340 قتيلا تحت التعذيب في”سلخانات” السجون المصرية

تعذيب في السجون المصرية ـ أرشيف 

تواصل سلطات الانقلاب في مصر انتهاك حقوق الإنسان في السجون التي وصفتها المنظمات الدولية بمقابر الأحياء، وتم توثيق مقتل 340 معتقلا  تحت التعذيب في السجون وأقسام الشرطة.

فقد وثقت منظمة “هيومان رايتس مونيتور”، مقتل 330 شخصا داخل السجون المصرية، منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب “د.محمد مرسي” في 30 من يونيو/حزيران 2013، وحتى 11 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عشرة منهم قتلوا في أكتوبر الماضي. كما تم تسجيل قتل 10 حالات إضافية خلال شهر نوفمبر الجاري.

تزايد القتل في السجون

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة “سلمى أشرف” إن “حالات القتل داخل السجون في ازدياد كبير لأننا لا نستطيع إحصاءها جميعها”. مضيفة أن “معظم حالات القتل في السجون المصرية تمت بعد تعذيب المعتقلين، وغالبيتهم سياسيون، أو ماتوا نتيجة الإهمال الطبي، أو قتلهم بشكل مباشر”.

سجون غير قانونية

وكشفت “سلمى أشرف” عن وجود “أماكن احتجاز للمعتقلين غير قانونية موجودة في معسكرات الأمن المركزي، وبيوت تستخدم للاحتجاز”. ولفتت إلى وجود حالات اختفاء قصري مرتفعة بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وقالت: “رصدنا ما يقرب 215 حالة اختفاء خلال الأشره الثلاثة الماضية”.

التعذيب بقطع الألسنة

وأكدت أن “التعذيب ممنهج بحق المعتقلين السياسيين، حيث يتم تعذيبهم حتى الموت، وقمنا بتوثيق عدة حالات وفاة استخدم فيها الصعق الكهربائي، والتعليق من اليدين، والحبس الانفرادي، والمنع من الطعام، وقطع الألسنة، وأشياء أخرى لا يمكن لنا أن نتخيلها”.

غرق الزنازين بالمجاري

وحذرت منظمة “هيومان رايتس مونيتور” في تقرير أصدرته، من كارثة غرق الزنازين بالمياه، وقالت إن: “إدارة السجون تتعنت في شفط المياه، والمعتقلون موجودون داخل الماء حيث تصل إلى ركبهم، ومياه الصرف الصحي اختلطت بمياه الأمطار” مضيفة “وصلتنا شكوى تفيد بمقتل عدد كبير من المعتقلين من خلال توصيل الكهرباء بالمياه”.

قتلى في نوفمبر

وعرف من بين ضحايا التعذيب خلال الشهر الجاري في السجون المصرية كلا من “محمد معوض”  في قسم شرطة المطرية، و”حسن صابر” وهو والد شاب 17 سنة قتل في قسم شرطة التبين، و”عمرو سعيد أبو شنب” الذي قتل في 21 من نوفمبر/تشرين الثاني في قسم شرطة القناطر ، والطبيب “عفيفي أحمد عفيفي”  بالإسماعيلية، و”طلعت شبيب” بالأقصر، و”عبده صابر إسماعيل”  وهو سروجي من عين شمس، قتل اليوم (الأحد).

ونشر “د.صفوت أحمد” نقيب الصيادلة بالإسماعيلية، شهادته حول واقعة القبض على الطبيب المتوفي، “عفيفي أحمد عفيفي” والذي توفى أثناء التحقيق معه، الشهادة التي أكدت تعرضه للانتهاك.

شهادة “صفوت” مرفقة بفيديو الاعتداء، ويظهر فيها الإهانة التي تعرض لها “عفيفي” بالضرب داخل الصيدلية، والاعتداء عليه في “قسم الشرطة” وإهانة نقيب الصيادلة بسبب سؤاله عن “عفيفي”.

“أبوس إيدك الراجل بيموت”

وأضاف: “لا أنسي أبدا حينما سمعت صراخ “د. ريم” زوجة الطبيب الراحل، بالخارج وذهبت للاطمئنان ووجدت المرحوم يلفظ أنفاسه الأخيرة فرجعت مسرعا إلى الضابط ألتمس منه أن ياتي لرؤيته، من دون جدوى وقال عدت إلى الضابط وقلت له: “أبوس ايديك الراجل بيموت أبوس إيديك الراجل بيموت تعالى شوفه، حسبي الله ونعم الوكيل”.

