جدا، إذ “جرى التحضير لها جيدا فضلا عن كونها منسقة وسبقتها تدريبات”.

وبحسب وينتر، فإن أي مجموعة جهادية مشابهة لتنظيم الدولة الإسلامية “تحقق هدفها حين تترافق أفعالها مع ضجة إعلامية. هذا ما يعطيها شرعية ومصداقية” أمام مناصريها.

واكدت روسيا الثلاثاء أن تحطم الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء في 31 تشرين الأول/أكتوبر والذي أودى بحياة 224 شخصا كانوا على متنها، نتج عن قنبلة مصنعة يدويا تحتوي كيلوغراما من مادة تي أن تي المتفجرة. وتعهدت بالعثور على المسؤولين “أينما كانوا” في العالم و”معاقبتهم”.

وأعلن الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن إسقاط الطائرة الروسية، وقال إن ذلك يأتي ردا على التدخل الروسي في سوريا.

وبايعت مجموعات جهادية عدة حول العالم تنظيم الدولة الإسلامية، منذ إعلانه قيام “الخلافة الإسلامية” على مناطق سيطرته في سوريا والعراق قبل 18 شهرا. ومن بين هذه المجموعات تنظيم “أنصار بيت المقدس” في مصر والذي بات يطلق على نفسه تسمية “ولاية سيناء” بعد إعلان ولائه لتنظيم الدولة الإسلامية في تشرين الثاني/نوفمبر 2014.

ويقول الخبير في الحركات الجهادية رومان كاييه إن تنظيم الدولة الإسلامية منذ انطلاقه لم يتردد “في استغلال أي فرصة وجدها لضرب أي هدف في الدول الاعضاء في الائتلاف الدولي”.

في مصر على سبيل المثال، استهدف التنظيم القنصلية الإيطالية في القاهرة في تموز/يوليو الماضي، وأعدم شابا كرواتيا في آب/أغسطس، وكان قتل قبل عام أمريكيا يعمل لصالح شركة نفطية في المنطقة ذاتها.

ويطرح مختار عوض المحلل في “مركز التقدم الاميركي” احتمالات عدة خلف تفجير الطائرة الروسية. ويقول إنه يعكس إما “تطورا داخليا” لدى التنظيم الجهادي في سيناء الذي “تأثر بكونه أصبح جزءا من تنظيم الدولة الإسلامية”، أو أنه عبارة عن قرار صادر من القيادة المركزية في تنظيم الدولة الإسلامية كون “الاعتداء يخدم مصالحها اكثر من تلك الخاصة بولاية سيناء”.

 

صاحب القرار

وينظر محللون آخرون بحذر إلى مسألة صاحب القرار في هجمات مماثلة، فيرى بعضهم أن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي لا يتابع بالتفصيل كل هجوم خارج مناطق سيطرته، كون ذلك من مسؤولية القادة المحليين الذين يضعون خططهم بما يتناسب مع استراتيجية التنظيم.

ومن هنا يقول كاييه إنه “من الصعب” تحديد إذا كانت “ولاية سيناء” تلقت أوامرها من القيادة المركزية للتنظيم. ويتساءل “كيف تتواصل تلك المجموعات حول قضايا حساسة جدا؟”، مشيرا إلى جدال بين المحللين حول حجم سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على فروعه المختلفة.

ويوضح شارلي وينتر بدوره أن “أحدا لا يعلم بالدقة حجم التواصل بين الإدارة المركزية والقيادات المحلية”. ويضيف “قد يكون جرى التخطيط للهجوم في سوريا، في حين صنعت القنبلة في سيناء والمنفذ روسي الجنسية”. ويتابع “وقد يكون فرع سيناء هو المسؤول عن العملية بكاملها” معتبرا أن “الفرضيات كلها مطروحة”. وقد تؤشر هذه  الهجمات أيضا إلى تغير طرأ على انتشار عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وفق محللين اخرين.

ويقول كلينت واتس، الباحث في معهد السياسات الخارجية في واشنطن “من جهة بدأ العديد من المقاتلين الأجانب بالعودة من سوريا والعراق إلى بلادهم وهم مدربون بشكل جيد وقادرون على شن هجمات. ومن جهة ثانية، تكمن الخشية في تحرك “المتطرفين” في بلادهم بعدما بات دخولهم إلى سوريا والعراق صعبا للالتحاق بالجهاديين”.

وبحسب تقرير للجنة الأمن الداخلي في الكونغرس الأمريكي، تضم “المجموعات المسلحة الجهادية” حوالى 25 ألف مقاتل أجنبي من 100 دولة، بينهم 4500 غربي.


إعلان