السلاح في مواجهة السياسة بمؤتمر المعارضة السورية

(أرشيفية)
تبنت الفصائل المسلحة التي تقاتل نظام الأسد في سوريا، مجموعة من الثوابت للتوصل لحل سياسي يضمن انتصار الثورة السورية.
حركة أحرار الشام
وتبنت حركة “أحرار الشام”، التي تعتبر واحدة من أهم الفصائل المقاتلة مجموعة من المبادئ للقبول بحل سياسي وهي: “تحرير كامل الأراضي السورية من الاحتلال الروسي – الإيراني والمليشيات الطائفية التي تساندهم، وإسقاط نظام الأسد بأركانه ورموزه كافة، وتقديمهم إلى محاكمة عادلة، و تفكيك أجهزة القمع العسكرية والأمنية، والحفاظ على وحدة سوريا أرضا، وشعبا، واستقلالها وسيادتها، ورفض المحاصصة الطائفية والسياسية، والحفاظ على الهوية الإسلامية وثوابت الدين الحنيف للشعب السوري، وإعطاؤه الحق الكامل في تقرير مصيره، بما ينسجم مع هويته وتاريخه”
الجيش السوري الحر
ولم يبتعد الجيش السوري الحر في شروطه عما طرحته حركة أحرار الشام، وتبنى قائمة أطلق عليها “خطوط الثورة الحمراء والخضراء”، تضمنت “التأكيد على أحقية الشعب السوري بتحديد شكل الدولة ونظام الحكم في سوريا، واشتراط رحيل بشار الأسد وأركان حكمه قبل بدء أية عملية انتقالية، وضرورة التحديد الواضح لأركان النظام الذين يُمنع اشتراكهم في المرحلة الانتقالية وما بعدها. وتثبيت هوية سوريا العربية الإسلامية، وهي هوية وطنية جامعة ترفض المناطقية والعِرقية والطائفية، وخروج القوات العسكرية الإيرانية والروسية والميليشيات الطائفية قبل بداية المرحلة الانتقالية، واشتراط بدء المرحلة الانتقالية بتفكيك الأجهزة الأمنية القمعية وإعادة بنائها على أسس وطنية، وتوفير ضمانات دولية كافية عن طريق مجلس الأمن الدولي وقراراته الملزمة، والتأكيد على أن بيان “جنيف1 ” هو المرجعية السياسية للحل في سوريا، والتمييز بين النظام والدولة، واعتماد قانون العزل السياسي لضمان حرمان المسؤولين في العهد السابق من المشاركة السياسية لمدة عشرة سنوات، وتحريم مبدأ التغلب من قبل طرف يملك القوة العسكرية.
شروط ومساومات سياسية
هذه الشروط التي وضعتها الفصائل السورية المسلحة اصطدمت بالمساومات السياسية في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، أو على الأصح “المعارضات السورية” وهو صدام دفع حركة أحرار الشام إلى اعلان انسحابها من المؤتمر، على الرغم من ورود أنباء تفيد بتوقيع الحركة لاحقا على البيان الختامي للمؤتمر.
رحيل بشار الأسد
وأبدت المعارضة السورية، بكل أطيافها، استعدادها للتفاوض مع النظام، مشترطة رحيل بشار الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية، وذلك بعد مؤتمر استمر يومين في الرياض بهدف توحيد المكونات السياسية والعسكرية للمعارضة تمهيدا للمفاوضات.
البيان الختامي للمؤتمر
وتضمن البيان الختامي للمؤتمر، وهو الأول يجمع مكونات سياسية وعسكرية للمعارضة قارب عدد ممثليها المئة، رؤية سياسية شاملة بين المعارضة المدعومة من الغرب، والمعارضة المقبولة من النظام، والفصائل المسلحة “المعتدلة” التي تقاتل على الأرض.
وافاد البيان: “أبدى المجتمعون استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري، وذلك استنادا إلى بيان “جنيف1″ الصادر بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2012 والقرارات الدولية ذات العلاقة (…) وخلال فترة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة”.
خلاف حول الأولويات
وينص بيان جنيف على تشكيل حكومة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين بصلاحيات كاملة تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية. وتعتبر المعارضة أن الصلاحيات الكاملة تعني تجريد الرئيس من صلاحياته وبالتالي استبعاده، بينما يتمسك النظام بان مصير الأسد يقرره الشعب السوري عبر صناديق الاقتراع، وأن الاولوية في سوريا يجب ان تكون لمكافحة الإرهاب. وأكد بيان الرياض على ضرورة ” أن يغادر بشار الأسد وزمرته الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية”.
حسن النوايا أولا
واقرنت مختلف أطياف المعارضة استعدادها للتفاوض على حل سياسي، بشروط تشمل مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ” إجبار النظام السوري على تنفيذ اجراءات تؤكد حسن النوايا قبل البدء في العملية التفاوضية”، و”إيقاف احكام الإعدام الصادرة بحق السوريين، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والسماح بوصول قوافل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وعودة اللاجئين، والوقف الفوري لعمليات التهجير القسري، وإيقاف قصف التجمعات المدنية بالبراميل المتفجرة”.
هيئة عليا للمفاوضات
وتحضيرا للمفاوضات المحتملة، اعلنت مكونات المعارضة تشكيل “هيئة عليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية مقرها مدينة الرياض”، تكون بمثابة مرجعية للوفد المفاوض “وتتولى مهام اختيار الوفد التفاوضي”. وبحسب مصادر معارضة، يقارب عدد اعضاء الهيئة 30 شخصا، ثلثهم ممثلون للفصائل المسلحة، إضافة إلى حصة شبه موازية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وممثلين للمستقلين، وهيئة التنسيق، أبرز مكونات المعارضة المقبولة من النظام. وهو ما اثار غضب حركة أحرار الشام الاسلامية التي اتهمت المؤتمر بمنح “دور أساسي لهيئة التنسيق والشخصيات المحسوبة على النظام، وعدم اعطاء الثقل الحقيقي للفصائل الثورية “.
رؤية سياسية شاملة
وتضمن البيان المؤلف من ثلاث صفحات، جزءا مطولا عن النظرة إلى الدولة والمجتمع. وأعرب المجتمعون عن “تمسكهم بوحدة الأراضي السورية وإيمانهم بمدنية الدولة السورية، وسيادتها على كافة الأراضي”، إضافة إلى “التزامهم الديموقراطية من خلال نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري”.
وتعهدوا “بالعمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، مع ضرورة إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، كما شددوا على رفضهم للإرهاب بكافة اشكاله، ومصادره بما في ذلك إرهاب النظام وميليشياته الطائفية، وعلى أن مؤسسات الدولة السورية الشرعية والتي يختارها الشعب السوري عبر انتخابات حرة ونزيهة، هي من يحتكر حق حيازة السلاح”.
رفض القوات الأجنبية
وأكدوا رفضهم وجود “كافة المقاتلين الأجانب (…) والقوات المسلحة الاجنبية على الأراضي السورية، ومطالبتهم بطردها من أرض الوطن”. وأعتبر المعارض سمير نشار أن “كل ما يحصل هو لمواجهة استحقاق التوافق الدولي للدعوة إلى محادثات” بين النظام والمعارضة.
اتفاق الدول الكبرى
ويأتي اجتماع الرياض بعد اتفاق دول كبرى، بينها الولايات المتحدة والسعودية الداعمتين للمعارضة، وروسيا وإيران المؤيدتين للنظام، إثر اجتماع في فيينا منتصف الشهر الماضي، على خطوات لوضع حد للحرب الدامية التي يشنها نظام الأسد على الشعب السوري، تشمل تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات يشارك فيها سوريو الداخل والخارج. والسعي إلى عقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة السوريتين بحلول الأول من كانون الثاني/يناير.
سوريا بين موسكو وواشنطن
كما يأتي عشية مباحثات حول الملف السوري بين موسكو وواشنطن والأمم المتحدة الجمعة في نيويورك، وقبل أيام من اجتماع مرتقب للدول التي التقت في فيينا.
وغاب عن مؤتمر الرياض ممثلو الأكراد الذين تأخذ عليهم شريحة واسعة من المعارضة عدم انخراطهم في القتال ضد نظام بشار الأسد، متهمين إياهم برفض “سوريا الموحدة” نتيجة تمكسهم بالإدارة الذاتية في مناطقهم.
إيران تنتقد المؤتمر
على صعيد ردود الفعل انتقدت إيران مؤتمر الرياض، وقال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبداللهيان في تصريح نقله موقع التلفزيون الحكومي ان “مجموعات إرهابية على صلة ب”داعش” تشارك في هذا الاجتماع (…) لن يسمح بان تقدم مجموعات إرهابية نفسها باعتبارهم معارضين معتدلين وأن تسعى إلى تحديد مصير سوريا والمنطقة. وحده الشعب السوري يقرر مصير بلاده”.
موسكو تأسف لدعوة “إرهابيين”
وفي موسكو اعتبر المبعوث الخاص للكرملين للشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف أنه “من المؤسف دعوة أولئك الذين نشبته بانهم منظمات إرهابية” في اشارة إلى جيش الإسلام وأحرار الشام اللذين دعتهما السعودية للمشاركة. لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد أن مؤتمر الرياض حقق تقدما ويسهم في زيادة فرص استئناف مفاوضات السلام الاسبوع المقبل.
100 شخصية معارضة
وشارك في مؤتمر الرياض قرابة مئة شخصية من فصائل سياسية وعسكرية بهدف اختيار ممثليهم للمفاوضات التي يفترض أن تجرى مع نظام بشار الأسد.
وترغب الولايات المتحدة في عقد لقاء بين الدول المعنية بسوريا تحت رعاية الامم المتحدة في نيويورك في 18 كانون الأول/ديسمبر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن روسيا فضلت انتظار نتائج الحوار في السعودية.
وقال كيري انه يريد ان يسافر إلى موسكو الاسبوع المقبل قبل الاجتماع المخطط عقده في نيويورك للتباحث حول سوريا واوكرانيا مع الرئيس فلاديمير بوتين. واضاف انه تباحث من باريس مع نظرائه في روسيا وقطر والسعودية.