ماذا يعني الرفض الأفريقي لأحكام الإعدامات في مصر؟

أثارت التوصيات المتتالية للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام التي أصدرتها محاكم مصرية بحق عدد من المعارضين السياسيين تساؤلات حول مدى فاعليتها وإمكانيات تنفيذها وقيمتها القانونية وحتى السياسية.
وقد أصدرت اللجنة مؤخرا عدة توصيات للسلطات المصرية بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام التي أصدرتها محاكم مصرية بحق بعض السياسيين والنشطاء بناء على شكاوى تقدم بها الائتلاف الأوربي لحقوق الإنسان نيابة عن 11 من الضحايا.
ولم تبد السلطات المصرية أي تجاوب مع توصيات اللجنة خلال الفترة الماضية، وهو ما يعكس ثقة من السلطات المصرية بعدم قدرة اللجنة الأفريقية أو حتى الاتحاد الأفريقي على إيقاع أي عقوبة بها .
وتعتبر مصر عضوا مؤسسا في الاتحاد الأفريقي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، وقد علق الاتحاد الأفريقي عضويتها فيه عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013 تطبيقا لميثاق الاتحاد الذي يقضي بذلك بحق الدول التي تشهد تغييرا غير دستوري لنظمها السياسية، لكن الاتحاد أعاد عضوية مصر يوم السابع من يونيو 2014 بعد عام كامل من التجميد .
رفع الأمر للاتحاد الأفريقي
تقول داليا لطفي المحامية بالإئتلاف الأوربي لحقوق الإنسان إن قيمة هذه التوصيات أنها توصيات من آلية دولية تقر مبدئيا بوجود انتهاكات من حكومة مصر للمواثيق الدولية مما يمثل عنصر ضعط دولى على السلطات لتتوقف عن هذه الانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق بحق المعتقلين السياسيين بالاضافة إلي أنها تثبت عدم حيادية واستقلالية القضاء بمصر عن الحكومة الحالية مما يشكك فى عدالة هذه الأحكام ويؤكد أن الهدف منها تصفية مجموعة سياسية معارضة للحكومة بقتلهم خارج إطار القانون مما قد يرقى الى مرتبة الجريمة ضد الإنسانية . وتكرار هذه التوصيات يعطي للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان الحق برفع الملف للاتحاد الأفريقي للتداول وفقا للبند 58 من الميثاق الأفريقي واعتبار مصر حالة خاصة تسترعي انتباه اجتماع قمة رؤساء الدول والحكومات بالاتحاد الأفريقي.
وتتم مراجعة ملف مصر في مجال حقوق الإنسان أمام اللجنة الأفريقية كل سنتين، غير أن مصر لم تقدم تقارير عن حالة حقوق الإنسان بها على مدى 3 دورات سابقة أي على مدى 6 سنوات، وليس للجنة سوى إصدار بيانات تفيد بعدم تعاون مصر.
وأوضحت داليا لطفي في تصريحات لـ(الجزيرة مباشر.نت) أنه لايوجد آلية دولية باستثناء مجلس الأمن لها سلطة توقيع عقوبات مباشرة علي مصر علي الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بها، ومع ذلك فإن صدور هذه التوصيات من اللجنة الأفريقية يفضح مسلك السلطات المصرية في انتهاك حقوق الإنسان ويفتح المجال لمطالبة اللجنة بتبني آلية خاصة لمراقبة الحالة الحقوقية بمصر والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة من خلال تشكيل لجنة تقصى حقائق وكتابة تقرير بالانتهاكات التى ترتكبها مصر. كما أنه يمثل ضغطا على الحكومة لاعادة المحاكامات وعدم تأكيد أو تنفيذ الأحكام وهو ما حدث بالفعل فى بعض القضايا. واضافت المحامية بالائتلاف الأوروبي أن المحامين طالبوا اللجنة الأفريقية في آخر جلسة برفع الأمر للاتحاد الأفريقي وتم قيد الطلب فعليا، واستند هذا الطلب إلى حالات الانتهاك الواسع من قبل السلطات المصرية مثل صدور أحكام جماعية لعدد 32 حالة لم تتوفر لها أدنى ضمانات العدالة، كما أن اللجنة الأفريقية أثبتت أن إعدام متهمي عرب شركس والمواطن محمود رمضان كان اختراقا واضحا للقانون الأفريقي.
