المصالحة الليبية:نهاية حزينة لإعلان تونس وتفاؤل بالصخيرات

من المقرر أن يعود الفرقاء الليبيون إلى مدينة الصخيرات المغربية بعد غد الأربعاء للتوقيع بشكل نهائي على اتفاق المصالحة الذي يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون 40 يوما وسط مخاوف من تجدد الخلاف على بعض المناصب والصلاحيات.
وبهذه الخطوة يكون إعلان تونس الذي وقعه كل من عوض الصادق نائب رئيس المؤتمر الوطني وإبراهيم عميش نائب رئيس برلمان طبرق في تونس يوم 6 ديسمبر قد تبخر، ولم يعد له وجود.
وقد أوضح اجتماع روما الذي ترأسه كل من وزيري الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني والأمريكي جون كيري أمس الأحد إرادة دولية قوية في إنجاز الاتفاق الليبي الذي تم برعاية أممية في الصخيرات بعد 11جولة مفاوضات، متجاهلا إعلان تونس الذي بدأ يتيما ولم يجد من يدافع عنه في المؤتمر الوطني وبرلمان طبرق أو المجتمع الدولي باستثناء الحكومة التونسية التي استضافته.
كما أظهر اجتماع روما رغبة دولية في سرعة تشكيل حكومة ليبية لتقوم بمهمة مواجهة تنظيم الدولة الذي يتمركز في سرت ومناطق ليبية أخرى، ومواجهة عمليات الهجرة إلى أوربا عبر السواحل الليبية، وهدد المشاركون في اجتماع روما بمعاقبة أي طرف ليبي يقف حجر عثرة في وجه تنفيذ اتفاق الصخيرات، وحسب بعض المراقبين فإن الحماس الدولي الكبير لاتفاق الصخيرات على حساب إعلان تونس يرجع إلى رغبة الدول الكبرى في الوصول إلى حكومة تكون أولويتها محاربة تنظيم الدولة بدعم دولي كبير، بينما كان تركيز إعلان تونس على الشأن الوطني الليبي كأولوية قصوى.
نهاية حزينة لإعلان تونس
وقد ظهر فشل إعلان تونس – حسب قيادي في فجر ليبيا رفض ذكر اسمه- قبل عقد اجتماع روما وذلك بفشل اجتماع كان مقررا سلفا يوم السبت بين رئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين ورئيس برلمان طبرق صالح عقيلة في مالطا بسبب مقاطعة الأخير للاجتماع.
وكان إعلان تونس ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال أسبوعين برئاسة شخصية مستقلة ونائبين من المؤتمر والبرلمان تختارهم لجنة عشرية مشتركة، على أن تقوم لجنة أخرى بدراسة التعديلات المطلوبة على دستور ليبيا الذي كان معمولا به عام 1951، ويتم إجراء انتخابات تشريعية خلال عامين، لكن المحلل السياسي الليبي صلاح الشلوي رأى أن حوار تونس لم يكن (وطنيا خالصا) بل كان بدفع من مجموعة علاقات عامة أمريكية بلجيكية ترويجا لاختيار نبيل الغدامسي رئيسا للحكومة مع اختيار نائبين من البرلمان والمؤتمر له، على أن يتم إقناع الخارجية الأمريكية بهذه النتيجة، وهو ما تعثر بسبب تخلي كل من المؤتمر والبرلمان عن هذا الإعلان الذي لم يكن يعلم به أحد مسبقا سوى رئيسي البرلمان والمؤتمر.
وتوقع الشلوي في تصريحات لـ”الجزيرة مباشر.نت” توقيع اتفاق الصخيرات بحضور ممثلين جدد للمؤتمر الوطني وبرلمان طبرق، بعد استبعاد موقعي إعلان تونس عوض الصادق ( المؤتمر) وإبراهيم عميش(البرلمان).
ومن المتوقع ان يمثل المؤتمر الوطني صالح المخزوم( النائب الثاني لرئيس المؤتمر) ومحمد معزب وشعبان أبوستة، فيما يتوقع أن يمثل البرلمان محمد شعيب النائب الأول لرئيس البرلمان ومعه النائب الثاني واللذان يمثلان ما يسمى بكتلة الـ”92″.
لا تعديلات جديدة
وقال الشلوي إن لقاء الصخيرات لن يكون بإمكانه إدخال المزيد من التعديلات على اتفاق أكتوبر الماضي وتشكيلة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فايز السراج باستثناء التعديلات التي تم إدخالها من قبل وهي إضافة نائبين لرئيس الحكومة أحدهما من الشرق والثاني من الجنوب مع وزير دولة للمجتمع المدني من الجنوب، وعودة حق الفيتو لنواب الرئيس في مسائل حددها الاتفاق السياسي.
