هل يصمد اتفاق المصالحة الليبي أمام التدخلات الإقليمية؟

فيما بدا أنه مفاجاة أعلنت مجموعتان من المؤتمر الوطني الليبي العام وبرلمان طبرق عن توقيع اتفاق مبادئ للمصالحة الوطنية ينهي حالة الحرب الأهلية في البلاد ويمهد لحياة سياسية مستقرة.
وقع الاتفاق في تونس كل من ممثل وفد المؤتمر الليبي العام عوض محمد عبد الصادق وممثل برلمان طبرق المنحل إبراهيم فتحي عميش اللذان أعلنا ان الاتفاق سيتم عرضه على المؤتمر والبرلمان لإقراره ومن ثم العمل به.
يتضمن الاتفاق تشكيل لجنة من 10 أعضاء مناصفة بين المؤتمر والبرلمان لاختيار رئيس الحكومة ونائبيه والذين يحق لهم اختيار بقية أعضاء الحكومة خلال أسبوعين، كما يتضمن الاتفاق العمل بالدستور الليبي السابق 1951( في العهد الملكي) مع اختيار لجنة مشتركة لإدخال التعديلات اللازمة عليه، و إجراء انتخابات تشريعية خلال عامين.
الاتفاق بحسب موقعيه هو اتفاق وطني ليبي-ليبي دون تدخل من أية أطراف إقليمية أو دولية، وهو يأتي بعد تعثر محاولات ممثل الأمم المتحدة السابق برناردينو ليون والذي خلفه مارتن كوبلر، وبعد تسريبات صحيفة “الغارديان” البريطانية عن تحيز المبعوث السابق برناردينو ليون لطرف مجلس نواب طبرق على حساب المؤتمر الوطني، وكذا بعد تمدد تنظيم الدولة في بعض المناطق الليبية وتهديده لكل الأطراف.
آمال كبيرة
الآمال كبيرة في حصول هذا الاتفاق على مباركة شعبية داخلية ومباركة دولية، وحتى مباركة إقليمية حسبما أشار موقعا الاتفاق في المؤتمر الصحفي حيث ألمح ممثل المؤتمر الوطني عوض الصادق إلى وجود دعم من بعض الأطراف الإقليمية بالفعل من خلال اتصالات تمت معها مساء أمس (السبت) وصباح اليوم (الأحد)، وستعلن دعمها بشكل علني ربما اليوم أو غدا، لكن السياسي الليبي أسامة كعبار الذي أعلن في تصريحات لـ”الجزيرة مباشر” دعمه الشخصي لهذا الاتفاق ورجح نجاحه بنسبة 60% أبدى خشيته من تدخلات إقليمية تشعر بأن الاتفاق حطم مشروعاتها في ليبيا والتي كانت تضمنها خطط برناردينو ليون من قبل.
ومن المتوقع حسب كعبار أن يلتقي كل من رئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين ورئيس البرلمان المنحل عقيلة صالح قريبا سواء داخل ليبيا أو خارجها مشيرا إلى أن هناك مباركة ضمنية منهما لهذا الاتفاق.
وكان رئيس وفد المؤتمر الوطني قد أعلن في المؤتمر الصحفي الأحد أن كلا الوفدين الذين وقعا الاتفاق يمثلان رسميا المؤتمر والبرلمان، وأنهما يحوزان تفويضا رسميا من مؤسستيهما.
وحسب كعبار أيضا، فإن هذا الاتفاق الوطني الليبي ينسف خطط ليون التي لم تكن ترضي الليبيين أو تلبي تطلعاتهم، كما أنه ينسف لجنة الدستور المتعثرة برئاسة علي التريكي والتي تم تشكيلها قبل عام وستة اشهر وتم تحديد مدة عملها بستة أشهر؛ لكنها لم تنجز شيئا رغم مرور 3 أضعاف المدة، وانفرد رئيسها بالعمل دون سائر الأعضاء الستين المنتخبين ليمثلوا مناطق الشرق والغرب والجنوب بشكل متساو.
ولأن هذا الاتفاق الجديد ينسف مشروعات ليون التي هي غطاء لبعض الأطراف الإقليمية فمن المتوقع أن تتدخل بعض هذه الأطراف لإفشال الاتفاق حتى وإن أعلنت ترحيبها العلني به، كونه يمثل خطرا على مصالحها، ولا يعطي الصدارة لرجالها في ليبيا.
وتبدو البيئة الليبية الداخلية مشجعة للمضي قدما في تنفيذ هذا الاتفاق خصوصا مع حدوث تشققات داخل المؤتمر الوطني وبرلمان طبرق وتصاعد الأصوات الراغبة في الحل بالمؤسستين، وهو ما ترجمته مبادرة الوفدين الذين وقعا اتفاق تونس اليوم، كما أن ضغوط تنظيم الدولة الإسلامية وتمدده في المناطق الليبية على حساب طرفي الأزمة( الكرامة وفجر ليبيا) أوجد مشاعر مشتركة بالقلق من سيطرة التنظيم على كامل التراب الليبي.
وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر قد وصل أمس السبت إلى مطار طبرق الليبي في زيارة، هي الثانية له منذ توليه منصبه الجديد وقد استقبله رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح لبحث سبل سرعة الموافقة على حكومة الوفاق الوطني وذلك قبل ورود أنباء اتفاق تونس، ويترقب الكثيرون موقف الموفد الأممي من هذا الاتفاق الجديد باعتباره تجسيدا للإرادة الدولية تجاه التسوية في ليبيا.