دانية وعُديّ .. شقيقان ألهبا بدمائهما “انتفاضة القدس”

![]() |
| شقيقا الانتفاضة دانية وعدي ارشيد (فلسطين الآن) |
مشهد مؤلم، تعجز الكلمات عن وصفه، فلم تكد عائلة “ارشيد” تلملم جراحها بعد أن ودعت ابنتها دانية ذات الـ 16 ربيعاً، التي قتلها جنود الاحتلال الإسرائيلي قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل قبل أربعين يوماً فقط، حتى ودعت العائلة شهيداً جديداً الجمعة الماضية، وهو شقيقها عُديّ (22 عاماً).
تتوالى صور التضحية والبطولة، على يد من باعوا دنياهم واشتروا آخرتهم، مع تواصل “انتفاضة القدس” في شهرها الثالث دون توقف أو تراجع، بل ارتفع زخمها وتصاعد وتيرتها، مع كل عملية دهس أو طعن أو إطلاق نار، ومع كل شهيد يسقط ويخط الطريق ويفسحها ويسهلها لمن بعده ليلحقوا به.
“الأقصى بدو دم كثير، وإحنا لا زلنا في البداية”، بهذه الكلمات وبثقة ومعنويات لا مثيل لها، رد والد الشهيدين عدي ودانيا ارشيد، على سؤال أحد الصحفيين الذي طلب منه أن يوجه كلمة بعد تشييع نجله عدي.
عائلة صابرة محتسبة، تضحي بفلذات أكبادها فداء للقدس والأقصى، تدرك معنى الشهادة، ومعنى التضحية، وتقدم شهيداً تلو الآخر، وشعارها “اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى”.
![]() |
| الشهيد عدي ارشيد |
أن تقدم شهيدين في غضون أقل من شهرين من أجل فلسطين، ثم تظهر بتلك الصورة البهية من المعنويات القوية والثقة بالله، فهذا يعني أنك في حضرة عائلة أرشيد، التي تعد نموذجًا حيًا للعائلة الفلسطينية الحرة الأبية، التي تهون الدنيا في عيونها دفاعا عن الدين والمقدسات والحرمات والكرامة.
دانية، وبكل بسالة وشجاعة، أقدمت على تنفيذ عملية طعن بطولية على حاجز عسكري قرب المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، قبل أن ينتبه لها جنود الاحتلال ويطلقوا عليها الرصاص لترتقي شهيدة.
وبعد أربعين يوم فقط، يتقدم عدي صفوف المواجهات مع شبان الخليل، لتصيبه رصاصات جنود الاحتلال، ويلتحق بشقيقته، ليؤكد بتضحيته أنه لا تراجع عن طلب الحرية.
وبشهيدها الثاني، تكون عائلة أرشيد قد انضمت إلى قوافل العائلات التي قدمت العديد من أبنائها دون تردد من أجل الأقصى والقدس.
أكد والد الشهيدين، ملخص حكاية شعب فلسطين في الصبر على ارتقاء شهدائه، حيث تساءل: “هل هناك طعم للحرية؛ بدون وجع وألم وثمن كبير؟! وقال: “لا تبكوا على الشهداء، بل ابكوا على الحال الذي وصلنا إليه”.