وفي الأقصر شارك المئات من أهالي المحافظة في مسيرة احتجاجية، يوم الجمعة الماضي، احتجاجًا على مقتل المواطن “طلعت شبيب” جراء التعذيب الذي تعرض له على أيدي قوات الأمن، داخل أحد أقسام الشرطة بمحافظة الأقصر، وردد المشاركون في المسيرة هتافات منددة بممارسات قوات الشرطة، كما حملوا صورًا للمواطن المقتول.

وفي الشهادات عن عمليات القتل في السجون قتل مسجون في حلوان  ورفض والده دفنه وقال: لدي أوراق تؤكد تعرضه للضرب والتعذيب حتى الموت،

وتعرض طفل عمره 17 عاما، متهم في قضية جنائية، للتعذيب حتى الموت في قسم شرطة التبين، ورفضت أسرته استلام جثمانه من مشرحة زينهم. وقال “حسن صابر” والد الشاب المتوفي، إنه رفض استلام جثمانه من المشرحة، وأكد أن لديه أوراقا من المشرحة تؤكد وجود آثار تعذيب على جسد نجله المتوفى، كما أكد أن الضابط المتهم بقتله تعرض لخصم 4 أيام فقط كعقاب إداري.

واتهمت أسرة الشاب “عمرو سعيد أبو شنب” في يوم 21 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، قيادات قسم شرطة شبين القناطر بتعذيب ابنهم حتى القتل، ونشروا صورا له أثناء تواجده في مشرحة زينهم ويظهر على جسمه أثار التعذيب.

وتعرض “طلعت الرشيدي” للتعذيب في قسم شرطة الأقصر، حتى الوفاة، ما أدى لحالة غليان بين الأهالي في المدينة، حيث حاولوا التجمهر واقتحام قسم الشرطة. وقامت قوات الأمن باعتقال 24 شابا من الغاضبين بسبب حالة التعذيب، قبل أن تقوم بإخلاء سبيلهم.

وفي سجن دمنهور، قالت أسرة السجين “ي.ن” أنه تعرض للضرب والتعذيب وهتك العرض بوضع عصا في مؤخرته، على يد ضباط في السجن.

مطالب بتدخل الأمم المتحدة

وطالبت”هيومن رايتس مونيتور” الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإرسال بعثات تقصي حقائق لتفحص السجون وأقسام الشرطة وجميع أماكن الاحتجاز في مصر، والتحقيق في مقتل ما يزيد على 340 معتقلا داخل السجون، نتيجة للتعذيب الممنهج، والتحقيق في مقتلهم وجلب مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة.

التعذيب أسلوب حياة

وأكدت المنظمة أن التعذيب بات أسلوب حياة للسلطات المصرية، متمثلة في ذراعها الأمني (قوات الجيش والشرطة المدنية) باختلاف أطيافه المجتمعية، بل وحتى باختلاف توجهاته.

وطالبت السلطات المصرية الالتزام بالتعهدات والقوانين الدولية الخاصة بمعاملة المساجين، وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب، محملة سلطات الانقلاب المسؤولية التام والكاملة عن حياة المعتقلين داخل جميع أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

وأشارت “هيومن رايتس مونيتور” إلى أن قوات الشرطة أقدمت مؤخرا على تعذيب أربعة مواطنين بوقائع مختلفة، إحداها في صعيد مصر (محافظة الأقصر) وثانية في إحدى محافظات القناة (محافظة الإسماعيلية)، وواقعتان في محافظة الجيزة، من دون سبب يُذكر.

الاستهتار بحياة المعتقلين

وأكدت المنظمة  الدولية  أن استهتار السلطات الأمنية في مصر بحياة المواطنين وقتلهم بشتى الطرق والوسائل، والتذرع بأسباب واهية غير واقعية وغير قانونية، أثناء وجودهم بحوزتها، يدل على عدم احترامهم لآدمية المواطنين المصريين.

