دوما مأساة تكشف حجم عوار الضمير الإنساني

جانب من الدمار الحاصل بدوما

ابتسم أنت في ريف دمشق، في جنة من جنان الأرض كما قال ابن خلدون، “كزهر اللوز أو أبعد” حين كتب ابن خلدون كلماته هذه عن دوما .
كان محظوظا أنه لم يرى مشاهد الموت المروع التي أصبحت لا تنفك عن مدينة دوما بالغوطة الشرقية السورية  

الدماء تغطي الشوارع بلونها الأحمر القاني القاتم قتامة الانسانية المستقيلة من دورها أمام هذه المذابح التي شاب بالفعل من أجلها الولدان .

أكثر من 120 قتيل و ما يقارب الألف جريح و عشرات المفقودين تحت الانقاض أرقام وثقتها إحصائيات المكتب الطبي الموحد في مدينة دوما ، لكن يظل الضمير الإنساني غائبا عن مجازر نظام بشّار الأسد بحق المدنيين و المتصاعدة يوما بعد يوم .


ما يقارب الخمسين من هؤلاء الضحايا هم من الأطفال و الرضع و عدد كبير من الباقي هم من النساء و لا أحد يتكلم أو يصرخ إلا أهل دوما ، الذي تجاوزهم الإعلام الغربي ، الذي تعود أن تصبح أرقام ضحايانا من العرب و المسلمين مجردة من التعاطف ، مسلوبة الاحساس ، بينما ضحاياهم تتحول فيه الأرقام إلى آهات و صرخات و تعاطفات و جنازات مهيبة يحضراها عشرات الرؤساء .


في دوما تم توثيق ما يقارب 150 غارة شنتها طائرات النظام على المدينة خلال عشرة أيام فقط، أسفرت عن تدمير 500 منزل تدميرا كليا و جزئيا ، و تعيش الآن العديد من الأسر بلا مأوى كما أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية .


حجم الدمار الحاصل في دوما و الذي أظهره ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع الفيديو، يدحض تماماً ما ادعاه بشار الأسد في مقابلة مع قناة “بي بي سي”، من أن الجيش السوري لا يستعمل البراميل المتفجرة التي يؤدي استخدام برميل واحد منها إلى قتل العشرات فضلا عن حجم الدمار الهائل المتسبب في الأبنية السكنية.


مدينة دوما المحاصرة من قوات النظام منذ ما يقارب العامين في محاولة لإعادة سيطرته عليها لم يتوقف قصفها يوما واحدا طيلة العشر أيام الماضية و يرافق القصف  حملة عسكرية مركزة تستهدف الغوطة الشرقية بكاملها ، عبر غارات من الطيران الحربي والصواريخ الموجهة طالت عدة بلدات مثل عربين، كفر بطنا ، مسرابا، عين ترما، مخيم الوافدين،.


هذه المجازر التي ترتكبها قوات الأسد لا تحظى بأي ادانة دولية حقيقية أو اهتمام في الاعلام الغربي الذي تجاهل معظمه تغطية الاحداث ، و هو ما يكشف سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها الاعلام الغربي في تعامله مع قضايانا العربية و الاسلامية .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان