دعوة السيسي للحوار مع الشباب.. احتواء أم مسكنات ؟!

أثارت الأنباء التي تناقلتها عدد من وسائل الإعلام المصرية حول توجه مؤسسة الرئاسة لبدء حوار مع شباب ثورة الخامس والعشرين من يناير ، ردود فعل متباينة بين مؤيد للحوار باعتباره الوسيلة الأسهل للوصول إلى أرضية مشتركة بين أبناء الثورة من ناحية ومن هم في السلطة من ناحية أخرى ، ورافض للحوار اعتقادا بأنه مجرد مسكنات تحاول بها السلطة الحاكمة امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد بشكل عام .
غضب شعبي ناجم – بحسب مراقبين – عن إخفاق السلطة في مختلف المجالات سواء تلك المتعلقة بتحسين المستوى الاقتصادي الذي وعد به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في الكثير من خطاباته ولم يجد المواطن العادي منه شيئا بل على العكس ازدادت الأسعار بشكل كبير دون تحسين لمستوى الدخل ، أو كان على المستوى السياسي متمثلا في حالة من القطيعة بين مختلف المكونات السياسية لم تشهد لها البلاد مثيلا ، وكذلك على المستوى الأمني متمثلا في تصاعد أعمال العنف التي وعد السيسي بالتصدي لها بعد أقل من شهر من انقلابه العسكري في الثالث من يوليو/تموز عام 2013 .
جُل شباب ثورة يناير يعتبرون أن حديث السيسي ودعوة الرئاسة التي سربتها بعض وسائل الإعلام لا تعدو مجرد “حديث إعلامي”، حسبما أفاد ناشطون، فالواقع يعكس سلوكاً مختلفاً للنظام تجاه الشباب ، حيث تبرز السلطة أنيابها للشباب من خلال عمليات القمع والتعذيب والقتل داخل السجون وأقسام الشرطة فالأسبوع الأخير وحده شهد أربع حالات وفاة داخل أقسام الشرطة في الوقت الذي يقبع فيه رموز ثورة يناير في السجون باتهامات من بينها التظاهر ضد النظام عوضا عن أكثر من أربعين ألف معتقل سياسي غالبيتهم من الشباب.
حركة السادس من إبريل واحدة من الحركات الشبابية المحسوبة على ثورة يناير ، أصدرت بيانا قبل أيام من تسريبات دعوة الرئاسة للحوار مع الشباب طالبت من خلاله الحركة من سمتهم بـ”الأطراف المتناحرة” بـ”إلقاء نظرة أوسع لحال الوطن والشعب، والبحث عن “نقطة حوار مشترك” يشمل جميع أبناء الوطن وتياراته، مؤسس على مطالب الثورة، للخروج بالوطن من أزمته الحالية، بعد الوضع الذي آل إليه من رؤية غائمة للمستقبل، وأياد مرتعشة لأصحاب قرار غير أكفاء، بحسب البيان.
البرلماني السابق وعضو ائتلاف شباب الثورة زياد العليمي، علق على أنباء دعوة الرئاسة لاحتواء شباب يناير، في تدوينة نشرها عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك” مؤكدا أن “أي نظام مستبد متعود يدير علاقاته وصفقاته وحواراته في غرف مغلقة، فأكيد ناس كتير وصل لها الفترة اللي فاتت الدعوات المتعلقة بلقاء الرئاسة مع “شباب يناير”.
وتوقع العليمي أن يأتي النظام بعدد من الأفراد غير المعروفين ليقوموا بدور ” شباب يناير”، مشيرا في الوقت نفسه أن أي حوار باعتباره وسيلة ديمقراطية لابد أن يكون لدى الطرفين حرية اتخاذ أي موقف، وبالتالي لا يصح أن يتم الحوار بين طرف ضاغط على طرف آخر، وموازين القوة بينهم مقلوبة لأن الموضوع سيتحول من حوار إلى طرف يملي شروطه على الطرف الآخر ، وبالتالي من الصعب أن يستمر نظام في القبض على الشباب ثم يطلب الحوار معهم، ونصفهم في السجن، والنصف الآخر متهم بقضايا رأي يمكن إدخاله بسببها إلى السجن في أي وقت.
من جانبه عبّر عمرو بدر، منسق حركة بداية المعارضة للنظام عن استغرابه من دعوة الرئاسة للحوار مع شباب يناير في الوقت ذاته الذي تلقي فيه السلطة القبض على الباحث إسماعيل الإسكندراني ، وترتكب جرائم يومية في حق الحريات العامة وحقوق الإنسان ، وتصل الشرطة إلى درجة من درجات الحماقة التي تزهق الأرواح داخل ما سمّاها “سلخانات” التعذيب يومياً على حد وصفه .
وأضاف بدر في رسالة وجهها عبر حسابه على فيسبوك أن “النظام الأبوي يتحدث عن احتواء شباب 25 يناير ، هكذا يفكر نظام الحكم ، فهو لا يؤمن أن الجرائم ضد الحريات التي كان آخرها القبض على الإسكندراني يمكن أن تخلق حالة عداء ، لا حالة معارضة فقط ، بينه وبين الشباب ، فكيف يحدث هذا وهو الأب الحنون الذي عليه أن يحتوي غضب الشباب بمجرد الإعلان بابتسامة الأب عن لقاء روتيني باهت سيتم في قصر الرئاسة وفي الخلفية موسيقي هادئة وأضواء خافتة .. موسيقى وأضواء فقط !”.