الرشاوى..”ماركة مسجلة” في انتخابات البرلمان المصري

“أنا واخد من خمسة مرشحين من كل واحد 200 جنيه وهاخد تاني وتالت ورابع”
قالها الشاب بنبرة تملؤها السخرية من مرشحي الانتخابات البرلمانية المصرية ، لا يبدو عابئا بالكاميرا وهو يعترف بحصوله على الرشاوى الانتخابية أثناء تسجيل إحدى الفضائيات للقاءات مع الناخبين .
شراء الأصوات الانتخابية ظاهرة جديدة قديمة في مصر وتختلف طريقتها باختلاف محافظات التصويت بل تختلف داخل دوائر المحافظة الواحدة .
ففي الوقت الذي يذهب فيه المرشحون لشراء أصوات الناخبين فرادى في المدن يغلب شراء الأصوات بالجملة على المناطق التي تسطير عليها العصبيات حيث يذهب المرشحون لكبار العائلات والوجهاء ويقدمون لهم الرشاوى سواء في صورة مبالغ مادية كبيرة أو خدمات ومن ثم يقوم هؤلاء الوجهاء أو أصحاب النفوذ في العائلات بتوجيه تصويت عائلاتهم أو مناطق نفوذهم لصالح هؤلاء المرشحين دون غيرهم.
وتمثلت آخر أشكال الرشاوى الانتخابية في شراء الأصوات مقابل “المخدرات” ، ففي بيان صادر عن حزب المؤتمر أكد أن غرف عملياته في المحافظات، أبلغت أن أنصار بعض المرشحين قاموا بشراء الأصوات بالعقاقير المخدرة “الحشيش” و الأقراص المخدرة “الترمادول”، والقيام بتوزيعها على الشباب من سن 18 إلى 25 لا سيما في عزبة الهجانة – إحدى المناطق العشوائية بالقاهرة- وأضاف بيان المؤتمر أن الرشاوى تنوعت أيضا بين المخدرات واللحوم والبطاطين والأموال” .
وكان رئيس حزب النور يونس مخيون، قد أشار إلى الرشاوى الانتخابية من خلال صفحته على “فيسبوك” بالقول “بعد ما رأيناه من استخدام للمال السياسي في ظل نظام انتخابي عقيم، أصبح في مقدور أي رجل أعمال يمتلك ثروة أن يشتري برلمان مصر ملكا لنفسه، أو وكالة عن غيره بسهولة، وبما لا يتجاوز 200 مليون دولار”.
ولم يجد الإعلام المصري الرسمي بدا من التعرض لهذه الظاهرة بعد أن باتت ملء السمع والبصر حيث تناولت جريدة الأخبار الحكومية ظاهرة رشاوى “بونات التسوق”، وهي عبارة عن “بون” يقوم بإعطائه مندوب المرشح للناخب مقابل صوته، علي أن يتجه الناخب إلى محلات بقالة ومعارض سلع غذائية بعينها ليقوم باستبداله بسلع غذائية أو أجهزة كهربائية.
و أشارت “الأخبار” إلى “تسعيرة” شراء الأصوات في دائرتي الخليفة ودار السلام بالقاهرة حيث تراوح سعر الصوت الواحد ما بين خمسين ومائة وخمسين جنيها، بشهادة مواطنين في دوائر دار السلام ، في حين تراوحت في لجان المقطم – أمام مدرسة الشيماء – ما بين 150 إلى 500 جنيه، بينما وصلت إلى 300 جنيه في الخليفة والعهدة على الصحيفة الحكومية الرسمية.
صحيفة المصري أكدت أن صحفييها رصدوا في لجان دائرة مصر القديمة وصول سعر الصوت الانتخابي في الدائرة إلى ما بين 150 و 200 جنيه وبطانية في منطقة الزهراء.
بينما وثقت صحيفة الوطن مقطع فيديو مسجل مع زوجة أحد المرشحين عن دائرة بولاق بالقاهرة والتي قالت “كل بولاق قابضة.. وماحدش نازل لله”، فيما قالت مرشحة في السيدة زينب: “فلوس عيني عينك.. وبلطجة في الانتخابات”