وأضافت داليا لطفي أن محاميي الائتلاف الأوروبي طالبوا اللجنة الأفريقية في آخر جلسة برفع الأمر للاتحاد الأفريقي وتم تقييد الطلب فعليا، واستند هذا الطلب إلى حالات الانتهاك الواسع من قبل السلطات المصرية مثل صدور أحكام جماعية في 32 قضية اعدام جماعية لم تتوفر لها أدنى ضمانات العدالة، كما أن اللجنة الأفريقية اثبتت أن إعدام متهمي عرب شركس والمواطن محمود رمضان كان للوهلة الاولي اختراقا واضحا للقانون الأفريقي.
ومن قضايا الإعدامات التي صدرت فيها توصيات ورسائل من اللجنة الأفريقية للحكومة المصرية في شهر نوفمبر، قضية تعرف إعلاميا باسم “غرفة عمليات رابعة” والتي كانت قد تقدمت بها منظمة الائتلاف الأوروبي في أكتوبر 2015 عقب إحالة أوراق المتهمين فيها إلى المفتي يوم 11 مارس 2015. ومن بين المتهمين في هذه القضية قيادات بجماعة الإخوان المسلمين وصحفيين مصريين.
كما تقدم الائتلاف الأوروبي بشكوى نيابة عن الدكتور محمد البلتاجي أمين حزب الحرية والعدالة – الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين – لوقف تنفيذ أحكام الإعدامات ضده في قضيتين من ضمن 35 قضية أمام القضاء ما بين حكم مؤبد وقضايا أخرى قيد النظر كما أفردت الشكوى تلفيق التهم له ولابنيه وزوجته هذا بالإضافة إلى عدم تحقيق النائب العام في مقتل ابنته أسماء برصاص قناص في ميدان رابعة العدوية يوم 14 أغسطس/آب 2013.
وطالبت الشكوى الحكومة المصرية بوقف أحكام الإعدامات وإلغاء عقوبات السجن التي وصلت لـ 170 عاما لحين البت في هذه الشكوى كما طالبت الحكومة بالتحقيق في حوادث الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج إطار القانون الذى تعرض له .
خطابات لحكومة مصر
وقد وجهت اللجنة الأفريقية ممثلة في رئيستها الجِديدة فييث بانزي خطابات لحكومة مصر ممثلة في المشير عبد الفتاح السيسي مطالبة إياها وفقا للمادة 98 من ميثاق اللجنة الأفريقية بتطبيق التدابير المؤقتة بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام في حق الشاكين لتجنب ضرر غير قابل لإصلاحه. وبعد أن استخلصت من ادعاءات الشاكين أن الحكومة قد ارتكبت العديد من الانتهاكات المخالفة للميثاق الأفريقي ومنها انتهاك المعايير الدولية للمحاكمات العادلة المنصوص عليها في المادة 7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب . كما طالبتها بالتفكير في تجميد عقوبات الإعدام كخطوة احترازية تمهيدا لإلغائها ، مذكرة مصر بتبني اللجنة القرار رقم 136 على هامش الدورة ال44 للجنة الأفريقية بتجميد عقوبات الإعدام.
ووفقا لبيان من منظمة الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان وصلت نسخة منه لموقع “الجزيرة مباشر” ففي جميع الشكاوى المقدمة أكدت المنظمة مخالفة حكومة مصر للعديد من مواد الميثاق الأفريقي ومنها المواد من 1- 8 و 14و 15و17 و19 و 26 الخاصة بعدم التعرض للاعتقال التعسفي أو التعذيب والحق في الحياة وفي الحصول على محاكمة عادلة والحق في المشاركة في الحياة السياسية وضمان استقلال المحاكم.