بعد استهداف الأمن الرئاسي، هل تصمد الديمقراطية في تونس؟

جاء قرار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بفرض حالة الطوارئ لمدة شهر عقب التفجير الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في العاصمة تونس مساء الثلاثاء وراح ضحيته أكثر من 30 قتيلا ومصابا من رجال الأمن، متناسبا مع الحالة الديمقراطية التي تعيشها تونس بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني، بحسب مراقبين، حيث لم يتوسع الرئيس التونسي في هذه الحالة كما تفعل عادة الأنظمة غير الديمقراطية والتي تستغل مثل هذه العمليات لفرض حالات طوارئ تمتد لسنوات أو حتى لعقود، ومع ذلك هناك مخاوف من حدوث انتكاسة ديمقراطية في تونس مع تكرر هذه الأحداث لدولة حديثة عهد بالديمقراطية بعد ثورة شعبية.
وأعلن الرئيس التونسي في خطاب توجه به إلى التونسيين عبر التلفزيون “نظرا لهذا الحدث الأليم والفاجعة الكبرى أعلن عن فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما وتحجير الجولان ( حظر التجول) في تونس الكبرى من الساعة التاسعة ليلا إلى الخامسة صباحا”. مضيفا “نحن في حالة حرب ضد الإرهاب وسنباشر هذه الحرب بما يجب من عتاد وعدة ورجال والنصر سيكون حليف تونس، واصفا هذه الحرب بأنها ذات أبعاد دولية وأن الحكومة منكبة منذ مدة على ضبط استراتيجية جديدة لمقاومة الإرهاب بناء على هذه المستجدات.
ووصف القيادي في حركة النهضة لطفي زيتون، العملية التي استهدفت حافلة نقل عناصر أمن الرئاسة بأنها الأخطر من نوعها، من حيث نوعية الهدف وهم عناصر الحرس الرئاسي، ووقوعها في قلب العاصمة، وكذا من حيث طريقة تنفيذها.
وأوضح زيتون في تصريحات لموقع الجزيرة مباشر، أن “الإرهاب” يستهدف كل التجربة التونسية، كما أن هذه العملية تحديدا استهدفت نخبة الأمن التونسي المكلفة بحراسة الرئيس، ما يعني أنها استهدفت أعلى رمز للسيادة في الدولة.
وأوضح زيتون أن الشعب التونسي بكل انتماءاته السياسية والحزبية يقف صفا واحدا الآن ضد هذا “الإرهاب” الذي يستهدف التجربة الديمقراطية التونسية، وأن هناك حفلات تأبين رسمي وشعبي لشهداء العملية بمشاركة الجميع، كما أوضح أن حركة النهضة دعت الحكومة للتسريع بعقد المؤتمر الوطني ضد “الإرهاب” الذي كان مبرمجا من قبل وجرى تأجيله.
وفي أحدث حصيلة رسمية لضحايا الاعتداء، أعلن وزير الصحة سعيد العايدي في تصريح للتلفزيون الرسمي الأربعاء أن التفجير أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة عشرين من عناصر الأمن الرئاسي بجروح، مضيفا أنه تم العثور في مكان الحادث على جثة شخص يشتبه أنه “إرهابي”.
وأوضحت وزارة الداخلية الأربعاء أن الاعتداء على حافلة الأمن الرئاسي التونسي تم باستخدام عشرة كيلوغرامات من المتفجرات.
وأعلنت الحكومة في بيان الأربعاء أنها قررت “إحكام تجسيم حالة الطوارئ بحذافيرها وحظر التجول وإعلان حالة التأهب القصوى وتعزيز تواجد الوحدات العسكرية في المواقع الحساسة وتكثيف حملات مراقبة نقاط دخول المدن والخروج منها ومداهمة الأماكن المشبوهة”.
وأضافت أنه سيتم “تطبيق قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال على كل من يقوم بتمجيد الإرهاب وتبييضه والدعاية له بصفة مباشرة أو غير مباشرة”.
وكانت تونس رفعت في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي حالة الطوارئ التي كانت فرضتها في الرابع من يوليو/تموز إثر مقتل 38 سائحا أجنبيا في هجوم استهدف يوم 26 يونيو/حزيران 2015 فندقا في ولاية سوسة (وسط شرق) وتبناه تنظيم الدولة، وقبل ذلك خضعت تونس لحال الطوارئ منذ 14 يناير/كانون الثاني 2011 تاريخ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب في اليوم نفسه إلى السعودية، وحتى مارس/آذار 2014.
وجاء هجوم سوسة إثر مقتل شرطي تونسي و21 سائحا أجنبيا في هجوم مماثل استهدف في 18 مارس/آذار الماضي متحف باردو الشهير وسط العاصمة تونس وتبناه أيضا تنظيم الدولة.
وقال رئيس الحكومة الحبيب الصيد في تصريح صحافي الأربعاء إن تفجير الثلاثاء وقع “في قلب مدينة تونس وعلى بعد مئتي متر من مقر وزارة الداخلية”، معتبرا أن الهدف منه “زعزعة استقرار الدولة وضرب مؤسسة رئاسة الجمهورية وخاصة الأمن الرئاسي المكلف بحراستها وحراسة مجلس نواب الشعب ومقر الحكومة”.
وأضاف “العملية حدثت في قلب مدينة تونس ليظهر (منفذوها) أنهم يستطيعون القيام بعمليات في أي مكان”.
وأعلنت وزارة النقل في بيان “رفع مستوى الأمن بالموانئ البحرية التجارية إلى المستوى الثاني بما يعني تشديد مراقبة المنافذ على الأشخاص والعربات والبضائع واتخاذ الاحتياطات اللازمة للتصدي لكل محاولات الاختراق مع ضمان تواصل الحركة التجارية بالموانئ”، وقالت إنها قررت منع غير المسافرين من دخول بهو مطار تونس-قرطاج الدولي في العاصمة.