عنصرية ترامب تشعل الحرائق ضد المسلمين في أمريكا

صبت التصريحات العنصرية، ضد المسلمين، التي أطلقها الملياردير الأمريكي والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهوري “دونالد ترامب” البنزين على النار، وأثارت مخاوف من إشعال الحرائق المعادية للإسلام والمسلمين في أمريكا، وتحولت هذه التصريحات العدائية، إلى كرة متعاظمة من الخسائر وردود الفعل الغاضبة. فقد قررت شركة لايف ستايل في دبي وقف مبيعات منتجات “ترامب هوم” احتجاجا على تعليقاته. كما قررت شركة تركية تملك امتياز علامته التجارية إعادة تقييم علاقتها القانونية بعلامتها التجارية لترامب، وانطلقت دعوات في العالم العربي والإسلامي من أجل مقاطعة كل ما يمت لدونالد ترامب بصلة.
ويتبنى “ترامب” خطابا عنصريا عدائيا ضد العرب والمسلمين، وطالب بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وإغلاق الحدود في وجوههم بزعم أنهم يكرهون الأمريكيين قائلًا: “الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية”.
وأثارت هذه الدعوة العنصرية حفيظة الإدارة الأمريكية، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن دعوة ترامب لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة المسلمين “تجعله غير مؤهل ليصير رئيسا” ودعا الجمهوريين إلى إقصائه فورا. وقال “جوش إرنست” المتحدث باسم البيت الأبيض: إن نوعية حملة ترامب الرئاسية فيها خطاب مكانه “مزبلة التاريخ”، مضيفا: تصريحاته مسيئة وتسمم الأجواء.
وانضم مؤسس موقع فيسبوك “مارك زوكربيرغ” إلى صفوف المدافعين عن المسلمين في الولايات المتحدة. وكتب “زوكربيرغ” في صفحته أنه يضم صوته للدفاع عن المسلمين في أمريكا وفي بقاع العالم كافة، مشيرا إلى تفهمه للمخاوف التي يمكن أن تتملك المسلمين من احتمال تعرضهم للاضطهاد بسبب أفعال الآخرين. وقال إنه بصفته يهوديا، تعلم من والديه الدفاع عن حقوق كل الأقليات المعرضة للاضطهاد. وأضاف أن المساس بحرية أي شخص سيلحق مع مرور الوقت الضرر بالجميع.
ووجه مؤسس فيسبوك خطابا مباشرا للمسلمين في أمريكا قائلا: “إذا كنت مسلما تعيش في هذا البلد، وبوصفي رئيس فيسبوك، أريدك أن تعلم بأنك محل ترحيب دائم هنا، وأننا سنقاتل من أجل حماية حقوقك وخلق بيئة سلمية آمنة لك”.
وقامت اسكتلندا بسحب الدكتوراه الفخرية ولقب سفير الأعمال من دونالد ترامب، وأوضح المتحدث باسم حكومة اسكتلندا أن “الملاحظات الأخيرة التي أدلى بها السيد ترامب أظهرت أنه لم يعد مناسباً لحمل لقب سفير الأعمال ممثلاً عن اسكتلندا” الذي منح إليه في 2006. وأعلنت جامعة روبرت غوردون في إبردين سحب الدكتوراه الفخرية في إدارة الأعمال التي منحتها ترامب في 2010.
وفي بريطانيا اعتبر رئيس بلدية لندن “بوريس جونسون” دونالد ترامب شخصا غير مناسب لشغل منصب رئيس الولايات المتحدة. كما وقع 24 عضوا في البرلمان البريطاني على مذكرات تدين تصريحات ترامب وتدعو إحداها لرفض منحه تأشيرة لحين سحب تصريحاته. ووقع أكثر من 440 ألف شخص عريضة لمنعه من دخول بريطانيا، وقالت العريضة إن “المملكة المتحدة منعت دخول العديد من الأشخاص لاعتمادهم خطابا ينم عن الكراهية، ينبغي تطبيق المبادئ نفسها على كل من يرغب في الدخول إلى بريطانيا”.
وفي تركيا دانت الشركة صاحبة امتياز العلامة التجارية لترامب تاورز في تركيا تصريحات ترامب وقالت إنها تعيد تقييم علاقتها القانونية مع العلامة التجارية لترامب.
