جبل التركمان .. نذير حرب يلوح في الأفق

جبل التركمان .. هل يمكن أن يكون فتيل حرب قادمة؟

أسقطت تركيا صباح اليوم مقاتلة روسية من طراز سوخوي 24 فوق جبل التركمان على الحدود مع سوريا لانتهاكها الأجواء التركية.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تسقط فيها دولة عضو في حلف شمال الأطلسي طائرة حربية روسية أو سوفيتية منذ خمسينيات القرن الماضي.

اللافت في الأمر أن جبل التركمان، أو جبل الأكراد كما يطلق عليه البعض، هو ساحة للمواجهة في الفترة الأخيرة بين النظام السوري وتركيا وخاصة بعد التدخل الروسي عسكريا في الأزمة، حيث أخذت الأوضاع الميدانية منحى خطيرًا، و سيطر نظام الأسد المدعوم بالطائرات الروسية على تلة الزاهية، وهي أعلى تلة في منطقة التركمان، بالإضافة إلى سيطرته على عدة قرى في محور غمام.

الأوضاع الميدانية الجديدة في جبل التركمان والذي فقد الأسد السيطرة عليه قبل 3 سنوات، طرحت الكثير من التساؤلات.. لماذا يُصر الأسد على إسقاط التركمان؟ وهل يسقط التركمان؟ وما مكاسب روسيا من تلك المنطقة؟ ولماذا يسعى بوتين لوجود قواته على تلك المنطقة المحاذية لتركيا؟ وهل قصف التركمان يُنهي فكرة المنطقة العازلة على حدود أنقرة؟

يؤكد مراقبون أن تلك القرى هي بوابة الوصول إلى الساحل إضافة لأنها تمكن المقاتلين من الاقتراب من القرداحة ومطار اللاذقية، مضيفين أن بوتين والأسد يريدان جر تركيا إلى مواجهة عسكرية داخل دمشق.

من ناحية أخرى فإن نظام الأسد – حسب مراقبين – يسعى من خلال الحملة العسكرية على المنطقة التي خسرها قبل ثلاث سنوات لاستعادة السيطرة عليها وترحيل سكانها الأصليين منها، وطرد الثوار كي يتمكن من إجراء عمليات بريّة تجاه محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.

وقد أدى القصف الروسي المتواصل على جبل التركمان إلى عمليات نزوح واسعة للأهالي هي الأكبر من نوعها من حيث العدد والفترة الزمنية ، حيث تم رصد أكثر من 1500 عائلة هربت من بلداتها وقراها خلال يوم واحد باتجاه الحدود السورية التركية.

لكن الموقف التركي من هذه المعارك بدأ يتضح في الفترة الأخيرة بشكل كبير، حيث أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو،يوم الأحد الماضي، أن المناطق والقرى التي يستهدفها القصف الروسي ذات حساسية بالنسبة إلى تركيا، مضيفا أنه أعطى أوامره إلى الأجهزة الأمنية بالرد المباشر على أي تهديدات تطال حدود بلاده.

ويقدر عدد التركمان في سوريا بنحو ثلاثة ملايين شخص، وهم وإن كانوا سوريين إلا أنهم من أصول تركية

وفي رد منه على إسقاط  تركيا لمقاتلة بلاده وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأمر بأنه “طعنة في الظهر ونفذه شركاء الإرهابيين”، مضيفا أن الواقعة ستكون لها عواقب خطيرة على العلاقات بين موسكو وأنقرة.

ورغم تقليل البعض من أهمية الأمر، يرى آخرون أن جبل التركمان بما شهده اليوم من أحداث قد يصبح الفتيل الذي يشعل حربا إقليمية لا يعلم مداها.


إعلان