مصر تواصل ملاحقة إعلاميين وسط تنديد دولي

حسام بهجت

جاء استدعاء الصحفي “حسام بهجت” إلى مقر المخابرات الحربية ومن ثم إحالته للنيابة العسكرية التي حبسته 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر أخبار كاذبة تكدر الأمن العام كحلقة جديدة في سلسلة إنتهاكات متواصلة لحرية الصحافة والإعلام في مصر، وشملت هذه الانتهاكات أيضا خلال هذا الأسبوع وقف الإعلامية “عزة الحناوي” عن تقديم برنامجها المعتاد على القناة الثالثة بالتليفزيون الرسمي بعد نقدها لسياسات “عبد الفتاح السيسي” علنا على الشاشة، وكذا منع نشر مقالات الكاتب الصحفي “جمال الجمل” في جريدة “المصري اليوم” التي ألقت السلطات أيضا القبض على صاحبها رجل الأعمال “صلاح دياب” وأودعته الحبس بتهمة حيازة سلاح غير مرخص، وهي تهمة أثارت قدرا كبيرا من السخرية في مصر.
وقررت النيابة العسكرية (الاثنين) حبس الصحافي والناشط الحقوقي “حسام بهجت” أربعة أيام على ذمة التحقيق في قضية “إذاعة أخبار كاذبة تضر بالمصلحة الوطنية” حسبما أعلن موقع “مدى مصر” الإلكتروني الذي يعمل فيه.
واحتجز “بهجت” ليلة أمس بعد أن حققت معه النيابة العسكرية بخصوص تحقيق نشره في 13 من تشرين الأول/أكتوبر الفائت عن محاكمات عسكرية داخل الجيش لم تفصح عنها السلطات. في حين أصدر رئيس التليفزيون الرسمي “عصام الأمير” قرارا بوقف الإعلامية “عزة الحناوي” عن العمل يوم الأحد وإحالتها للتحقيق بدعوى الخروج عن مقتضيات واجبها الوظيفي.
إلى ذلك اصدر الكاتب الصحفي “جمال الجمل” بيانا أعلن فيه منع نشر مقالاته بشكل تام في المصري اليوم، رابطا بين هذا الأمر والقبض على مؤسس الجريدة “صلاح دياب” ومؤكدا أن هذا القبض على “دياب” كان رسالة واضحة متمنيا ألا تصاب الجريدة التي يكتب فيها بأي سوء حيث إنها – برأيه – أكثر المنابر استقلالا وحرية، وهي القاطرة التي تستطيع أن تقود الصحافة المستقلة وسط هذه الغابة الخطرة، وأن الحفاظ عليها يتطلب تضحيات، عبر عن أمله ألا تنتقص من جرأتها على انتزاع القدر الممكن من حرية الرأي، وفرص التعبير، حسب الظروف المتاحة.
وبحسب المحامي والحقوقي “نجاد البرعي” فإنه في حال توجيه الاتهام رسميا إلى “حسام بهجت” سيحاكم عسكريا “وفق قانون الإجراءات والمحاكمات العسكرية بسبب نشر معلومات عن الجيش”.
ودعت لجنة حماية الصحافيين، وهي منظمة دولية غير حكومية مقرها نيويورك، السلطات المصرية “للإفراج الفوري عن حسام بهجت”.
وقال منسق اللجنة في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا “شريف منصور” في بيان إن “الجيش المصري يكشف عن ازدرائه لدور الإعلام المستقل بسلسلة اعتقالات لصحافيين. الاعتقال الأخير ما هو إلا محاولة واضحة لخنق التغطيات الصحافية”.
ووصفت منظمة هيومان رايتس ووتش بهجت بأنه “مدافع بارز عن الحقوق المدنية والحريات في مصر”، مشيرة إلى دوره في الانتفاضة التي أطاحت “مبارك” في العام 2011.
ومنذ 2014، تفرغ بهجت لكتابة تحقيقات استقصائية لموقع “مدى مصر” كان أبرزها عن محاكمة عسكرية لخلية يشتبه بارتباطها بجماعة أنصار بيت المقدس الجهادية، وآخر عن اطلاق سراح عشرات الجهاديين في مصر بعد انتفاضة كانون الثاني/يناير 2011.
وقالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر في حزيران/يونيو إن الصحافيين يواجهون “تهديدات لا سابق لها في مصر” وإن التهديد بالسجن جزء من “مناخ تمارس فيه السلطات الضغط على وسائل الإعلام لفرض الرقابة على الأصوات الناقدة وإصدار أوامر بعدم التحدث عن موضوعات حساسة”.
وأعلنت اللجنة أن 18 صحافيا على الاقل يقبعون في السجون المصرية، لكن منظمات مصرية تقول إن الرقم أكبر من ذلك بكثير.
من جهته طالب المرصد العربي لحرية الإعلام بالإفراج الفوري عن “بهجت” وإعادة الإعلامية “الحناوي” لعملها حيث إنها لم ترتكب جرما تعاقب عليه، وأوضح المرصد أن حبس “بهجت” وإيقاف “الحناوي” يخالف الدستور المصري وقانون سلطة الصحافة وتعهدات مصر الدولية، كما يخالف التصريحات الرسمية لكبار المسؤولين، واوضح أن حرية الصحافة في مصر تمر بأسوأ حالاتها منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 حيث قتل 12 صحفيا ولايزال حوالي مئة صحفي داخل السجون كما تم إغلاق العديد من الصحف والقنوات ووقف طباعتها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان