“يسقط حكم العسكر” لعنة تطارد السيسي أينما ذهب

واجه المتظاهرون في العاصمة البريطانية لندن زيارة السيسي بـ “يسقط حكم العسكر” ذلك الهتاف الذي طالما طارده حتى من قبل أن يقوم بانقلابه العسكري وتحديدا منذ مارس/آذار 2011 حينما كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية، وليس في زياراته الأخيرة لأوروبا أو الولايات المتحدة فحسب.
بدأ هتاف “يسقط حكم العسكر” بعد فض قوات الجيش لاعتصام 9 من مارس/آذار عام 2011 حيث لم تكتف قوات الجيش بفض الاعتصام، وإنما قامت باختطاف عشرات المعتصمين من الشباب والفتيات وأجريت كشوف العذرية لعدد من الفتيات، واعترف السيسي شخصيا بها حيث أكد في حواره مع أمين منظمة العفو الدولية أن قوات الجيش قامت بإجراء تلك الكشوف لحماية الجنود من مزاعم الاغتصاب التي قد تلحق بهم بعد الإفراج عن المحتجزات على حد وصفه.
وشعر أعضاء المجلس العسكري، بعد فض الاعتصام، أن موجة الغضب التي بدأت في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ضد مبارك ونظامه وهتفت بالـ “الجيش والشعب إيد واحدة” قد تغيرت وبدأت بوضع المجلس العسكري في ذات الإطار مع مبارك ورموزه فأصدر المجلس بيانا سريعا بعد أيام قليلة من فض الاعتصام ليعتذر عما اعتبره “احتكاكات غير مقصودة بين الشرطة العسكرية وأبناء الثورة” مؤكدًا أنه لم تصدر أوامر بالتعدي على من وصفهم بـ”أبناء هذا الشعب العظيم” ومؤكدا أن “رصيدنا لديكم يسمح” في إشارة إلى ما بدا حينها أنه انحياز من الجيش للثورة.
لكن رصيد المجلس العسكري بدأ ينفد شيئا فشيئا فقبل مرور شهر على فض اعتصام 9 من مارس/آذار، فض الجيش اعتصاما آخر في المكان نفسه في الثامن من أبريل/نيسان 2011 وتبعه تعامل قوات الجيش بعنف مفرط مع احتجاجات للأقباط، فيما عرف بأحداث ماسبير،و والتي راح ضحيتها 30 شخصا من المتظاهرين، ثم أحداث محمد محمود فمجلس الوزراء والعباسية، وغيرها من الأحداث في الفترة ما بين 9 من مارس/آذار وحتى استلام الرئيس المنتخب محمد مرسي مقاليد السلطة في 30 من يونيو/حزيران عام 2012، حيث قتل في تلك الفترة 438 شخصا.
أعداد القتلى رسخت لدى المتظاهرين ومن قاموا بالثورة فكرة أن المجلس العسكري لابد أن يرحل، كما رسخت الأحداث شيئا فشيئا فكرة أن قيادات المؤسسة العسكرية لا تريد تغييرا حقيقيا يمس مصالحها، خاصة بعد أن تسربت بيانات عن تحكم قيادات تلك المؤسسة في قرابة 40 في المئة من الاقتصاد المصري، إضافة إلى تحول دولة المؤسسات إلى دولة الضباط، فحتى بعد تقاعد القيادات العسكرية يتم الدفع بها كمحافظين ورؤساء أحياء ورؤساء أندية وغيرها من المناصب المنوط بالمدنيين تقلدها .
ازدادت وتيرة هتاف “يسقط حكم العسكر” حدة عقب الانقلاب العسكري ومقتل آلاف المصريين في أحداث فض رابعة وما سبقها وما تلاها من أحداث، في مشاهد لم يرها المصريون على مر تاريخهم من المؤسسة المنوط بها حمايتهم، الأمر الذي عزز لدى الكثيرين منهم ضرورة رجوع الجيش إلى مهمته الأساسية من تأمين حدود البلاد دون الولوج لدهاليز السياسة التي سيطر عليها أبناء المؤسسة العسكرية فعليا منذ يوليو/تموز عام 1952 .