“الحسابات الخاطئة” تشعل بحر الصين الجنوبي

وزير الدفاع الأمريكي على حاملة طائرات ببحر الصين الجنوبي ـ رويترز

يتصاعد التوتر في بحر الصين الجنوبي بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وسط مخاوف من اندلاع حرب بسبب “الحسابات الخاطئة”، وهاجمت واشنطن التحركات العسكرية الروسية هناك، معلنة إعادة انتشارها هناك للرد على موسكو.

وقال وزير الدفاع الأمريكي “آشتون كارتر” إن بلاده “قلقة جدا” من مخاطر اندلاع “نزاع” في بحر الصين الجنوبي نتيجة لأعمال ردم البحر والتعبئة العسكرية المتزايدة في المنطقة.

إعادة التموقع

وأكد الوزير أن واشنطن تكيف “تموقعها العسكري” لمواجهة “عدوان” الروس المتزايد. وأوضح الوزير الذي كان يتحدث أثر جولة استمرت ثمانية أيام التقى خلالها العديد من نظرائه في دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ “إن الولايات المتحدة تشاطر القلق الكبير الذي يشعر به الجميع تقريبا في المنطقة إزاء وتيرة وحجم أنشطة ردم البحر في بحر الصين الجنوبي”.

وأضاف الوزير في كلمة ألقاها خلال منتدى للدفاع في مكتبة رونالد ريغن الرئاسية في كاليفورنيا، إنه قلق إزاء “آفاق العسكرة المتزايدة وإزاء ما تنطوي عليه هذه الأنشطة من مضاعفة خطر الحسابات الخاطئة أو النزاع بين الدول التي لديها مطالب” في هذه المنطقة.

ويجمع منتدى “ريغن حول قضايا الدفاع الوطني” سنويا عشرات الشخصيات من مجال الدفاع في الولايات المتحدة، بمن فيهم مسؤولون سياسيون من المعسكرين الجمهوري والديمقراطي لمناقشة السياسة الأمريكية في هذا المجال.

الأنشطة المستفزة

واستغل “كارتر” هذا المنتدى لمهاجمة تحركات روسيا العسكرية الاخيرة. وقال “في البحر والجو والفضاء وفي الفضاء الافتراضي، انخرط الروس في انشطة مستفزة” مضيفا “إن الأكثر إثارة للقلق تهديد موسكو بحرب نووية، ما يثير التساؤل حيال التزام القادة الروس بالاستقرار الاستراتيجي واحترامهم للمعايير المناهضة لاستخدام الاسلحة النووية وسواء كانوا يحترمون الحذر العميق الذي ابداه قادة العصر النووي إزاء إشهار الأسلحة النووية”.

وفي صدى لبعض محاولات الرئيس الراحل “ريغن” الاستعانة بالتكنولوجيا لمواجهة خطر نووي سوفيتي، تحدث “كارتر” عن بعض الأسلحة الأمريكية الجديدة فائقة التطور، ومنها مسدس كهرومغناطيسي قادر على إطلاق مقذوفة بسرعة مذهلة تصل إلى 7250 كيلومترا في الساعة.

أسلحة أمريكية مفاجئة

وأوضح “كارتر” أن واشنطن تحدث ترسانتها النووية وتستثمر في وسائل فائقة التطور مثل الطائرات بدون طيار وطائرات قاذفة للقنابل جديدة بعيدة المدى وأسلحة الليزر وأنظمة متطورة للحرب الالكترونية. وألمح كارتر إلى أسلحة عسكرية جديدة “مفاجئة” مضيفا أنه “لا يمكنه وصفها هنا”. وتابع “نحن نحدث ونطور خططنا للردع والدفاع بالنظر إلى تغير سلوك روسيا”.

وضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية في 2014 كما أنها تدعم تمرد الانفصاليين الموالين لها في النزاع الجاري مع السلطات في شرق أوكرانيا. كما بدأت طائراتها الحربية شن غارات في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر. وتؤكد روسيا إجراء هذه العملية العسكرية لصد تنظيم الدولة الإسلامية، فيما يشير الغرب لسعيها إلى دعم نظام بشار الأسد.

وتمحورت جولة “كارتر” حول أنشطة الصين المتواصلة في ردم البحر والتعبئة العسكرية المتزايدة في بحر الصين الجنوبي. وزار كارتر الخميس حاملة الطائرات الأمريكية “ثيودور روزفلت” في اثناء إبحارها باتجاه المنطقة.

ورافقت السفينة الضخمة مدمرة الصواريخ الموجهة “لاسن” التي أبحرت في الاسبوع الفائت قرب جزر اصطناعية أقامتها بكين في منطقة حيد سابي في ارخبيل سبراتليز.

وتستخدم الصين سفنا حفارة لتحويل الحيدان البحرية والتضاريس الجوفية في المياه الضحلة إلى أراض واسعة لاستخدامها في بناء مدارج هبوط أو بنى عسكرية أخرى، لتعزيز مطالبتها بالسيادة في هذه المنطقة. ونفذت سفينة “لاسن” ما سمي “عملية لتعزيز حرية الملاحة” في مسعى لصد مطالب الصين.

وعلق كارتر على الحدث “سبق أن نفذنا عمليات مماثلة في سائر أنحاء العالم، وسنعيد الكرة”. وأضاف أنه قرر التطرق إلى روسيا في مكتبة ريغن نظرا إلى أن الحرب الباردة كانت موضوعا طبع ولايته الرئاسية.

غير أنه أبدى من جهة أخرى مواقف تصالحية إزاء الصين وروسيا مشيرا إلى إمكان مشاركة البلدين في بنية أمنية عالمية أكثر اتساعا. وتابع “لا نريد حربا ساخنة ولا باردة مع روسيا. لا نريد أن نجعل من روسيا عدوة لنا”.


إعلان