التعذيب في أقسام الشرطة .. صداع في رأس النظام المصري

 شهد شهر نوفمبر الجاري تزايد حالات القتل داخل أقسام الشرطة في مصر

“التعذيب بقى إدمان عند بعض رجال الشرطة” .. بهذه الكلمات عبر الناشط الحقوقي نجاد البرعي عما وصلت إليه الأوضاع داخل العديد من أقسام الشرطة في مصر مؤخرا

التعذيب الذي طال عددا من المواطنين خلال الفترة الأخيرة وتحديدا خلال الأسبوع الأخير سلط الضوء على الانتهاكات التي باتت أمرا شبه معتاد داخل أماكن الاحتجاز الشرطية في مصر.

أبرز هذه الانتهاكات وقعت لمواطن من محافظة الأقصر يدعى “طلعت شبيب” وقد لقي  مصرعه داخل قسم شرطة بعد ساعات قليلة من القبض عليه  أثناء تواجده في مقهى بمنطقة العوامية بمحافظة الأقصر ، بينما تبلَّغت أسرته بنقله بعد عدة ساعات إلى مستشفى الأقصر الدولي “جثةً هامدةً”.،ليقوم أهالي القرية بالتظاهر أمام قسم الشرطة ويلقوا بالحجارة على قوات الأمن.

وفي محاولة منها لامتصاص غضب الأهالي، قامت مديرية أمن الأقصر بتنظيم مسيرة باللافتات بمنطقة العوامية ، بمشاركة عدد من الضباط والأفراد؛ لتقديم واجب العزاء.

واقعة أخرى حدثت تقريبا في نفس الأسبوع لكن هذه المرة في محافظة الإسماعيلية شرقي البلاد، عندما داهمت قوة شرطية تابعة لقسم شرطة أول الإسماعيلية صيدلية الدكتورة ريم يوسف، واعتدت القوة على زوج الصيدلانية ويدعى عفيفي حسني، ويعمل كطبيب بيطري، بالضرب وتم اقتياده إلى قسم الشرطة والاعتداء عليه مما أدى لوفاته.

وقد صاحبت هذه الواقعة حالة من الغضب الشعبي لدى الأهالي ما لبثت أن انتقلت للرأي العام بعد تسليط وسائل الإعلام الضوء عليها منتقدة طريقة تعامل وزارة الداخلية مع المواطنين في الفترة الأخيرة

وقبل أن تهدأ نار الغضب في الأقصر والإسماعيلية،  توفى مواطن داخل قسم عين شمس يدعى حسين فايد متأثرا، بحسب مصادر، بالتعذيب على أيدى أمناء الشرطة. وكان فايد محبوسا على ذمة قضية حيازة سلاح.

وأمام هذا الكم من الانتهاكات لم يعد بوسع أحد السكوت أو الصمت ، فمن جانبها أبدت أحزاب وقوى سياسية إدانتها لحوادث التعذيب المتتالية في الأسابيع الأخيرة، مطالبة السلطات بوقفها فورا قبل فوات الأوان، حيث دعا حزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، إلى محاسبة المسؤولين عن تعذيب المواطنين دون تراخ، حتى تتوقف انتهاكاتهم.

و حذر الحزب، من أن المستقبل ينذر بالخطر؛ لأن المصريين لن يصبروا على امتهان كرامتهم. 

من جهته، شدد حزب الدستور، في بيان له، على أن وقائع التعذيب، وقتل المواطنين خارج إطار القانون، تكرار لحوادث قامت بسببها ثورة يناير 2011، وطالب بمحاكمة المتورطين في هذه الجرائم، وإعادة هيكلة وزارة الداخلية.

مواقع التواصل الاجتماعي هي الأخرى كان لها دور في تسليط الضوء على تلك الانتهاكات التي تقوم بها الداخلية بحق المواطنين، حيث دشن عدد من النشطاء هاشتاج بعنوان “الداخلية كلاب سعرانة” تصدر قائمة الهاشتاجات الأكثر تداولا في مصر.

وكتب آلاف النشطاء تعليقات مناهضة للداخلية، تذكر بقائمة الاعتداءات التي ارتكبتها الشرطة ضد الشعب منذ ثورة يناير وحتى الآن.

وقال أحد المشاركين: “شعار الداخلية الجديد تحب تموت إزاي؟ في القسم، في شغلك، في بيتك، اختار المكان وخلي الباقي علينا”

كما تداول رواد الشبكات الاجتماعية صوراً لعدد من رسوم “الجرافيتي” المرسومة على جدران الأقصر، في مسيرة نظمها أهالي المحافظة تنديداً بوفاة المواطن طلعت شبيب، على هيئة رجل شرطة شاهر مسدسه، على غرار فيلم “هي فوضى”، للمخرج الراحل يوسف شاهين والمخرج خالد يوسف، ومكتوب تحتها “مفيش حاتم بيتحاكم”، نسبة إلى بطل الفيلم خالد صالح، الذي أدى دور ضابط شرطة فاسد اسمه “حاتم” يعذب المواطنين.

ومن جانبه اعترف اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلام،  بأن هناك حالات كثيرة لتجاوزات من جانب رجال شرطة وأفراد أمن لا تصل إلى وسائل الإعلام، ولكن الوزارة تتخذ حيالها الإجراءات القانونية اللازمة لردع المخالفين.

كما قرر المجلس القومي لحقوق الإنسان عقد اجتماع؛ لمناقشة زيادة وقائع الانتهاك التي تعرض لها عدد من المواطنين بأماكن الاحتجاز الشرطية، مطالبًا بمحاسبة من يثبت تورطه في ارتكاب هذه الجرائم.

وأكد المجلس أن الاحتكام لدولة القانون هو الصمام الأمثل  لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في مصر.

ليبقى التساؤل قائما .. هل سيتمكن النظام في مصر من معالجة ظاهرة التعذيب داخل أماكن الاحتجاز، أم ستعيد هذه الانتهاكات سيناريو 25 من يناير إلى المشهد من جديد؟!

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان