فوز العدالة والتنمية ينعش تركيا ويقلق الغرب

(رويترز)
أثارت نتائج الانتخابات التركية التي حقق فيها حزب العدالة والتنمية فوزا تاريخيا, ارتياحا في الأوساط الشعبية والاقتصادية التركية, مما أدى إلى ارتفاع قيمة الليرة التركية مقابل الدولار، وتحقيق البورصة لبعض المكاسب الإضافية.
هذا الشعور بالاطمئنان على المستوى الشعبي لم يرق لكثير من القوى الغربية وكذلك أحزاب المعارضة التي حققت نتائج متواضعة مقارنة بالانتخابات السابقة التي جرت في شهر يونيو – حزيران الماضي.
ارتياح داخلي
وقال سينان أولغن من مركز دراسات الاقتصاد والسياسات الخارجية في إسطنبول: إنه على حزب العدالة والتنمية أن يطمئن لإحرازه الأكثرية الساحقةفي الانتخابات, وأن يولي اهتماما لوجهات نظر الأقليات والمعارضة السلمية وبمزيد من الهدوء ، وبما يصب في مصلحة المفاوضات التركية مع الاتحاد الأوروبي للانضمام إليه. وأضاف أن الدرس المنبثق عن الاستحقاقين واضح: الناخبون الأتراك يريدون حكومة قوية ومستقرة، لا جهة تحكم بإقصاء خصومها. فيما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الأتراك صوتوا من أجل الاستقرار والوحدة داعيا العالم أجمع إلى احترام النتيجة
عناصر تسمم السلام
إلا أن نائب رئيس الوزراء يالتشن أكدوغان اعتبر أن الظروف لا تزال غير ناضجة لاستئناف المفاوضات مع الأكراد، وصرح لتلفزيون إن تي في بأن عملية السلام بدأت وينبغي أولا إزالة العناصر المسممة لها.
وفاز حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ 2002 بأكثر من نصف الأصوات وحاز 315 مقعدا مستعيدا الأكثرية النيابية التي خسرها في حزيران/يونيو.
حملة اعتقالات
ميدانيا أوقفت الشرطة التركية الثلاثاء 44 شخصا من بينهم موظفون كبار وعناصر شرطة في إطار التحقيق بشأن أنشطة أنصار فتح الدين غولن المقيم في الولايات المتحدة بتهمة التخطيط لإسقاط أردوغان.
ويُـتهم غولن “بقيادة جماعة إرهابية” واختراق الشرطة والقضاء ما أدى إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق بتهم فساد مزعومة في الأوساط المقربة من أردوغان في 2013 ، الأمر الذي ردت عليه الحكومة التركية بحملة تطهير كبرى في أوساط الشرطة والقضاء.
قلق أمريكي
من جانبه عبر المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست عن “القلق العميق لتعرض وسائل الإعلام والصحافيين المعارضين للحكومة للضغوط والتخويف”.
وتابع “سبق أن عبرنا علنا وفي جلسات مغلقة عن مخاوفنا على حريات الإعلام وحرية التعبير والتجمع في تركيا”. وتم توقيف محرر مجلة “نقطة” التي تتخذ مقرا في إسطنبول بسبب تقرير عن فوز أردوغان بعنوان “بدء الحرب الأهلية في تركيا”.
ونفت أنقرة ممارسة أي ضغط على الإعلام بالرغم من سلسلة توقيفات ومداهمات أثارت الضجة في أوساط تلفزيونات المعارضة. وقال نائب رئيس الوزراء يلتشن اكدوغان “ليست هناك ضغوط على وسائل الإعلام. لم يرغم أحد على السكوت في هذا البلد، هذا غير موجود”.
الحرب مع المتمردين الأكراد
وعلى الصعيد العسكري شنت تركيا غارات جديدة على مواقع حزب العمال الكردستاني المحظور في جنوب شرق تركيا , وأعلن الجيش التركي عن استهداف طائراته لقواعد لحزب العمال الكردستاني المحظور في جنوب شرق تركيا وشمالي العراق الاثنين. وقال الجيش في بيان “تم تدمير مخابئ ومغاور ومخازن أسلحة يستخدمها إرهابيون من المنظمة الانفصالية الإرهابية في غارات جوية”.
واستأنفت أنقرة الحملة الجوية العسكرية ضد متمردي حزب العمال الكردستاني بعد عودة أعمال العنف في تموز/يوليو والتي كسرت وقف إطلاق النار الذي كان ساريا منذ 2013 , وأدت إلى تضاؤل آمال بدء محادثات سلام جديدة لإنهاء نزاع مستمر منذ 1984 أسفر عن مقتل أكثر من45 الف شخص.
ويرى محللون سياسيون أن هناك سببين لتصويت الناخبين لمصلحة حزب العدالة والتنمية , أولهما: المخاوف من عودة الأنشطة الكردية المعادية بعد انهيار الهدنة , الأمر الذي أرق تركيا لثلاثة عقود, وثانيهما : سلسلة الهجمات الدامية لتنظيم الدولة الاسلامية .
وتولى إردوغان رئاسة الوزراء في 2003 ثم اصبح في 2014 أول رئيس تركي منتخب في اقتراع مباشر، وحظي في البداية بإشادة الغرب لتحويله تركيا إلى ديموقراطية إسلامية نموذجية وإنعاش اقتصادها المتهالك. الا أن العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اعتراها بعض الفتور بسبب عدم ارتياح واشنطن وبروكسل للسياسات التركية، وهو ما يثير غضب الحكومة التركية التي تطالب باحترام أمريكي أوروبي لإرادة الشعب التركي.