هل تنجح محاولات تجفيف منابع تمويل تنظيم الدولة؟


ركزت الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة في سوريا مؤخراعلى عشرات الأهداف النفطية التي تقع تحت سيطرة التنظيم والتي يعتقد أنها تمثل المصدر الرئيسي لتمويله ضمن مصادر متنوعة اخرى يستهدف التحالف الدولي تجفيفها وسط تساؤلات عن احتمالات نجاحه في ذلك.
وأصابت الضربات 175 هدفا على الأقل في المنطقة الرئيسية المنتجة للنفط التي يسيطر عليها التنظيم خلال الشهر الأخير, منها 116 عربة صهريج قصفتها قوات التحالف في وقت سابق من الأسبوع. ووفقا لحصر قامت به “رويترز” للبيانات التي وفرتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) منذ 22 أكتوبر تشرين الأول استهدفت الحملة المكثفة أيضا منصات بحرية نفطية ومضخات وصهاريج تخزين.
السوق السوداء
ويعتقد أن المورد الرئيسي لداعش يأتي من النفط حيث كانت عائداته من بيع النفط في السوق السوداء تقدر بثلاثة ملايين دولار يوميا لكنها تراجعت إلى مليون دولار فقط بعد الضربات الجوية المتتالية للمنشآت والمواقع النفطية والتي أعطبتها بصورة كبيرة، لكن تقريرا أصدرته مجموعة العمل المالي في فبراير شباط -وهي هيئة دولية لمكافحة غسل الأموال- وجد أن داعش يجني الجزء الأكبر من أمواله عبر فرض ضرائب أو ابتزاز من يعيشون في المناطق التي تقع في قبضته وليس بيع النفط. كما يتربح من أعمال الخطف وبيع الآثار.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد قرارا يحظر التعامل التجاري مع تنظيم داعش، لكن التنظيم تمكن من اختراق هذا القرار دوما عبر السوق السوداء.
ومثلت قضية تجفيف منابع تمويل داعش موضوعا مهما على جدول أعمال قمة العشرين التي استضافتها مدينة أنطاليا التركية قبل 3 ايام حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمويل التنظيم يأتي من 40 دولة بينهم دول من مجموعة العشرين، موضحاً أن بلاده قدمت لرؤساء قمة العشرين معلومات عن قنوات تمويل الإرهاب وصوراً للاقمار الاصطناعية عن تجارة داعش بالنفط”.
تمويلات من 40 دولة
وأكد بوتين في مؤتمر صحفي الاثنين في أنطاليا ضرورة وقف تجارة النفط غير الشرعية التي يمارسها الإرهابيون، قائلا: “عرضت على زملائنا كذلك صورا من الفضاء والطائرات تبين بوضوح أبعاد تجارة النفط ومشتقاته غير الشرعية، حيث تمتد قوافل السيارات والناقلات لعشرات الكيلومترات على مد البصر وتشاهد من على ارتفاع 4-5 آلاف متر. ويبدو ذلك كأنظمة أنابيب نفط”.
ولفت الى أن روسيا أظهرت خلال قمة العشرين أمثلة لتمويل الإرهابيين في سوريا من قبل أشخاص من 40 دولة، بما فيها دول من “مجموعة العشرين”، وقال إن “هذا الموضوع كان من المواضيع المحورية، خصوصا بعد الأحداث المأساوية المتمثلة باختطاف وقتل الناس في باريس”
وتمثل الحملة الجوية ضد المنشآت النفطية نهجا أكثر تشددا للولايات المتحدة. فمثل هذه الأهداف كان التحالف الذي تقوده واشنطن يعتبرها خارج نطاق ضرباته مع حرصه على عدم وقوع ضحايا بين المدنيين وتقليص الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية النفطية التي قد تحتاجها فيما بعد حكومة جديدة في سوريا.
وقال البنتاغون يوم الجمعة الماضي إن الضربات الاخيرة التي نفذها في سوريا ألحقت “أضرارا كبيرة” بقدرة الدولة الإسلامية على تمويل نفسها. وحملت الضربات اسم “موجة المد الثانية” وتركزت على المنشآت النفطية قرب دير الزور والبوكمال والتي توفر نحو ثلثي عائدات الدولة الإسلامية النفطية.
