النظام السوري وتنظيم الدولة.. معاً ضد الإعلاميين وكاميراتهم

كاميرات الصحفيين هدف للنظام وداعش

لم تحقق الثورة السورية إنجازها السياسي المأمول بعد، لكنها نجحت في صناعة صحافة خبرية مستقلة بعيدا عن تلك الصحافة السلطوية (أبواق النظام) التي ظلت مهيمنة طوال حكم أسرة الأسد (الأب والإبن) وأصبحت صور المظاهرات ومن ثم عمليات القتل والتدمير والبراميل المتفجرة التي ينقلها صحفيون مبتدئون أو حتى مجرد نشطاء صحفيين (المواطن الصحفي) تقض مضاجع حاكم دمشق وتدفعه لملاحقة حملة الكاميرات للظفر بهم قتلا أو اختطافا أو اعتقالا أو إصابة، وهذه الملاحقة للصحفيين السوريين لم تقتصر على النظام الحاكم بل شملت أيضا تنظيم الدولة وفصائل المعارضة السورية المسلحة أيضا.
الخارطة الصحفية الجديدة في سوريا تتنوع بين صحفيين محترفين يعملون في قنوات ومواقع إلكترونية وصحفيين هواة أو نشطاء صحفيين (المواطن الصحفي). وجميعهم ساهموا في نقل أحداث ووقائع الثورة السورية، بل إن الكثير منهم تحول مع الوقت إلى صحفيين محترفين يعملون لصالح قنوات فضائية كبرى لم تستطع أطقمها التقليدية الوصول إلى مناطق التماس والقتال المباشر.
استهداف الصحفيين والإعلاميين السوريين الذين يقومون بتغطية فعاليات الثورة يتزايد يوما بعد يوم، ولايقتصر على طرف واحد من أطراف القتال، لكن القوات الحكومية والمليشيا الداعمة لها ارتكبت النصيب الأكبر من الانتهاكات.
وكشف بيانات نقلها موقع “الجزيرة مباشر” عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن الأشهر الخمسة الممتدة من يونيو/حزيران 2015 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2015 عن وصول عدد القتلى إلى 47 إعلاميا والمصابين إلى  47 أيضا فيما بلغ عدد المختطفين والمعتقلين 22 إعلاميا، وقد بلغت أعداد القتلى  في شهر يونيو/حزيران 9 وفي شهر يوليو/تموز 6 وفي شهر أغسطس/آب 12، وفي سبتمبر/أيلول 8، وفي أكتوبر/تشرين الأول 12، أما المصابون فقد بلغت أعدادهم في شهر يونيو/حزيران 13، وفي شهر يوليو/تموز 10، وفي شهر أغسطس/آب 8، وفي شهر سبتمبر/أيلول 6، وفي أكتوبر/تشرين الأول 10، وأما المختطفون والمعتقلون فقد بلغت أعدادهم في شهر يونيو/حزيران 5 وفي يوليو/تموز 8 وفي أأغسطس/آب 3 وفي سبتمبر/أيلول 3 وفي أكتوبر/تشرين الأول 4.
ووثق المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، مقتل سبعة إعلاميين، بالإضافة إلى ثلاثة يعملون مع فصائل عسكرية في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي فقط، فقد قتلت الصواريخ الروسية الإعلامي “وسيم العدل” في ريف إدلب، و ذلك بعد عشرة أيام من نجاته من قصف آخر، كان قد تسبب له بجروح، حيث لم يكن قد تماثل للشفاء بعد حين تعرض للإصابة القاتلة في المرة الثانية، كما قتل الطيران الروسي الإعلامي “طاهر سعيد فلطاني” في الغوطة الشرقية والإعلامي “جمعة الأحمد” في ريف حلب الشمالي، و   قتل الإعلامي والطبيب “خالد اللوز” برصاص القوات النظامية السورية خلال قيامه بتغطية قصف كان ينفذه الطيران الروسي على ريف حمص الشمالي، كما قتل قناص تابع لجيش النظام الإعلامي “رضا طيبة” في حلب، في حين فجر تنظيم الدولة الإسلامية داعش سيارة مفخخة في بلدة حريتان بريف حلب الشمالي أدت إلى وقوع ضحايا كان من بينهم صحفي الأناضول “صالح ليلى” الذي سبق له  أن أُصيب بحروق من الدرجة الثانية في قصف نفذته طائرات النظام على حلب قبل ثلاثة أشهر، كما لاحق تنظيم الدولة “إبراهيم عبدالقادر” الناشط في حملة “الرقة تذبح بصمت” وقام بقتله مع أحد أصدقائه في مدينة أورفة التركية، و بذلك أصبح العدد الإجمالي للإعلاميين الذين وثق المركز مقتلهم 323 إعلامياً، منذ بداية الثورة السورية في مارس/ آذار 2011.
لم تقتصر الانتهاكات على عمليات القتل والإصابة والخطف بل سبق ذلك وواكبه أيضا فرض التعتيم الإعلامي الكامل من قبل النظام الحاكم، ومنعه وسائل الاعلام العربية والعالمية الكبرى من تغطية الأحداث في الأماكن التي يسيطر عليها، وكذلك قمعه لوسائل إعلام محلية ومنعها من نشر الحقيقة، وكما يقول “فضل عبد الغني” رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان لموقع “الجزيرة مباشر” فإن المشهد السوري يفقتقر إلى وجود مؤسسات إعلامية محترفة تستطيع نقل الواقع الإنساني المؤلم بشكل مهني وأكثر تأثيرا، لكن برغم كل ما يعانيه الإعلاميون من ملاحقات، مازال هناك بعض الصحفيين الشجعان الذين يستمرون في محاولاتهم لنقل الصورة من مواقع الأحداث ومن قلب المعارك. ويضيف “فضل” أن شبكته رصدت مؤخرا تزايد ظاهرة الاعتداء على الصحفيين من قبل مسلحي الفصائل السورية ومن أهالي بعض المناطق أيضا، وهو ما يستوجب عناية دولية بأوضاع الصحفيين السوريين وخصوصا الميدانيين.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان