أوروبا تسترضي بريطانيا للبقاء في الاتحاد

يحاول القادة الأوروبيون استرضاء بريطانيا للبقاء في الاتحاد الأوروبي، والاستجابة للإصلاحات التي طالبت بها الحكومة البريطانية وتشمل القواعد التي تحكم منطقة اليورو والمنافسة والسيادة والتحكم بالهجرة والمساعدات الاجتماعية.
ويبدي القادة الأوروبيون استعدادهم لتسوية مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لإبقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي واتفقوا على تسريع تصديهم لأزمة الهجرة التحدي الآخر الذي يهدد وحدة أوروبا.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك: كل المسؤولين يريدون تجنب انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد وأن “القادة أعربوا عن مخاوفهم لكنهم أبدوا أيضا رغبتهم في التوصل إلى تسوية”.
من جهته، أعلن كاميرون الذي وعد بإجراء استفتاء حول عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي، ان محادثاته مع كل القادة بشأن الاصلاحات التي تطالب بها المملكة المتحدة للبقاء داخل الاتحاد حققت “تقدما جيدا” ولكنه حذر في الوقت نفسه من أن “الأمر سيكون صعبا”.
ويبحث القادة الأوروبيون تشجيع تطبيق الاجراءات التي أقرت لتعزيز مكافحة الإرهاب وقطع موارد تمويله، وهي المرة الأولى التي يبحث فيها كل رؤساء الحكومات والدول ال28 الاعضاء في الاتحاد معا الاصلاحات التي تطلبها لندن.
وتحت ضغط المشككين في الوحدة الأوروبية، طالب كاميرون “برد فعلي” على مشكلة الهجرة التي “تقوض دعم البريطانيين للبقاء في الاتحاد الأوروبي”، على حد قوله. واتفق رؤساء الدول والحكومات في لقائهم على “إيجاد حلول” في المجالات الأربعة التي طلب كاميرون اصلاحات فيها.
ويريد رئيس الوزراء البريطاني تغييرات في القواعد التي تحكم منطقة اليورو الذي لا تنتمي اليها بريطانيا وكذلك في مجال المنافسة والسيادة. لكنه يطلب خصوصا إجراءات “للتحكم بشكل أفضل” بالهجرة القادمة من الدول الاخرى الاعضاء في الاتحاد وخصوصا من أوروبا الشرقية مثل حرمان المواطنين الأوروبيين من المساعدات الاجتماعية في السنوات الأربع الأولى لإقامتهم في بريطانيا.
وتعتبر دول عدة هذا المطلب تمييزيا، ومن بينها بولندا وتشيكيا والمجر وسلوفاكيا. وقد حذر الشركاء الأوروبيون لكاميرون مسبقا من أن ذلك “غير مقبول”.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن “ما يبدو لي أكثر أهمية هو انه يجب عدم المساس بالمعاهدة وهذه المسألة تمس بالمعاهدة لأنها تطال التنقل الحر”. لكن هولاند فتح الباب أمام تعديل المعاهدات الأوروبية على الأمد البعيد.
والأمر نفسه كررته المستشارة الالمانية آنجيلا ميركل التي قالت “إذا كنا نحتاج إلى إدخال تعديلات على المعاهدات وأعتقد ان هذا قد يكون ضروريا، فنحن متفقون جميعا على ألا يتم ذلك الآن” ولكن “يمكن أن يجري” في وقت لاحق. وعلى كل حال ستبحث قضية عضوية بريطانيا في الاتحاد في القمة المقبلة في شباط/فبراير التي يعول على التوصل إلى اتفاق خلالها.
ولم يكن متوقعا التوصل إلى أي قرار أساسي خلال القمة التي تختتم الجمعة بشأن حرس الحدود وقضايا اخرى بما فيها الهجرة ومكافحة الإرهاب والاتحاد الاقتصادي والمصرفي.
وأكدت الدول الـ28 التي تواجه أزمة هجرة لا سابق لها منذ 1945، على ضرورة تسريع التحركات لتطبيق القرارات التي اتخذت في الأشهر الأخيرة بشأن حماية الحدود وتقاسم اللاجئين والتعاون مع تركيا.
وقال يونكر “يجب حماية حدودنا الخارجية” من أجل انقاذ التنقل الحر في مجال شينغن عماد التكامل الأوروبي. وعبر عن ارتياحه “للترحيب الواسع” باقتراح تشكيل قوة أوروبية لحرس الحدود. وقالت المفوضية الأوروبية إنه مشروع “جريء” يقضي حتى بإمكانية التدخل في الدول المقصرة على الرغم من اعتراض بلدان مثل اليونان تخشى أن تصبح سيادتها تحت رحمة “تكنوقراط”.
ويفترض أن يمدد سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد العقوبات التي فرضت على روسيا في إطار النزاع الأوكراني، ومع اقتراب 2016، تختتم هذه القمة الـ13 خلال العام الجاري سنة شهدت فيها القارة هزات كبرى من الأزمة اليونانية إلى النزاع في أوكرانيا مرورا بصعود التيار الشعبوي.