منظمة دولية تتهم السلطات المصرية بتلفيق تهم إغراق الإسكندرية

أثارت التهم الغريبة التي وجهتها سلطات الانقلاب في مصر لمواطنين (قامت باختطافهم) بإغراق مدينة الاسكندرية بالمياه، حفيظة “هيومان رايتس مونيتور”، ما دفعها إلى إدانة قيام سلطات الانقلاب بتلفيق هذه التهم الباطلة، وانتهاجها سياسة الاختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وارتكاب انتهاكات تجاه المواطنين وبحق القوانين المحلية والدولية.
وقالت المنظمة الحقوقية في بيان نشرته على موقعها: “تستمر السلطات المصرية في تبرير جرائمها التي ترتكبها يوميًا بحق المواطنين بما يخالف القانون الدولي والمحلي، والتي لا يبدو أنها في الطريق للتوقف عنها، فبعد اختطافهم لـ 4 مواطنين كانوا في زيارة لمباركة زواج صديقهم بمحافظة الإسكندرية، وحرمانهم كثيرًا من أوجه الحياة، عقب إخفاؤهم قسرًا، وذلك منذ يوم 19 من أكتوبر/تشرين الأول 2015، و كانت قد تلقت منظمة “هيومان رايتس مونيتور” في وقتٍ سابق، شكاوى من أسر المختطفين الأربعة وهم: المهندس “قباري جودة عبد الحميد محمد”، البالغ من العمر47 عامًا، و المهندس “محمد احمد راشد”، البالغ من العمر 40 عامًا، و المحاسب “محمود سلامة محمد محمد”، 33 عامًا، و”إبراهيم ابو العزم” ، 33 عامًا، و” أحمد محمد زكى”، 28 عامًا، تفيد اختطافهم واختفائهم قسرًا على يد قوات الأمن، حال تواجدهم بمنزل صديقهم لتقديم واجب المباركة على زواجه، وذلك بمحافظة الإسكندرية.
وبالرغم من إرسال أسر المختطفين خطابات للنائب العام والمُحامِ العام، فإن ذلك لم يفد، وأنكرت قوات الأمن وجودهم بحوزتها، في تحدٍ صارخ لنص المادة السابعة من الإعلان العالمي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والتي تؤكد على أنه “لا يجوز اتخاذ أي ظروف مهما كانت، سواء تعلق الأمر بالتهديد باندلاع حرب أو قيام حالة حرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أية حالة استثنائية أخري، ذريعة لتبرير أعمال الاختفاء القسري”.
وقالت “هيومان رايتس مونيتور” : “فوجئ المجتمع وأسر المختطفين الأربعة، وكذلك المختطفين أنفسهم، ببيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية المصرية يؤكد أن قوات الأمن تمكنت من القبض على خلايا إرهابية تستهدف أمن المواطنين ورجال الشرطة والمنشآت العامة، وإغلاق فواهات البالوعات والمصارف بغرض إغراق الطرقات العامة بمياه الأمطار، وأوردت أسماء المختطفين الأربعة بفحوى البيان مشيرين باتهامهم في التورط بتلك الأعمال مع آخرين، وذلك لتبرير ما قاموا به تجاههم من اختطاف دون صدور إذن أو امتلاك تصاريح تفيد توقيفهم أو اعتقالهم، ومن ثمَ اخفائهم قسرًا.
كما أوضحت وزارة الداخلية في بيانها أنها تمكنت من ضبط مواد متفجرة ومواد كيميائية ومسدسا “طبنجة” وعدة طلقات وأعيرة نارية، بالرغم من اختطاف قوات الأمن للمواطنين الأربعة حال تواجدهم بمنزل صديقهم ولم يتم ضبط أي أحراز من المذكورة بالبيان بحوزتهم، ما يعد انتهاكًا صارخًا وخطيرًا لنص المادة الحادية عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تؤكد على أنه لكل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه. وألا يدان أي شخص بجريمة بسبب أي عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكل جرما بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا توقع عليه أية عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية في الوقت الذي ارتكب فيه الفعل الجرمي.
واعتبرت منظمة “هيومان رايتس مونيتور”، ما قامت به السلطات المصرية تجاه المواطنين الأربعة يعد انتهاكًا صارخًا بوجه القانون الدولي والمحلي، والعهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وطالبت السلطات المصرية سرعة الإفراج عن المواطنين الأربعة الذين تم اختطافهم وإخفاؤهم قسرًا بمخالفة القانون، وتلفيق تُهمٍ لهم لتبرير ما قامت به تجاههم من منعهم من أوجه كثيرة للحياة وتقييد حريتهم، كذا تعويضهم وذويهم عن فترة احتجازهم وإخفائهم قسرًا ومحاسبة المتسببين في ذلك بما نص عليه قانون الدولة الجنائي.