كمائن “الدولة” توقف زحف الجيش العراقي إلى الرمادي

اصطدمت القوات العراقية بحقول ألغام وكمائن وعشرات القناصة التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية، والمنتشرين على أسطح المنازل في مدينة الرمادي، وحاصرت الكمائن الجنود وعناصر مليشيات الحشد الشعبي المهاجمة مما عرقل تقدمها، وكبح 400 مقاتل من “تنظيم الدولة” تقدم القوات الحكومية إلى مدينة ومنعوها من الوصول إلى مركزها. وقاموا بتلغيم الشوارع والطرق والمنازل بالعبوات الناسفة، وتفخيخ الأنفاق بكميات كبيرة من المتفجرات.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت: ان “القوات العراقية تتقدم بحذر شديد” في القسم الجنوبي من مدينة الرمادي. وأشار إلى وجود عدد كبير من العبوات الناسفة التي زرعها الجهاديون في المدينة واحتمال وجود مدنيين محاصرين يستخدمون كدروع البشرية “وهذه تمثل عوائق رئيسية”.
وقال المتحدث باسم الائتلاف الدولي الكولونيل ستيف وارن ان “مقاومة شرسة، وتدور معارك ضارية منذ يوم أمس (الأربعاء) في القسم الجنوبي من مدينة الرمادي”.
وأشار إلى قيام الجهاديين بتجهيز مواقع دفاعية قوية مستخدمين العبوات الناسفة والالغام والكمائن وتفخيخ منازل بأكملها، وقال قائد الفرقة الثامنة في الجيش العراقي العميد الركن مجيد الفتلاوي أن رجاله وحدهم فككوا مئات القنابل خلال الأيام القليلة الماضية، وتمكنت عشرات العائلات من الفرار مع اقتراب القوات الحكومية العراقية من الرمادي.
وشهدت الرمادي عمليات تدمير كبيرة خلال أشهر من المعارك وقال الفتلاوي “تعين تفجير بعض المنازل المفخخة عن بعد لتفادي إصابة خبراء المتفجرات بجروح”.
ونشر مقاتلو الدولة نحو 100 مسلح على امتداد الطريق القريب من المجمع الحكومي، وفقا للمتحدث. وذكر وارن بانه “بسبب طبيعة المنطقة يسهل على عدد قليل إيقاف تقدم مجموعة كبيرة”.
وقال المقدم في الجيش إن جنديا على الأقل قتل وأصيب سبعة آخرون بجروح خلال اشتباكات وقعت في الساعات الماضية في منطقة الحوز، في الرمادي . وسجل مصدر طبي الخميس وصول 22 جنديا إلى مستشفى أبو غريب أصيبوا خلال الاشتباكات التي تجري في الرمادي. وقال عضو مجلس قضاء الرمادي إبراهيم العوسج إن “عدد الموجودين داخل الرمادي لا يرقى إلى مستوى سرية من داعش” في إشارة لوجود أقل من 400 مسلح في المدينة.
في غضون ذلك، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في بيان على مواقع جهادية، إن خمسة انتحاريين من عناصر التنظيم المتطرف تمكنوا من قتل عدد كبير من عناصر الشرطة في مقر للشرطة في منطقة 110 كليو، في محافظة الأنبار.
وأوضح البيان أن “ثلاثة منهم تمكنوا من التسلل إلى الباب الأمامي وقتل جميع الحراس بأسلحة كاتمة للصوت” وتابع “فيما تمكن الاثنان الآخران من التسلل من الباب الخلفي وقتل العديد منهم وحرق مخزن الاسلحة وبعض الثكنات وقتل عدد آخر منهم بتفجير عبوة ناسفة لدى محاولتهم الهروب”. وقال ضابط برتبة عميد في شرطة الأنبار، أن “قوات الشرطة قتلت سبعة انتحاريين من تنظيم داعش خلال مواجهات تمكنت الشرطة خلالها من تفجير أحزمتهم وقتلهم”.
