حوار محمود حسين ..جدل التنظيم ومطالب الثورة

د.محمود حسين

لم يوقف حوار الدكتور محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان لـ”الجزيرة” الجدل حول المشاكل التنظيمية والإدارية داخل أكبر جماعة مصرية وعربية، أو حول موقفها من الثورة وقضاياها واطرافها.
لم يخرج الحوار بشكل عام عن حدود التوقعات الموضوعية، سواء فيما خص الشأن الداخلي أو الخارجي للجماعة، فباستثناء تأكيد الدكتور محمود حسين صفته كأمين عام للجماعة وهو ما استغرق حوالي 10 دقائق من الستين دقيقة التي استغرقها اللقاء كاملا، لم يتضمن اللقاء أمورا جديدة في الشأن الداخلي فالخلاف لايزال قائما بين رابطة الإخوان في الخارج التي تضم ممثلين من الأقطار المختلفة والمكتب الجديد الذي تم تأسيسه لإدارة ملفات الأزمة (الإعلامية والسياسية والدبلوماسية والحقوقية والقانونية والحراك الخارجي) وإن حرص الدكتور محمود حسين على التطرق للموضوع بطريقة هادئة لاتجريح فيها لأعضاء المكتب كما كان يتوقع البعض سلفا، أو كما كان متوقعا نتيجة سخونة الأسئلة، كما أنه حرص على الحديث بشكل هادئ بدون تجريح في شخص المتحدث الرسمي او الإعلامي للجماعة محمد منتصر الذي أعلن في 29 مايو الماضي أن الدكتور محمود حسين فقد صفته كأمين عام للجماعة، وقد أقر الدكتور محمود حسين باستمرار الخلاف حول تبعية مكتب الأزمة حيث اعترف أنه تأسس بقرار من مكتب الداخل وكان يتبع له، لكن قرارا جديدا صدر بنقل تبعيته لرابطة الخارج مبينا أن القرار لم ينفذ بعد، وينفي مكتب الأزمة الذي يرأسه الدكتور أحمد عبد الرحمن وجود قرار جديد بنقل تبعيته للخارج، بل يشير إلى قرار جديد بتأكيد تبعيته للجنة الإدارية العليا في الداخل وهو ما شكك فيه الدكتور محمود حسين في حواره.
في الشأن الثوري العام وعلاقة الإخوان به، كان الدكتور محمود حسين حريصا على إبراز موقف الجماعة من بعض الإتهامات والشائعات التي تروج في مواقع الإعلام التقليدي والجديد، بل إنه أكد أن هذا الأمر تحديدا هو ما دفعه لقبول الظهور الإعلامي بعد احتجاب دام أكثر من عامين برره بالحرص على عدم إحراج الدولتين الحليفتين ( تركيا وقطر)، وأوضح حسين أن من الشائعات الكاذبة التي إنتشرت مؤخرا أن الجماعة بصدد التفاوض مع نظام الانقلاب، وأن هناك صراع أجيال داخلها، وأنها لاتمتلك رؤية مستقبلية، مؤكدا أن الجماعة على قلب رجل واحد في رفض التفاوض والحوار مع سلطة الانقلاب ومن وصفهم بالقتلة، وأن جماعته جاهزة للاصطفاف مع غيرها من القوى الثورية لإسقاط الانقلاب.
لم يرتق حديث محمود حسين في هذه القضايا إلى مستوى طموحات القوى الثورية أو دعاة الاصطفاف عموما، ولكنه في المقابل لم يلب أشواق رافضي الاصطفاف، حيث حرص على تأكيد رغبة الجماعة في الاصطفاف مع القوى الثورية على قاعدة مبادئ ثورة يناير لكنه أكد أيضا تمسك جماعته بشرعية الرئيس مرسي وهو ما ترفضه الكثير من القوى اليسارية والليبرالية الثورية، وقد حرص حسين على تقديم ما يعتقد أنه صيغة مرنة لعودة الرئيس مرسي التي قد تستمر لساعة واحدة فقط، لكنها تمثل وصلا لمسار ديمقراطي أنتجته ثورة يناير، مؤكدا أن البديل لذلك هو قطع الصلة مع ثورة يناير والقيام بثورة جديدة تنشئ شرعية ثورية جديدة.