وترامب تاورز اسطنبول عبارة عن مجمع تجاري وسكني من الزجاج بناه الملياردير التركي “آيدين دوغان” يطل على الحي المالي بوسط المدينة. ويدفع “دوغان” لترامب مقابل استغلال العلامة التجارية.
وقال “بولنت كورال” مدير مركز ترامب للتسوق “نأسف وندين تصريحات ترامب التي تنطوي على تمييز. مثل هذه التصريحات فارغة من أية قيمة وهي نتاج عقل لا يفهم على الاطلاق الإسلام دين السلام”. وقال “كورال” في بيان أرسل بالبريد الالكتروني “عبرنا عن ردنا مباشرة لعائلة ترامب. نراجع البعد القانوني لعلاقاتنا مع العلامة التجارية لترامب”.
وفي دبي قررت شركة إنشاءات كبرى يربطها بترامب مشروع لإنشاء مجمع جولف بتكلفة ستة مليارات دولار حذف اسمه وصورته من المشروع. وكانت داماك العقارية قالت في بادئ الأمر إنها ستقف بجانب ترامب رغم قيام لايف ستايل وهي شريك آخر له في الشرق الأوسط بوقف مبيعات منتجات “ترامب هوم” احتجاجا على تعليقاته.
وشبه وزير الدفاع الهندي “مانوهار باريكا”ر الأثر المحتمل لتعليقات ترامب “بقنبلة نووية”. ويوجد في الهند 170 مليون مسلم. وقال الوزير في مؤتمر صحفي بواشنطن حين سئل عن ترامب “في الهند للجميع حقوق متساوية ولا ننظر للمجتمعات بتشكك”.
وقوبلت دعوات ترامب بعاصفة إدانة من سياسيين بارزين في أمريكا وخارجها ومن جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان والحقوق المدنية وكذلك من منافسين جمهوريين وديمقراطيين لترامب في السباق على الوصول للبيت الأبيض.
وفي نيويورك احتشد مئات النشطاء أمام فندق يملكه دونالد ترامب في وسط مدينة نيويورك لإدانة دعواته المعادية للإسلام والمسلمين والتي طالب فيها بفرض حظر على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وانتقد المحتجون بشدة تعليقاته مرددين هتافات من بينها “مرحبا باللاجئين” و “ترامب إلى المزبلة”.
وقالت “ليندا صرصور” من الجمعية الأمريكية العربية في نيويورك للحشد “نطلب الاحترام والكرامة الاساسيين اللذين نستحقهما جميعا هنا في الولايات المتحدة الأمريكية”.
وقال محتجون إن تعليقات ترامب لا تختلف كثيرا عن تصريحات لساسة آخرين يدعون إلى فرض قيود على اللاجئين السوريين الذين يريدون الاستقرار في الولايات المتحدة ووصل الأمر بالمرشح الجمهوري “بن كارسون” لوصف اللاجئين السوريين بانهم “كلاب مسعورة”.
وقالت إحدى المتظاهرات واسمها “سكاندا كاديرجمار” إن “الضرر الذي أحدثه ترامب كبير جدا” مشيرة إلى تقارير عن تهديدات متزايدة ضد المسلمين. وأضاف قائلا “دونالد ترامب هنا ليصب البنزين على تلك الحرائق”.
وقال مسلمون شاركوا في الاحتجاج إنهم يخشون زيادة في الهجمات والتمييز، وقالت أميرة كريم (16 عاما) إن والدها أرغم أمها على التوقف عن ارتداء غطاء الرأس لأسبوعين في أعقاب تلك الهجمات، في حين قالت صديقتها إيمان سهيل (17 عاما) إن شخصا ما دفع عمتها لتسقط أرضا، وأضافت “يوجد أناس مثله تماما” أي متعصبون، وذلك في إشارة إلى “ترامب”.
وعلى الرغم من إرجاء “دونالد ترامب” زيارته لاسرائيل، فإن رئيس الوزراء إلاسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إنه سيلتقيه، وأعلن “ترامب” قرار تأجيل الزيارة على موقع تويتر وقال إنه سيلتقي نتنياهو “في موعد لاحق حين يصبح رئيسا للولايات المتحدة”.