ولم يتضح بعد إلى أي مدى حققت حملة البنتاغون على البنية التحتية النفطية للدولة الإسلامية أهداف الولايات المتحدة وإلى أي مدى سيتسع نطاق أهدافها المحتملة.
وفي الماضي تمكن تنظيم الدولة من إصلاح المنشآت النفطية التي استهدفتها الضربات الجوية فيما لا يزيد عن 24 ساعة، لكن الهدف هذه المرة هو ضرب حقول النفط بصورة تعطلها عن العمل لمدة عام أو أكثر دون أن تدمرها بالكامل الأمر الذي سيحرم التنظيم من العائدات لكنه سيسمح باستغلال قوى أخرى للموارد النفطية عندما يتم طرده من المناطق التي يسيطر عليها حاليا.
وينظر إلى عربات الصهريج المدنية التي قصفت هذا الأسبوع على أنها حلقة مهمة لتجارة التنظيم النفطية حيث أنها تستخدم في نقل النفط عبر أراضي الدولة الإسلامية لبيعها للسكان الذين يستخدمونها في تشغيل المولدات الكهربية والعربات.
بيع الآثار المسروقة
وتأتي عمليات بيع الآثار المسروقة للمافيات المتخصصة في ذلك كمصدر ثان لتمويل تنظيم الدولة، ويعتقد أن داعش يحتفظ بكميات كبيرة من الآثار المسروقة من سوريا والعراق، كما أن تحكم التنظيم في حركة النقل البري في المناطق التي يسيطر عليها تسمح له بالتجارة بالذهب والمنتجات الزراعية وببضائع منهوبةٍ كثيرة لا تحصى كالأجهزة الكهربائية والسجائر وغيرها.
وقال دانيال بنجامين منسق مكافحة الإرهاب السابق بوزارة الخارجية الأمريكية “أخيرا فجرنا مجموعة من الشاحنات النفطية… ليس واضحا تماما بالنسبة لي لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت.”
وقال بيتر كوك المتحدث باسم البنتاغون في إفادة أمس الثلاثاء إنه لم تقع إصابات بين المدنيين فيما يبدو خلال ضرب عربات الصهريج.
والأهداف قد تتنوع. ففي الثامن من نوفمبر تشرين الثاني قصفت قوات التحالف ثلاث مصاف وثلاث محطات ضخ. وفي الثاني من نفس الشهر
أصابت الغارات ثلاث رافعات وعربتي بناء ومضخة نفطية وشاحنة ضخ.
والعام الماضي أدت الضربات الجوية التي قصفت أهدافا مثل مصاف متحركة إلى خفض عائدات التنظيم من ثلاثة ملايين دولار يوميا إلى أقل من مليون دولار وفقا للعديد من التقديرات المستقلة.
لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إن التنظيم تمكن من إصلاح هذه المنشآت سريعا وهي مسألة قد يجد فيها الآن صعوبة بالغة بعد الغارات الأخيرة.
وقال ماثيو ليفيت المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والذي يعمل الآن لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني “ليس لديهم المال الكافي ولا المهارة ولا المواد المطلوبة لإصلاح آبار النفط بأنفسهم.”
وتحمل الاستراتيجية الجديدة في طياتها بعض المخاطر. فربما تعطل حملة قصف شعواء آبار النفط ومنشآت أخرى مما يجعلها عديمة الفائدة بالنسبة لأي حكومة سورية في المستقبل.
قال ليفيت “نريد أن تكون هذه (المنشآت) متاحة في النهاية للحكومات الشرعية التي قد تأتي لكن هذا لا يلوح في الأفق الآن. في الوقت نفسه تكسب الدولة الإسلامية الكثير من الأموال.”
كما تواجه قوات التحالف خطر قتل المدنيين الذين يعملون في تجارة النفط. ولأن معظم النفط يباع داخل الأراضي التي تهيمن عليها الدولة الإسلامية بدلا من بيعه لدول أخرى فإن أي تعطل في الإمدادات قد يصعب الحياة على السكان الذين يكافحون بالفعل لتوفير احتياجاتهم الأساسية.
ويسود اعتقاد بأن الدولة الإسلامية تعتمد على مصادر دخل متعددة لتمويل نشاطها.