يمكن القول أن هذا الحديث وإن لم تقبله الكيانات الثورية التقليدية مثل 6 إبريل أو الإشتراكيين الثوريين إلا أنه بنظر بعض المراقبين يمكن أن يكون مقبولا من قطاعات شعبية واسعة شاركت في مظاهرات 30 يونيو وأيدت إنقلاب الثالث من يوليو 2013 لكنها تكتوي الآن بناره، وتسعى للخلاص منه، وتبدو على استعداد للتعاون مع أي قوة حقيقية ( أيا كان توجهها إسلاميا او ليبراليا) يمكنها أن تقوم بذلك شريطة عدم العودة الكاملة إلى حكم الدكتور مرسي الذي خرجوا ضده، وربما يجد هذا الجمهور في محددات العمل الثوري التي طرحها الدكتور محمود حسين مجالا للاتفاق والقبول والعمل المشترك مثل توسيع وتنويع الحراك الثوري، وتحقيق الاصطفاف المجتمعي والاصطفاف الثوري، والقصاص للشهداء، وإحترام الشرعية بالطريقة التي سبق توضيحها، وكذا تفريقه بين الجيش كمؤسسة وبين  بعض قادته الذين نفذوا الانقلاب وأفسدوا البلاد، وتفريقه بين الصالحين والطالحين في المؤسسات الأخرى مثل القضاء والإعلام وبقية مؤسسات الدولة، وحديثه المطمئن بأن جماعته لن تعود للانتقام من الشعب وقطع الرؤوس، بل القصاص العادل فقط ممن سفكوا دماء المصريين.
كما أن حديث الدكتور محمود حسين عن الاصطفاف الثوري على قاعدة التعاون في المشتركات مع احتفاظ كل كيان بثوابته الأخرى، وإن لم يحقق رغبات تلك الكيانات إلا أنه يمثل إحراجا لها امام الشعب وخاصة القوى والفئات الرافضة لحكم العسكر والتي تريد الخلاص منه.
 يرى بعض المراقبين أن الدكتور محمود حسين كان يمكنه أن يكسب جولة على المستوى التنظيمي الداخلي لو أنه أعلن خلال اللقاء عدم قبول ترشيحه في أي انتخابات مستقبلية، كما كان يمكنه الدفع في اتجاه إجراء انتخابات جديدة باي طريقة تناسب الوضع الحالي داخل مصر، مع إجراء انتخابات كاملة في الخارج تنتج مجلسا جديدا لرابطة المصريين في الخارج ينهي الخلاف القائم حاليا مع مكتب الأزمة ويوحد القيادة في الخارج.
كما يرون أنه كان بامكانه تحقيق مكاسب شعبية  لو اعترف بشكل واضح بأخطاء الإخوان في دخول المعترك السياسي بتلك الكثافة ( مجلسي شعب وشورى ورئاسة في وقت واحد)، ولو أنه قدم اعتذارا للشعب عن بعض الأخطاء الأخرى التي ارتكبها الإخوان بعد الثورة وأثناء ممارستهم للسلطة.
من سوء حظ الحوار أنه جاء في غمرة 3 حوارات كبرى على الجزيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولقائد حماس خالد مشعل  ولرئيس جبهة النصرة أبو محمد الجولاني وهو ما استدعى مقارنات بين الزعماء الثلاثة، ومضامين حواراتهم، وهي مقارنات ليست في صالح الدكتور محمود حسين من حيث وضوح الرؤية والأهداف، والوسائل وإن لم يكن للدكتور حسين دخل بالتوقيت. 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان