خلافات “إخوان” مصر … تصفية حسابات أم تصحيح مُتأخر

مجموعة من قيادات إخوان مصر.. أرشيفية

مشهدان يُظهران خلافات بدت كما لو كانت دفينة بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصرية.  

المشهد الأول:

المكان : اسطنبول

الزمان: مساء السبت 12 ديسمبر2015

الحدث: حوار على “الجزيرة مباشر” مع محمود حسين القيادي بجماعة الإخوان المسلمين.

يسأل المحاور أحمد طه ضيفه محمود حسين حول صحة ما قاله المتحدث الإعلامي للجماعة الإخوان المسلمين، محمد منتصر، بأن محمود حسين لم يعد أمينا عاما للجماعة، وجاء رد “حسين” بالنفي مستنكرا تصريحات المتحدث الإعلامي.

المشهد الثاني:

المكان: لندن

الزمان: مساء الاثنين 14 ديسمبر 2015

الحدث : بيان صادر من مكتب جماعة الإخوان المسلمين في لندن بإقالة المتحدث الإعلامي محمد منتصر من منصبه وتجميد عضويته وتعيين متحدث آخر بدلا منه “طلعت فهمي”.

بيانات متلاحقة

المشهدان السابقان لم يمرا مرور الكرام، بل فجّرا أزمة بين صفوف الجماعة، فأعلنت مكاتب إدارية تابعة للجماعة داخل مصر رفضها لقرار إقالة المتحدث الإعلامي، محمد منتصر.

وأصدرت اللجنة الإدارية العليا لجماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة بيانا تقول فيه إنها لم تصدر أي قرارات بشأن المتحدث الإعلامي للجماعة، وأن محمد منتصر هو المتحدث الإعلامي.

وأضافت اللجنة في بيان أن كافة القرارات الإدارية التي تخص إدارة الجماعة تصدر من اللجنة العليا في الداخل، ولا يجوز لأي مؤسسة في الجماعة أو شخصيات اعتبارية التحدث باسم اللجنة أو إصدار قرارات هي من صلاحيات لجنة الإدارة.

وتابعت اللجنة “نشدد على الإخوان كافة، والصف الثوري بأكمله بالانشغال بالتحضير لموجة يناير، إحدى أهم المحطات الثورية في ملحمة ثورة الشعب المصري ضد الانقلاب العسكري الغاشم”.

كما أصدر المكتب الاداري لجماعة الإخوان المسلمين بمحافظة الفيوم المصرية بيانا جاء فيه:” في ظل حراك ثوري متصاعد واستعدادا لموجة يناير تظهر دعوات ليس من شأنها إلا تعويق الحراك الثوري الذي تقوده مؤسسات الجماعة من خلال اللجنة الإدارية العليا المنتحبة من الصف والمتصلة بكافة مؤسسات الجماعة”.

وذكر البيان :” تناولت وسائل التواصل الاجتماعي أخبارا نعتبرها لا قيمة لها ، بخصوص أن جهة ما ستصدر بيانا يتضمن الإعلان عن استبدال وإقالة بعض المسئولين” في إشارة إلى إقالة المتحدث الإعلامي باسم الجماعة محمد منتصر.

وأضاف البيان :”إننا نرفض أن يتم الانقلاب على مؤسسات الجماعة المنتخبة وقواعد الشورى تحت أي مسمي ومن أي كان، وعليه نوضح أن الإخوان تحكمها الشوري و المؤسسات ، وليست مرتعا لأحد وأن لنا قيادة منتخبة في الداخل ممثلة في اللجنة الإدارية العليا التي انتخبها الإخوان لإدارة أمورها والحراك الثوري ، وكل ما لا يصدر عن اللجنة لا قيمة له ولا يلتفت إليه”.

وفي محافظة الإسكندرية شمال مصر أصدر المكتب الإداري لجماعة الإخوان بيانا يؤكد فيه التزامه بالمنهج الثوري الكامل انطلاقا من فكر الجماعة وأدبياتها المؤسسة على مبادئ الإسلام الشامل.

وأضاف البيان:” يؤكد المكتب الإداري أن قواعد الشورى والمؤسسية هي الأطر الحاكمة للتنظيم، وهي أساس بنية الجماعة، ولا يجوز لأي شخص أو قيادة مهما كان موقعه تغييرها، ونشدد على أن المكتب الإداري وكافة تشكيلات الجماعة بالإسكندرية غير ملتزمة إلا بالقرارات الشورية التي تعبر عن الإخوان الصادقين المجاهدين في ميدان الثورة وفقا للآليات السليمة التي تحددها اللوائح، وأنه لا مجال لأي قرارات فردية خاصة في ظل تحديات هذه المرحلة”.

وجاءت الأزمة بين صفوف الإخوان في الوقت الذي تدعو فيه قوى ثورية للتظاهر في ذكرى ثورة يناير في الخامس والعشرين من الشهر المقبل للمطالبة بإسقاط الانقلاب العسكري في مصر، ومع تفجر الأزمة يشكك محللون في قدرة الجماعة على إحداث تغيير في المشهد المصري.

وأصدر عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين – أطلقوا على أنفسهم اسم تيار ضمير الإخوان المسلمين- بيانا أمس الأول الثلاثاء، أكدوا فيه تأييدهم لقرارات القيادات الحالية للجماعة المتمثلة في اللجنة الإدارية العليا، بحسب البيان.

وأضاف البيان :” نحن مع جميع قرارات اللجنة التي تُتَّخذ وفق المؤسسية والشورية ونطالب هذه القيادة باتخاذ إجراءات رائعة و حاسمة ضد الذين اتخذوا قرارات ليست من سلطتهم و لا من صلاحيتهم ووقعوا الجماعة في منزلة خطيرة في فترة حرجة من عمر الثورة المصرية”.

وتابع البيان :” نؤكد أننا مع الثورة بمسارها الثوري الذي ? يجنح إلى العدوان ولا يقتل أبرياء، و ? يخوض في الدماء والأعراض المعصومة، ويستخدم كافة الوسائل الكفيلة بإسقاط الانقلاب”.

واختتم البيان بتوقيع عدد من قيادات الجماعة من بينهم د.جمال عبد الستار ود.أشرف عبد الغفار والمستشار أحمد عبد العزيز والداعية عصام تليمة و18 آخرين، وقال “تليمة” إن الموقعين على بيان “ضمير الإخوان” يسعون لرأب الصدع بجماعة الإخوان وليس لتوجيه اتهامات.

 

“تقصي حقائق”

وبعد ساعات قليلة من إصدار بيان تيار ضمير الإخوان أصدر مكتب الإخوان المسلمين المصريين بالخارج بيانا أكد فيه على دعمه الكامل للإدارة المنتخبة الموجودة بالداخل المصري، والمتمثلة في اللجنة الإدارية العليا.

وأكد المكتب بحسب البيان:” إنه من واقع مسئوليته عن الملفات المتعلقة بالثورة المصرية في الخارج فيما يتعلق بالقضية المصرية، بعدم وجود أية مكاتب فرعية (في لندن او غيرها)”.

وأضاف المكتب:” إثارة وافتعال مثل هذه القضايا والأزمات في هذا التوقيت الذي يتأهب فيه المصريون لموجة ثورية جديدة، و تصوير الأمر على أن الخلاف يتمحور حول سلمية الثورة أو ما يسمي بعسكرتها ليس صحيحا، ولا يخدم إلا قوى النظام العسكري و الثورة المضادة”.

وأصدر المكتب بحسب البيان عدة قرارات منها تشكيل لجنة تقصي حقائق في ممارسات محمود حسين وآخرين فيما يتعلق بما أحدثوه من ضرر على ملفات الأزمة المصرية، تشكيل لجنة تقصي حقائق في ممارسات ما يسمى بمكتب لندن، المنسوب إليه تجاوز صلاحياته فيما يتعلق بملفات الأزمة المصرية.

وتابع البيان” تبين لنا وجود مخالفات جسيمة من هؤلاء الإخوة قد تؤدي إلى نتائج بالغة السلبية على وحدة صف جماعة الإخوان وعلى مسار الثورة المصرية، و بالتالي فقد تم تحويل نتائج هذه التحقيقات إلى اللجنة الإدارية العليا في الداخل لاتخاذ ما تراه من إجراءات مناسبة سواء باستكمال هذه التحقيقات بشكل متكامل أو اتخاذ قرارات انضباطية مناسبة”.

