رسائل “تنظيم الدولة” للعالم عبر هجمات باريس

 
 

أحد ضحايا هجمات باريس – أرشيف

هجمات فرنسا تكتيك جديد قرر فيه تنظيم الدولة الإسلامية  الخروج من الشرق الأوسط إلى  أوربا،  في عودة للعمليات المسلحة العابرة للقارات، فما هي الرسائل التي أراد تنظيم  الدولة إيصالها وتمريرها؟

لم تمض سوى أيام على أنباء قالت إن طائرات استطلاع أمريكية تمكنت من اغتيال الجهادي “جون” الرجل الأشهر والأكثر ظهورا في تنظيم الدولة الإسلامية، حتى تعرضت العاصمة الفرنسية “باريس” لسلسة عمليات إرهابية نوعية، تسببت بحالة من الذهول والقلق مشكلة لحظة فارقة في تاريخ فرنسا. 

الهجمات الإرهابية على فرنسا جاءت لتؤسس لمرحلة جديدة قد تمتد لأشهر، وربما لسنوات، لا على صعيد فرنسا وإجراءاتها الأمنية والسياسية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ومحاربته فحسب. ولكن بنظرة عابرة يجد المراقب أن هذه العملية تعد نقلة نوعية في خطوات تنظيم  الدولة الإسلامية  في باكورة عملياته الكبرى في أوربا عموما . 

تحمل حيثيات هذه العمليات مجموعة دلالات، كما سيترتب عليها جملة تبعات، أما بعض الدلالات فجاءت بمثابة أجراس إنذار. 

الخلايا النائمة
هجوم باريس أوضح بشكل جلي أن هناك خلايا نائمة كثيرة وكثيفة جيدة التدريب والتسليح موجودة في أوربا تتبع لتنظيم الدولة، وأن التواصل والاتصال بين هذه الخلايا وقياداتها غير مخترق، وأن هذه الخلايا موجودة على الأرض تنتظر التعليمات بالتحرك، بإمكانيات كبيرة، وهو ما يعني اختراق هذه الخلايا للمجتمع الفرنسي على اختلاف هويات وخلفيات أعضاء هذه الخلايا.

وبالنظر إلى منفذي عملية باريس نستخلص أنهم لم يكونوا حديثي العهد بالتواجد في باريس، فهم على علم ودراية بكل التفاصيل، كما يجيدون اللغة والتحرك بأريحية، فهم ليسوا عناصر حديثة تم استقدامها  من اجل تنفيذ العملية، ما يعني أن الاختراق قديم وسابق ومقيم وينتظر التعليمات وتحديد ساعة التنفيذ، لذا فإن كل السيناريوهات مفتوحة على المشهد الأوربي بكامله، وليس فرنسا وحدها.

التوقيت
يحمل توقيت تنفيذ العملية عددا من الدلالات والرسائل، أهمها أن تنظيم الدولة اخترق كل الإجراءات الأمنية الأوربية والفرنسية، على الرغم من تصعيد العمليات الأمنية والإجراءات الاستباقية في أوربا بكاملها وفي فرنسا تحديدا لا سيما بعد عملية “شارل إبدو”  ويبرز حجم الاختراق في قدرة التنظيم على القيام بعمليات متزامنة واختيار أهداف هامة بينها استاذ لكرة القدم يحضر فيه الرئيس الفرنسي مباراة مهمة بين فرنسا وألمانيا، ويعني اختيار هذا الهدف تحديدا أن تنظيم الدولة لديه معلومات موثقة وحساسة ويعلم بأماكن وجود الشخصيات الرفيعة المستوى مثل الرئيس الفرنسي، وانه أراد إيصال رسائل بأنه لو أراد اغتيال الرئيس ربما لفعل.

ويبرز أيضا دقة التوقيت في استعدادا فرنسا  لعقد قمة المناخ  المرتقبة التي سيحضرها أكثر من 190 رئيس دولة وأكثر من 80 ألف مشارك بعد  أقل من اسبوعين، وهو توقيت مهم  تشهد فيه فرنسا إجراءات واحتياطات أمنية مشددة مسبقا، ولكن تنظيم الدولة بهجومه أراد نسف كل هذه الإجراءات،  وهي دلالة تحد لكل الإجراءات الأمنية الفرنسية.

ويبرز هنا دليل آخر على قوة التنظيم، وهو أن الضربات والإجراءات والتحالفات الدولية لم تنل من قدرات التنظيم  فهو مازال باقيا، وإن كان هناك تراجع في بعض المناطق من سوريا والعراق فإن ذلك يعني أنه سيضرب في مناطق أخرى جديدة، قد تكون بعيدة عن دائرة المواجهات.

أما على الصعيد السياسي الداخلي في فرنسا فإنه من المتوقع أن تغذي هجمات باريس تمدد اليمين المتطرف في فرنسا، وربما صعوده إلى السلطة، وبالتالي فإن أوربا تسير صوب تطرف يقابله تطرف آخر، وهو ما يشير إلى أن  الحقبة المقبلة مفتوحة على كل سيناريوهات التطرف.

فإذا كان تنظيم الدولة استطاع، وبكل هذا اليسر، توجيه هذه الضربات في العاصمة الفرنسية باريس وسط أجواء وإجراءات واستعدادات أمنية غير مسبوقة، فماذا يمكن أن يردعه إن أراد تنفيذ نيته التي سبق وأعلنها بتوجيه ضربات في مناطق عربية؟ تساؤل قد يربك الحياة في الشرق الأوسط بعدما أربكها التنظيم في فرنسا وأوربا .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان