التوتر التركي الروسي يهدد الحرب على “تنظيم الدولة”

 

اجتماع أوباما وإردوغان في باريس
(رويترز)

ينتاب الغرب القلق من إمكانية تأثير التوتر الشديد بين روسيا وتركيا على الحرب ضد “العدو المشترك” المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية.

فإسقاط الطيران التركي طائرة عسكرية روسية الأسبوع الماضي على الحدود السورية آثار أزمة خطيرة في العلاقات بين موسكو وأنقرة الشريكين المميزين سابقا فيما لا تظهر في الأفق أي إشارة إلى التهدئة.

حتى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض لقاء نظيره التركي رجب طيب إردوغان الاثنين في باريس على هامش مؤتمر المناخ، واتهم أنقرة بالتغطية على تهريب النفط الذي يقوم به تنظيم الدولة الإسلامية.

الا ان تركيا رفضت هذه الاتهامات كما اكدت انها طلبت مرات عدة من الطيار الروسي مغادرة الاجواء التركية قبل اسقاط الطائرة وكررت انها لن تعتذر.

والتقى أوباما الثلاثاء في باريس إردوغان الرئيس التركي للبحث في كيفية العمل لنزع فتيل التوتر بين تركيا وروسيا.

البحث عن مخرج دبلوماسي

وصرح أوباما بعد اللقاء “لقد بحثنا كيف يمكن لروسيا وتركيا ان تعملا معا لخفض التوتر وايجاد مخرج دبلوماسي لحل هذه القضية”، مضيفا “اود ان اكون واضحا جدا، تركيا حليف ضمن حلف شمال الاطلسي والولايات المتحدة تدعم حقوق تركيا في الدفاع عن نفسها ومجالها الجوي واراضيها”.

التركيز على العدو المشترك

وبالأمس اجتمع الرئيس الأمريكي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي يدعم نظام بشار الأسد عبر حملة الضربات الجوية التي يقوم بها في سوريا منذ أواخر أيلول/سبتمبر.

وصرح أوباما “كما قلت لأروغان لدينا جميعا عدو مشترك هو تنظيم الدولة الإسلامية، وأريد أن نحرص على التركيز على هذا التهديد، كما أريد التأكد أن نبقى مركزين على ضرورة إيجاد شكل حل سياسي في سوريا”. واستطرد الرئيس الأمريكي “يبقى أمامنا الكثير من العمل”.

تركيا ترغب بالحوار

من جانبه اكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الذي تلقى في بروكسل دعم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبيرغ إنه يرغب في الحوار مع روسيا. لكن كما هي الحال منذ بداية هذه الأزمة قلما أتسمت التصريحات في كلا الجانبين بلهجة دبلوماسية بوجه عام.

اتهامات عارية عن الصحة

قال داود أوغلو “يجب ان نجلس إلى الطاولة وان نبحث ما يجب القيام به بدلا من توجيه اتهامات عارية عن الصحة”، وذلك في إشارة إلى الاتهام الذي وجهه فلاديمير بوتين. فقد اتهم بوتين أنقرة ب”حماية” جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية والتغطية على تهريب النفط الذي يشكل أبرز موارد تمويل التنظيم المتطرف ب”نقله بكثافة بطريقة صناعية إلى تركيا”.

إردوغان يرد على بوتين

وقال الرئيس الروسي “لدينا كل الأسباب التي تدفعنا إلى الاعتقاد بان قرار إسقاط طائرتنا اتخذ لحماية الطرق التي ينقل عبرها النفط إلى الأراضي التركية، تحديدا إلى هذه المرافئ حيث تحمل منها على سفن-صهاريج”. ورد رجب طيب إردوغان على الفور بقوله “لسنا عديمي الأمانة إلى حد ممارسة هذا النوع من التجارة مع مجموعات إرهابية، على الجميع ان يعلم ذلك”.

وردت موسكو بفرض حظر يقتصر في البداية على الفواكه والخضر التركية اعتبارا من أول كانون الثاني/يناير المقبل، لكن روسيا ستفرض بشكل خاص قيودا على النشاط السياحي فيما تشكل الشواطئ التركية الوجهة المفضلة للسياح الروس.

التحالف في مهب الريح

إلى ذلك فان التوترات بين موسكو وأنقرة تعرقل مشروع التحالف الوحيد في سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد هجمات باريس الدامية، الذي حمله الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أثناء زيارته الخميس إلى موسكو للدفاع عن هذه الفكرة أمام بوتين.

تغيير الحسابات الروسية

وقال أوباما من جهته على هامش قمة المناخ الثلاثاء “أعتقد انه من الممكن خلال الأشهر المقبلة أن نرى تغيرا في حسابات الروس، واعترافهم بان الوقت قد حان لإنهاء الحرب الاهلية في سوريا”.

إلا أنه رأى أن إسقاط تنظيم الدولة الإسلامية لطائرة الركاب الروسية فوق سيناء المصرية الشهر الماضي، وإسقاط تركيا لمقاتلة روسية الأسبوع الماضي، يغيران حسابات بوتين تدريجيا.

أوباما يذكر بوتن بأفغانستان

وأضاف “أعتقد أن السيد بوتين يفهم، نظرا لأن أفغانستان لا تزال ماثلة في الذاكرة، إن تورطه في نزاع أهلي نتيجته غير محسومة، ليس هو الهدف الذي يرغب في تحقيقه”، في إشارة إلى التدخل لروسي في النزاع الأفغاني في الثمانينات الذي استنفد موارد موسكو.

خلافات حول مصير الأسد

واقر أوباما بالخلافات الكبيرة بشان مستقبل الأسد، إلا أنه قال أن روسيا ستوافق في النهاية على رحيل الأسد، وقال: “أعتقد أن شخصا يقتل مئات الآلاف من أبناء شعبه هو فاقد للشرعية”، مضيفا “لكن وبغض النظر عن المعادلة الأخلاقية، فمن الناحية العملية من المستحيل أن يتمكن الأسد من توحيد البلاد وأن يجمع جميع الأحزاب في حكومة شاملة”.

وأوضح أوباما أن الخطوة التالية في الجهود الدبلوماسية في فيينا هي إشراك جماعات المعارضة المعتدلة “التي وبصراحة لا تجمعنا أشياء مشتركة مع بعضها، ولكنها تمثل فصائل كبيرة داخل سوريا”.

واضاف “في نهاية المطاف ستدرك روسيا أن التهديد الذي يمثله “داعش” على روسيا وشعبها هو الأهم، وأن عليهم التحالف معنا نحن الذين نقاتل “داعش”.

تعزيز  الدفاعات الجوية التركية

إلى ذلك فقد توترت علاقات الحلف الأطلسي التي تنتمي اليه تركيا منذ 1952، مع روسيا إلى حد كبير منذ ربيع العام 2013 بسبب الأزمة في أوكرانيا .

وأعلن ينس ستولتنبرغ لدى وصوله الثلاثاء إلى اجتماع لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي في بروكسل “سنعمل على تدابير اضافية لضمان أمن تركيا” من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية بشكل خاص، واعدا باتخاذ “قرارات جديدة في الأسابيع المقبلة”.

ودعا الحلفاء الأسبوع الماضي إلى “الهدوء” و”نزع فتيل التوتر” رغم انهم يدعمون كما كرر باراك أوباما حق تركيا “في الدفاع عن نفسها والدفاع عن مجالها الجوي وأراضيها”.


إعلان