السلطات المنتهك الأول

واشارت إلى “زيادة وتيرة التعذيب بكافة مقار الاحتجاز يدل على تفاقم أزمة تعذيب المواطنين الأمر الذي بات ممنهجا وازداد بصورة مروعة حتى باتت السلطات المصرية هي المنتهك الأول لحقوق المواطن بدلا من أن تكون حامية لحقوقه وحياته، في مخالفة صريحة للمادة 52 من الدستور المصري التي تجرم التعذيب بجميع صوره وأشكاله، وتعد هذه جريمة لا تسقط بالتقادم”.

وكانت “هيومن رايتس مونيتور”، قد رصدت في شهر شباط/ فبراير 2015، مقتل ثلاثة معتقلين إثر التعذيب الوحشي على يد قوات الأمن القائمة على أمر قسم شرطة “المطرية” بالقاهرة.

تعذيب ممنهج في السجون

وعلى صعيد متصل، أصدر مرصد “طلاب حرية” تقريرا كشف فيه عن مجموعة من الانتهاكات والتعذيب الممنهجين داخل السجون ومقار الاحتجاز المختلفة بحق طلاب الجامعات والمعاهد المصرية، وذلك في الفترة الزمنية المنحصرة بين 3 من تموز/ يوليو 2013 وحتى 1 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.

أساليب تعذيب بشعة

وقال المرصد  في تقريره: “تمارس داخل مقرات جهاز “أمن الدولة” ومقار مديريات الأمن ومعسكرات الأمن المركزي في مختلف محافظات الجمهورية كل أشكال التعذيب النفسي والبدني وغيرها من ضروب المعاملات “البشعة” بحق كل من يدفعه القدر إلى الاحتجاز بتلك المقرات ولو على سبيل الاشتباه”.

صعق بالكهرباء

وقال: “أما في مراكز وأقسام الشرطة وباقي مقار الاحتجاز في أنحاء الجمهورية، فلم يكن الوضع فيها أفضل حالا، حيث الصعق بالكهرباء والتعليق من الأطراف، أصبح وسيلة تنُتهج بشكل مستمر لانتزاع اعترافات على جرائم – غالبا – لا تتوافر لدى الأجهزة الأمنية أي أدلة دامغة على قيام المشتبه بهم بارتكابها، أو حتى لمجرد المعاقبة والإهانة للمعارضين السياسيين للنظام”.

الإهمال الطبي

وأوضح المرصد أن “أبرز تلك الانتهاكات كانت الاحتجاز بأماكن لا تنطبق عليها أي من شروط الاحتجاز التي أقرها القانون، والإهمال الطبي المتعمد، والتعنت مع الطلاب المرضى في إدخال العلاج كتطبيق للحد الأدنى من حقوق السجناء، فضلا عن الانتهاك الأكبر بحق الطلاب داخل مقار الاحتجاز وهو التعذيب البدني”.

وأشار إلى أنه رصد حالات تعرض الكثير من الطلاب المعتقلين بمختلف الجامعات المصرية لعمليات تعذيب ممنهجة، بدءا من الضرب المبرح بأدوات حادة، والإبقاء على أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، وتوجيه الصدمات الكهربية إلى الأعضاء التناسلية والأجزاء الحساسة في الجسد.

اعتداءات جنسية

واستطرد قائلا: “وصل الأمر – في بعض الحالات الموثقة – حد الاعتداءات الجنسية والاغتصاب وعمليات هتك العرض بحق الطلاب من قبل ضباط وأفراد الأمن بمقار الاحتجاز المختلفة، وهو ما أدى إلى حدوث إصابات نفسية وجسدية جسيمة أدت في بعض الأحيان إلى الوفاة”.

وعرض المرصد مجموعة تقارير لمصلحة الطب الشرعي وشهادات ذوي الطلاب الذين تعرض أبناؤهم للتعذيب حتى الموت، بالإضافة إلى شهادات لطلاب تعرضوا للتعذيب عقب اعتقالهم ورووا تفاصيل ما تعرضوا له في رسائل من داخل محبسهم، وكلها تنُبئ بتدهور غير مسبوق في حالة حقوق الإنسان في مصر.

يذكر أن “طلاب حرية” هي منظمة حقوقية تهتم برصد وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها طلاب الجامعات والمعاهد المصرية من دون النظر إلى خلفياتهم أو انتماءاتهم السياسية.


إعلان