“تصفية حسابات”

من جانبه قال عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، دكتور محمد كمال إن ما تسمى بالقرارات التي صدرت بحق إيقاف أعضاء منتخبين أو ممثلين للجانهم بجماعة الإخوان المسلمين هي إجراءات منعدمة ومعيبة لتصفية الحسابات، على حد قوله.

وأضاف كمال في بيان أصدره أمس الأربعاء بعنوان “إبراء ذمة” أن القرارات السابقة اتخذت بطريقة غير شرعية وعلى أسس مخالفة للائحة والنية كانت “مبيتة” لها بهذا الشكل والتوقيت، مضيفا أنه تم عزل المتحدث الإعلامي بدون التحقيق معه، وبدون عرض القرارات على لجنة الإدارة المنتخبة للاعتماد.

وأشار كمال إلى أنهم فوجئوا بالقرارات منشورة في وسائل الإعلام على الرغم من طلبهم عشرات المرات مقابلة القائم بالأعمال حرصا على توحيد الكلمة وفك الالتباس الحادث ولكن لم يتم الاستجابة للطلب إطلاقا .

وأضاف عضو مكتب الإرشاد أن اللجنة الإدارية العليا لم تنعقد منذ شهر للظرف الأمني وتصدر قراراتها بالتمرير ويتم الموافقة عليها حسب الأعراف المؤسسية بالأغلبية ولا يعني ذلك حتمية أن يوافق عليها رئيس اللجنة مع “تقديرنا لرأيه”.

وتابع :” اللجنة الإدارية العليا المنتخبة ولها صلاحيات كاملة ونصت مبادرة تشكيلها بالإضافة لما جاء بلفظه في قرار القائم بالأعمال “لجنة مؤقتة لإدارة العمل لحين النظر في تعديل اللائحة واجراء الانتخابات” ولا يقبل عاقل بأن ينحصر دورها كلجنة شكلية منزوعة الصلاحيات تأتمر بكلام شخص واحد ليس له مرجعية ولم يعد ممثلا لمكتب إرشاد ينتمي إليه، فأي عمل مؤسسي هذا الذي يجعل من فرد الآمر الناهي لكيان بثقل الإخوان المسلمين بدون شورى ولا مؤسسية ومن المعلوم أن السلطة المطلقة مفسدة”.

وأكد البيان :”لجنة التحقيق التي تحدث عنها مسئول اللجنة هي لجنة غير شرعية وتم تشكيلها بانتقاء فضيلة القائم بالأعمال بخلاف اللائحة”.

وجدد عضو مكتب الإرشاد دعوته لإعطاء زمام الأمور للشباب قائلا:” أدعو بأن نترك الشباب الذين اكسبتهم المحن المتتالية خبرات عظيمة فأصبحنا لا نستطيع مجاراتها لطبيعة النشأة والتكوين وعظم المتغيرات بخلاف القيود المفروضة علينا ولقد أخذنا فرصتنا كاملة فأخطأنا وأصبنا وهذه سنة الحياة شئنا أم أبينا وطواعية خير من أن نكون مرغمين”.

وأعرب كمال عن اعتذاره للشباب مما آل اليه الأمر قائلا: “المفتاح بأيديكم، حراككم الثوري وعملكم الناجز الدؤوب الذي تعودناه منكم – مع الانضباط بمحددات الشرع – هو القاطرة الحقيقية التي تنهي الخلاف وتوحد القلوب ولا تعبؤوا لمعارك وهمية لمن حادوا عن بيت القصيد وشغلتهم سفاسف الأمور وترف الحياة واعلموا أنكم أصبحتم قاطرة الجماعة ومحرك دفتها والأمل النابض لملايين لا أقول الإخوان بل الأمة بأسرها”.

 

“دعوات لحل الأزمة”

وفي محاولة لحل الخلاف بين قيادات الجماعة، دعا الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جماعة الإخوان المسلمين إلى التحلي بالحكمة والبذل والتجرد.

