تكتم لندن حيال الملفات الدولية يثير الشكوك والبلبلة

بدأ تكتم لندن حيال ملفات مثل اوكرانيا او الشرق الاوسط، يزرع البلبلة في بريطانيا حيث تتساءل وسائل الاعلام اضافة الى نواب ومسؤولين عسكريين عن قدرة بلادهم على التفوق على المسرح الدولي، والاخطر من ذلك ايضا عن رغبتها في تحقيقه.

وفي تقرير نشر مؤخرا، اعتبرت لجنة الشؤون الاوروبية في مجلس اللوردات ان الحكومة برئاسة المحافظ ديفيد كاميرون “لم تكن نشطة او حاضرة بالحد الذي كان يفترض بها ان تكون عليه” في محاولة حل الازمة الاوكرانية.

ومن دون استثناء الاتحاد الاوروبي، اعتبرت اللجنة من جهة اخرى ان بريطانيا ارتكبت “خطأ كارثيا في تفسير” هذه الازمة.

وسرعان ما علق المسؤول عن الدبلوماسية في حزب العمال المعارض دوغلاس الكسندر بالقول ان “ديفيد كاميرون كان مسؤولا عن اكبر خسارة نفوذ بريطانية في اوروبا منذ جيل”.

وبدا كاتب الافتتاحية في صحيفة الغارديان اليسارية نيك كوهين قاسيا جدا ايضا حيال كاميرون الذي يطمح للفوز في انتخابات ايار/مايو، مؤكدا ان “احدا لا يهتم بما يفكر” ولا يتوقع منه “دعما، ولا حتى حلولا”.

وعلى الرغم من ان بريطانيا لا تتوقف عن الدعوة الى الحزم حيال موسكو، الا انها لم تشارك في مفاوضات مينسك التي ادت في 12 شباط/فبراير الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين اوكرانيا والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا، والذي يتعرض للانتهاك منذ ذلك الوقت.

حتى ان مشاركتها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية اقتصرت على طلعات استطلاعية في اجواء سوريا وبعض الضربات في العراق.

وفي هذا الاطار، اثار حادث جديد وقع في بداية الاسبوع عندما لامست طائرات عسكرية روسية المجال الجوي البريطاني، ردود فعل مقلقة حيال التجهيزات العسكرية للبلاد.

وهكذا، اعتبر مايكل غريدون قائد سلاح الجو البريطاني سابقا ان بلاده باتت “تحت رحمة” موسكو، منددا بسياسات التوفير التي اعتمدت في موازنة الدفاع في السنوات الاخيرة.

وهذه الطلعات الروسية –التي تعني ايضا دول البلطيق او فنلندا– “تطرح ولا شك السؤال حول معرفة ما اذا كان العسكريون البريطانيون مجهزين بشكل صحيح للدفاع عن مصالح الامة”، كما كتبت صحيفة دايلي تلغراف ايضا.

ومنذ 2010 ووصول الائتلاف بين المحافظين والديموقراطيين الاحرار الى السلطة، الغيت حوالى 30 الف وظيفة في الجيش البريطاني، في حين لا يملك البلد سوى 18 مدمرة وفرقاطة وسبعة اسراب قتالية — مقابل 33 في 1990.

وراى ايان بوند من مركز الابحاث اللندني “مركز الاصلاح الاوروبي”، ان هذه الاقتطاعات في الموازنة تعكس “فقدان الحماسة” التي تبديها لندن حيال الملفات الدولية الكبرى في الاشهر الاخيرة.

ويخوض المحافظون وحزب العمال منافسة حادة، ولا يرغب اي مسؤول في المعسكرين في جذب نفور الهيئة الناخبة “المتحفظة جدا حيال اي تدخل خارجي”، على حد راي ايان بوند.

والتزام رئيس الوزراء السابق توني بلير الوقوف الى جانب الولايات المتحدة في الحرب التي شنتها في العراق في 2003، وكذلك في التدخل في افغانستان حيث فقدت بريطانيا 453 رجلا في غضون 13 عاما، ترك اثره ولا يزال عالقا في الاذهان بشكل سلبي جدا.

وتعرض ديفيد كاميرون من جهة اخرى لرفض البرلمان البريطاني التصويت في نهاية اب/اغسطس 2013 على التدخل في سوريا بعد هجوم النظام السوري بالسلاح الكيميائي على المعارضة المسلحة.

واشارت مجلة ذي ايكونوميست مع ذلك الى ان بريطانيا، “وبهدف ان تكون منصفة”، تضطلع بمسؤولياتها داخل حلف شمال الاطلسي وستتولى في 2017 قيادة القوة الجديدة التي تعد خمسة الاف رجل وستنتشر في شرق اوروبا ردا على التهديد الروسي.

واضافت المجلة الاسبوعية ان “اشارة ايجابية اخرى تكمن في تعدد المشاريع المشتركة المنبثقة من معاهدة الدفاع الفرنسية البريطانية للعام 2010 التي تعترف بمصلحة مشتركة لمواصلة الاضطلاع بدور عالمي بوسائل اقل”.


إعلان