وتمكنت عشرات العائلات في مدينة الرمادي من الفرار الاربعاء وقام الجيش بإيوائها في منطقة الحبانية إلى الشرق من الرمادي. وقال سعد الدليمي (47 عاما): إن “مدينة الرمادي تشهد معارك متواصلة بين قوات الأمن وعناصر داعش، وأن عشرات الأسر متواجدة حاليا داخل منازلها ولا يمكنها الخروج بسبب قصف الطائرات وأصوات الانفجارات والمواجهات”. واشار إلى ان “وضع العائلات داخل الرمادي صعب جدا بسبب نفاد الغذاء من المحال التجارية وقال: كنا نعيش على التمر وما بقي لدينا من مواد غذائية”.
وقال المتحدث باسم قوات التحالف ان طائرات التحالف ألقت الأربعاء 50 قنبلة على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في الرمادي. وبدأت عملية استعادة السيطرة على مدينة الرمادي قبل شهر، بمشاركة قوات حكومية عراقية قامت بقطع خطوط الإمداد عن باقي مناطق محافظة الأنبار ثم السيطرة تدريجيا على محيط المدينة وغلق الطرق والجسور المؤدية إلى وسط المدينة.
وكانت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منتصف أيار/مايو الماضي، على مدينة الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار خسارة كبيرة في المعارك ضد الجهاديين الذين استطاعوا فرض سيطرتهم على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد بعد هجومهم الشرس في حزيران/يونيو 2014 . وما زال التنظيم يسيطر على مساحات واسعة أعلن اقامة “دولة الخلافة” فيها في العراق وسوريا.
وتمثل استعادة الرمادي (100 كلم غرب بغدادا) نصرا معنويا كبيرا للقوات العراقية وخصوصا الجيش الذي تعرض لانتقادات كثيرة خلال المرحلة الماضية.
وتشارك قوات الحشد الشعبي، واغلبها فصائل شيعية، في المعارك إلى جانب القوات الحكومية وساعدت في استعادة السيطرة على عدد من المدن العراقية. لكن التنظيم لا يزال يسيطر على مدن مهمة بينها الموصل ثاني مدن البلاد، والفلوجة ثاني مدن محافظة الأنبار التي لها حدود مع سوريا والأردن والسعودية .
ويتعين على القوات الحكومية التي يساندها طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، التحرك بحذر شديد في مدينة الرمادي التي خلت شوارعها وامتلأت بالدمار والركام، والمفخخات والأنفاق الملغمة والشوارع الخطرة.
وأكد المتحدث باسم الائتلاف الدولي الكولونيل ستيف وارن عبر دائرة الفيديو المغلقة من بغداد أن استعادة المدينة “مسألة حتمية، النهاية قريبة ولكن المعركة ستكون قاسية”. وأضاف أنه “ما زال أمام قوات الامن العراقية الكثير للقيام به. هناك معارك صعبة ستخوضها، وهذا سيستغرق وقتا”.
ويقود جهاز مكافحة الإرهاب وهي قوات النخبة، العمليات العسكرية التي يشارك فيها الجيش والشرطة المحلية وأبناء العشائر، بإسناد من طيران التحالف والقوة الجوية العراقية.
وقال العقيد ديفيد ويتي وهو ضابط متقاعد من القوات الأمريكية الخاصة ومستشار سابق لقوات مكافحة الإرهاب “لقد كانت معركة الرمادي معركة استنزاف، وقد عزلت المدينة لفترة طويلة”.
وقد أثار البطء في العمليات حملة انتقادات ودعوات لمشاركة فصائل الحشد الشعبي واعطائها دورا اكبر في تحرير الرمادي. وشاركت مليشيات الحشد الشعبي التي تشكلت من متطوعين من الشيعة في عمليات تحرير بيجي وتكريت وديالى، لكنها لم تدخل في معركة الرمادي.
وقال العقيد ويتي ان استعادة الرمادي “قد يكون لها بعد رمزي في تقوية المقاومة في الأنبار ضد داعش بدعم من القوات العراقية”.