وإذا كانت هناك شكوك بحسب مراقبين للحالة الليبية حول القبول بالتشكيلة المقترحة للحكومة والتي تحفظت عليها أصوات من الشرق والغرب، إلا أن المخاوف الكبرى ستكون حول وضع القادة العسكريين الحاليين وعلى رأسهم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، لكن الشلوي يقول إن اتفاق الصخيرات نص على سحب الصلاحيات العسكرية والأمنية من أصحابها الحاليين بمن فيهم حفتر، ووضعها بيد الحكومة لفترة انتقالية بحدود أسبوعين تقرر خلالها الحكومة الموقف النهائي برد الصلاحيات لأصحابها أو لبعضهم أو تعيين بدلاء لهم، ويوضح الشلوي أن اللواء خليفة حفتر لم يعد يمثل عقدة كبيرة الآن بعد تفهم المجتمع الدولي لضرورة تجاوزه لحل الأزمة الليبية، مشيرا إلى حوارات تمت على مدار العام مع السفيرة الأمريكية ودبلوماسيين أمريكيين آخرين انتهت إلى هذه القناعة.
تتبقى بعض المخاوف من دول الجوار الإقليمي، حيث لا يعرف كيف سيكون موقف تونس التي احتضنت حوارا وطنيا ليبيا في السادس من ديسمبر انتهى بإعلان مبادئ بين نائبي رئيسي المؤتمر والبرلمان، ولا حتى موقف مصر الداعم الأكبر للواء خليفة حفتر، لكن صلاح الشلوي يشير إلى أن مصر ستشارك في اجتماع الصخيرات عبر سفيرها في المغرب، وأن كل ما يهمها هو وجود حكومة غير معادية لها على حدودها الغربية وأنها قد حصلت على تطمينات بذلك.
ضغوط دولية على الفرقاء
كانت عشرون دولة ومنظمة دولية قد دعت في ختام اجتماعها الأحد في روما إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية سريعا لإنهاء الفوضى السائدة في البلاد.
وأعلنت هذه الدول في بيان مشترك في ختام الاجتماع الذي ترأسته إيطاليا والولايات المتحدة أن تشكيل حكومة وحدة وطنية “يكون مقرها في طرابلس، أمر ضروري للنهوض، بالتعاون مع المجتمع الدولي، بالتحديات الحرجة التي تواجهها البلاد في المجالات الإنسانية والاقتصادية والامنية”.
وأشار الموقعون بشكل خاص إلى تنظيم الدولة “ومجموعات مسلحة أخرى ومنظمات إجرامية ضالعة في كل أشكال التهريب وخصوصا البشر”.
وأضافوا “ندعو كل الأطراف إلى قبول وقف إطلاق نار فوري وشامل في كل أنحاء ليبيا” وأكدوا مجددا التزامهم بتقديم مساعدة إنسانية. وبحسب الأمم المتحدة فان 2.4 مليون شخص من أصل سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين نسمة بحاجة لمساعدة إنسانية رغم العائدات النفطية الكبرى في البلاد.
وترغب القوى الغربية في أن تتولى حكومة وحدة وطنية السلطة في البلاد للتصدي لتزايد نفوذ تنظيم الدولة في محيط مكان تواجده في سرت وكذلك شبكات المهربين الذين يرسلون شهريا إلى إيطاليا آلاف المهاجرين في ظروف غير إنسانية.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريح صحافي بعد المؤتمر “لا يمكننا السماح باستمرار الوضع القائم في ليبيا” مضيفا “أنه خطر على بقاء ليبيا وخطر على الليبيين لا سيما وأن تنظيم الدولة تعزز حاليا تواجدها، وهذا أمر خطر لكل العالم”.
وحذر البيان من أن “هؤلاء المسؤولين عن العنف والذين يعرقلون ويقوضون الانتقال الديموقراطي الليبي سيدفعون ثمن أفعالهم” متطرقا إلى احتمال قطع كل اتصال رسمي مع الاشخاص الذين يرفضون الاتفاق.
وقال الوزير الفرنسي المكلف الشؤون الأوروبية هارلم ديزير إن هذه العملية “تشكل أولوية مطلقة للأمن الدولي وخصوصا في المتوسط”، مضيفا “أن الجهات التي لا تساند الاتفاق يجب ان تتم محاربتها”.