وقال في رسالة قصيرة نشرها عبر صفحته على موقع ” فيسبوك ” ” إن من قدموا التضحيات وبذلوا من دمائهم وحرياتهم وفلذات أكبادهم ينتظرون منا مواقف أكثر نضجا وحكمة وبذلا وتجردا”

وأضاف” أدعو إلى أن يسع بعضنا بعضا، وأن نتجرد جميعا للحق وأن نبحث عن حلول للأزمة لا أن نعقدها وأن تتشابك الأيدي لاستعادة ثورة الحرية والكرامة.. لا أن تشتبك”

وألمح القرضاوي إلى الأزمة التي تواجه الحركة الإسلامية منذ انطلاق الربيع العربي وما تبعه من ثورات مضادة مشيرا إلى أن الحركة الإسلامية تعيش منحة كبرى وعليه لا ينبغي أن يتصارع أبناؤها في وقت يرمينا أعداؤنا عن قوس واحدة على حد قوله .
وأوضح أنه من الخطأ البين الظن أن في نشر العلوم والثقافات وحدها دون غيرها ضمانا للسلام والرخاء، وعوضا عن التهذيب الديني والخلقي اللذين هما أصل المحبة والسلام قبل أي فرع بحسب القرضاوي .

كذلك أطلق القيادي الإسلامي البارز بمصر “إبراهيم الزعفراني”، في الساعات الأولي من صباح أمس  الأربعاء، مبادرة لحلّ أزمة جماعة الإخوان المسلمين بمصر، التي تتصاعد حول إدارة التنظيم وتعيين متحدث جديد له منذ يومين.

وقال الزعفراني في بيان:” أناشد قيادات التنظيم العالمي(هيئة تنفيذية) للإخوان المسلمين ، وكل قيادات الإخوان المسلمين وقيادات الجماعات الإسلامية في الأقطار العربية والإسلامية، ورئيس وأعضاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والشيخ يوسف القرضاوى، و يوسف ندا (مفوض العلاقات الدولية السابق بالجماعة) و كمال الدين إحسان أغلو(أمين عام منظمة التعاون للدول الإسلامية الأسبق)، وراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية بالتوسط العاجل بين القيادات الاخوانية المصرية لرأب الصدع الذى حدث بينهم”.

واستبعد “الزعفراني” ‏‏أمين عام لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب‏ السابق، أن يكون “العلاج بالقرارات والقرارات المضادة وتنازع المكاتب الإدارية وأفراد الإخوان”.

وطرح جمال حشمت، القيادي بجماعة الإخوان رؤية للخروج من الأزمة الداخلية التي تعصف بالجماعة منذ أيام.

وقال حشمت في بيان إن “الرؤية التي يطرحها للحل وربما لا تصلح بعد أسبوع، من واقع المسئولية التاريخية التي اضطر إليها بلا سعي ولا مطالبة تكليفا لا تشريفا”.

وجاء في نص المبادرة: “من علمي أن بيان مكتب الخارج صدر بأغلبية بسيطة وليس بالإجماع ومع علمي بما بذله من جهد لم يجد طريقه حتى الآن للعلن ومع انشغاله في الدفاع عن وجوده وعن مهمته التي كلفها به الداخل مما اضطره لإصدار بيانه الأخير لذلك فإني أتقدم بهذا الاقتراح (للشأن الخارجي فقط) أولا: تلغي كافة القرارات التي أوقفت التعامل مع مكتب الخارج لإدارة الأزمة أو أحالت أناسًا للتحقيق في الخارج أو عينت متحدثًا إعلاميًا في الخارج أو أنشأت موقعا للجماعة بالخارج لتبقى مناسبة ذكرى الثورة على قمة جداول الأعمال لكل من بالخارج ليتعاونوا جميعا على إنجاح إحدى محطات المواجهة مع الانقلاب العسكري”.

واقترح حشمت يعقد لقاء سريع لقيادات التنظيم الدولي والرابطة ومكتب الخارج في خلال أسبوع حده الأدنى وقف التراشق الإعلامي وكيفية التعاون والتكامل في الأعمال والمهام الملقاة علي كتف كل كيان ولا تعارض أو تنافس بينهم الفترة القادمة على أن تكون قراراته ملزمة لكل الأطراف.

وبعد الدعوات لاحتواء الأزمة، وجه محمد منتصر المتحدث الإعلامي المُقال من “مكتب لندن” الشكر للمشاركين في إنهاء الخلافات داخل الجماعة.

وكتب عبر الشخصي بموقع التدوين المصغر “تويتر”: “بارك الله دعوات شيوخ وأبناء دعوة الإخوان القرضاوي والزعفراني وحشمت وغيرهم لإنهاء الخلاف، وندعو الجميع لالتزام الشورى والثوابت”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان