40 ألف مصري لن يتابعوا زيارة السيسي لبريطانيا

![]() |
| سناء سيف وعلاء عبدالفتاح (أسوشيتد برس) |
ماتت آمال محمد وراء القضبان بعد أن تركتها سلطات سجون عبد الفتاح السيسي نهباً للسرطان، ماتت من دون أن يروي حكايتها أحد.
وها هي الصغيرة سناء سيف التي خرجت أخيراً من السجن، حيث أمضت شهوراً بلا تهمة سوى أنها شاركت في تظاهرة لرفض قانون سنّته حكومة السيسي، يجعل من التظاهر السلمي جريمة .. ولا يزال أخوها الأكبر علاء عبد الفتاح خلف القضبان، إلى جوار 40 ألف معتقل آخرين.
عندما يصل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في أول زيارة له لبريطانيا، سيكون محمد لطفي في القاهرة يتابع الزيارة إذ أن الناشط المصري في حقوق الإنسان لا يستطيع السفر، فقد صادرت السلطات جواز سفره في يونيو/حزيران عندما كان يريد السفر إلى ألمانيا، خلال زيارة السيسي إليها، لبحث موضوع حقوق الإنسان، ولم يتمكن من السفر بسبب قرار بمنعه من السفر.
لكن آلاف من النشطاء الآخرين ومعارضي انقلاب يوليو 2013 بالقاهرة لن يتابعوا زيارة السيسي إلى بريطانيا، لأنهم قابعون في السجون، مع رموز أخرى لثورة يناير 2011.
والمتابع لزيارات السيسي منذ توليه الرئاسة في 2014 يرى جلياً ورقة ملف الحريات هي اللاعب الأساسي في لعبة التسويق السياسي لنظامه أمام المجتمع الدولي، فتجد حملة من الإفراجات لسجناء الرأي قبل كل زيارة للغرب، تليها حملات اعتقال أخرى بعد انتهاء الزيارة.
![]() |
| الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي |
الغريب في تلك المرة، حديثه للبي بي سي (الأربعاء) قبيل سفره إلى بريطانيا (الخميس)، حيث قال السيسي إن جماعة الإخوان المسلمين جزء من الشعب المصري، وعلى الشعب أن يقرر طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبوه في المستقبل.
وأكد السيسي أن المئات من الذين حكم عليهم بالإعدام في القضايا التي اتهم بها المئات من معارضي الانقلاب على محمد مرسي -أول رئيس مدني منتخب- لن تنفذ بحقهم الأحكام، إما لأنهم سيستأنفونها أو لكونهم حوكموا غيابياً.
كما دافع السيسي عن قوانين مكافحة الارهاب المشددة المطبقة في بلاده، وأصر على أنه يسير بمصر على الطريق نحو الديمقراطية، لافتاً إلى أن مصر مهددة بما أسماه جماعات متشددة، وتخشى الانهيارات التي شهدتها دول الجوار.
يذكر أنه منذ اطاحة السيسي بالرئيس المنتخب محمد مرسي في عام 2013 عقب احتجاجات واسعة، قتل المئات واعتقل نحو 40 ألفاً في حملة استهدفت المعارضين. ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش، التي تتخذ من أمريكا مقرا لها، الحملة بالـ”الضارية”.
ومعظم هؤلاء من مؤيدي جماعة الاخوان المسلمين؛ ومعهم عدد من الليبراليين واليساريين اضطهدوا ايضا لمخالفتهم القانون الذي صدر عام 2013 والذي يخول وزير الداخلية حظر أي تجمع يضم أكثر من 10 أشخاص.
وفي تقريرها لشهري أكتوبر/تشرين الأول عن المسار الديموقراطي في مصر، رصدت مبادرة محامون من أجل الديمقراطية، التابعة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 54 انتهاكاً ضد حرية التعبير، و61 فعالية احتجاجية مختلفة، و40 محكمة متداولة، و8 أحكام إدانة، و25 عملية إرهابية.
وينفي مسؤولون مصريون أن أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، عاد مرة أخرى إلى حالة القمع التي عرفت في الماضي.
وكعادته يغادر السيسي القاهرة ومعه عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، رافعاً شعار: “جلب الاستثمارات أولاً”.

