في مصر، الشرطة والرئيس .. من يحكم الآخر؟

عناصر من الشرطة المصرية بأحد الشوارع

اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نسبة الخطأ في جهاز الشرطة ببلاده لا تتجاوز قسما أو اثنين من أقسام ومديريات الشرطة التي يبلغ عددها ثلاثمائة.

وجاءت تصريحات السيسي الخميس في وقت تصاعدت فيه حدة الانتقادات الحقوقية والإعلامية محليا ودوليا بشأن تزايد حالات الموت تحت التعذيب في السجون المصرية، حيث قضى خمسة معتقلين معارضين الأسبوع الماضي.

وقال السيسي خلال لقاءه الخميس مع قيادات وضباط جهاز الشرطة بمركز تدريبي شرقي القاهرة:” أنا مش جاي أتكلم على ده الحقيقة، ولكن أنا جاي عشان أشكركم وأقول لكم شهداءنا اللي لسه دمهم في رفح والعريش لسه منشفش، مهمتكم تقدموا حياتكم علشان خاطر بلدنا”.

وأضاف: “أنا جاي أشكركم وأقولكم نتائج الانتخابات والتأمين عظيم وعدم التدخل في الانتخابات أمر مقُدر جدا، والرأي العام شايف الشرطة تقوم بالموضوع بمنتهى التجرد”.

ووصف السيسي تجاوزات الشرطة بأنها أخطاء فردية، ولا يجوز من خلالها توجيه الاتهام للجهاز بشكل كامل.

تصريحات السيسي قوبلت برفض واستنكار لدى نشطاء وحقوقيين كانوا ينتظرون موقفا أكثر صرامة تجاه تجاوزات الشرطة،  واعتبرها مراقبون رسالة تأييد لتجاوزات الشرطة.

وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان التابع للحكومة حذر، في بيان مطلع الأسبوع، من أن وقائع وفاة مواطنين داخل مقار الاحتجاز الشرطية تشكل “ناقوس خطر ينذر بتنامي ظاهرة التعذيب“.

لكن وزارة الداخلية من جهتها، قالت إن الوقائع المنسوبة لبعض أفراد الشرطة “محل تحقيق” مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي “تجاوزات فردية” تقع من بعض رجال الشرطة.

ويوم السبت الماضي، أصدرت هيومن رايتس مونيتور -وهو منظمة حقوقية غير حكومية ومقرها بريطانيا- بيانا قالت فيه إن “الشرطة المصرية أقدمت على تعذيب أربعة مواطنين بوقائع مختلفة، خلال الأيام العشرة الماضية، أفضت ثلاث منها إلى الموت“.

وتنفي الحكومة هذه الاتهامات، وتقول إن “قطاع السجون بوزارة الداخلية يتعامل مع جميع المحبوسين، وفقًا لما تنص عليه قوانين حقوق الإنسان”. كما ترفض الأجهزة الأمنية في مصر اتهامات معارضين للسلطات بوجود حالات “اختفاء قسري“.

تصريحات الرئيس المصري أعادت للأذهان تصريحات مشابهة للرئيس المعزول محمد مرسي مدح فيها جهاز الشرطة رغم عدم تعاون الشرطة معه في ذلك الوقت بحسب خبراء.

وكتب مغردون على موقع تويتر تدوينات تعبر عن ذلك ومنها “إذا كان مرسي شكر الشرطة في ذكرى 25 يناير وهي قايمة عليهم .. لسيسي مايشكرهمش ليه؟

وكتب أحد النشطاء على تويتر” مرسي: الشرطة كانت في القلب من 25 يناير، السيسي: تجاوزات رجال الأمن قليلة بالنسبة لعدد الأقسام .. الكرسي فيه فيروس”.

ويعتقد محللون أن جهاز الشرطة المصرية الأكثر احتكاكا بالمواطنين مقارنة بأجهزة أمنية أخرى يلعب يستطيع أن يلعب دورا خطيرا إما في دعم الحاكم أو إسقاطه، فبرغم دفاع الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عن جهاز الشرطة خلال فترة حكمه إلا أن تجاوزات أفراد الشرطة كانت من أبرز عوامل حشد المتظاهرين في الميدان خلال ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.

ويرى عسكريون أن جهاز الشرطة أكثر دراية بطبيعة الشارع المصري على واقع الأرض مقارنة بالأجهزة الأمنية الأخرى مثل الجيش لتعامله المباشر مع المواطنين ما قد يدفع الحكام لغض الطرف عن تجاوزاته تحسبا من انقلاب الجهاز عليه.

وكانت واقعة تعذيب الشاب السكندري خالد سعيد عام 2010 وقتله جراء التعذيب على يد أفراد بوزارة الداخلية أحد أسباب التظاهر الحاشد ضد مبارك والمطالبة بإسقاطه.

بعد فوز الرئيس المعزول محمد مرسي حذر خبراء من عدم تعاون الأجهزة الأمنية وعلى رأسها وزارة الداخلية معه بالشكل الكافي بل امتد الأمر لحد اتهام الداخلية بالعمل على خلق حالة من الغضب الشعبي ضد مرسي وبالرغم من ذلك كانت تصريحات الأخير مؤيدة وداعمة للجهاز في كثير من الأوقات قبل الانقلاب عليه في الثالث من يوليو تموز 2013.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان