هادي يبطل إجراءات الحوثيين ويرفض الانقلاب

قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إنه سوف يستمر في العملية السياسية وفقا للمبادرة الخليجية، ودعا في بيان أصدره  “الهيئة الوطنية للحوار” إلى “الاجتماع في تعز أو عدن حتى خروج الميلشيات الحوثية من صنعاء، وطالب برفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء وكل رجالات الدولة وإطلاق المختطفين من قبل الميلشيات الحوثية”.

واعتبر هادي في بيانه: “كل الخطوات التي اتخذت من “21 سبتمبر” باطلة ولا شرعية لها” وطالب المجتمع الدولي “باتخاذ الإجراءات لحماية العملية السياسية ورفض الانقلاب”.

وكان الرئيس اليمني “عبدربه منصور هادي” قد غادر العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون بعد أسابيع من فرض الإقامة الجبرية عليه، ووصل إلى عدن حيث يرفض أنصاره الاعتراف بسلطة المجلس الرئاسي الذي شكله الحوثيون ليحل محل الرئيس، بحسب ما صرح أحد مستشاريه.

ويعتزم هادي توجيه كلمة إلى الشعب خلال 48 ساعة باستخدام أجهزة بث التلفزيون الرسمي في عدن، حيث إن الحوثيين يسيطرون على التلفزيون الرسمي في صنعاء.

وتم تعليق جلسة المشاورات بين القوى السياسية برعاية المبعوث الأممي إلى الغد بانتظار ما ستتضمنه الكلمة المرتقبة للرئيس هادي.

ويترقب الجميع في اليمن الخطوات التالية للرئيس هادي وما إذا كان يعتزم سحب استقالته التي لم تحصل على موافقة من البرلمان حسبما يتطلب الدستور، بعد ان حل الحوثيون جميع المؤسسات الحكومية في 6 من شباط/فبراير.

وتوجه هادي إلى عدن بقافلة من عشرات العربات مارا بمدينة تعز التي لا تخضع للحوثيين. وقال أحد مستشاري الرئيس اليمن إنه “تمكن من مغادرة منزله صباح السبت وتم تأمين طريقه للوصول إلى عدن”. مؤكدا أنه غادر صنعاء “من دون أي ترتيبات ومن دون أن يبلغ أي حزب سياسي”.

وصرح مسؤول أمني بارز في عدن أن هادي يقيم في المقر الرئاسي في حي خور مكسر الدبلوماسي في المدينة الجنوبية.

وكان الحوثيون الذين يعتبرون المرتفعات الشمالية مقرهم التقليدي، قد سيطروا على العاصمة صنعاء، في أيلول/سبتمبر، من دون أن يواجهوا مقاومة. والشهر الماضي سيطر الحوثيون على القصر الرئاسي وحاصروا مقر إقامة هادي ما دفعه إلى الاستقالة.

وواصل الحوثيون تقدمهم باتجاه المناطق جنوب وغرب صنعاء، حيث لقوا مقاومة شرسة من رجال القبائل المسلحين ومسلحي القاعدة.  إلا أن تعز وبعض مناطق الشمال، إضافة إلى مناطق الجنوب بأكملها لا تزال خارج سيطرة الحوثيين.

وأعلنت معظم القوات والميلشيات في الجنوب، الذي شهد حركة انفصالية في السنوات الأخيرة، ولاءها لهادي، ورحب أنصاره بوصوله إلى عدن، عاصمة الجنوب السابقة، واعتبروا ذلك تحولا مهما في الأحداث.

ودعت ناديا سكاف، التي شغلت منصب وزير الإعلام في الحكومة التي استقالت مع استقالة هادي الشهر الماضي، إلى مراجعة اقتراحات الأمم المتحدة للتسوية السياسية في اليمن والتي وصفها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن جمال بن عمر الخميس بـ”الانفراج”. وكتبت على حسابها على تويتر أن الوضع السياسي وتوازن القوى تغير بعد وصول هادي إلى اليمن. وأضافت أن رجال القبائل في اللجان الشعبية يضمنون سلامة هادي. وسيطر رجال الميلشيا على معظم مراكز وحواجز الشرطة في عدن، واشتبكوا مع أعضاء من الشرطة الخاصة بعد اتهامهم بالتعاون مع الحوثيين.

ويقوم المبعوث الدولي الخاص بجولات مكوكية بين الحوثيين ومعارضيهم منذ أسابيع، في محاولة للتوصل إلى تسوية. وقال بن عمر يوم الخميس الماضي إن “المتحاورين توافقوا على شكل السلطة التشريعية للمرحلة الانتقالية بما يضمن مشاركة كل المكونات السياسية التي لم تكن ممثلة في مجلس النواب الحالي”.

والأسبوع الفائت، أصدر مجلس الامن قرارا يدعو الحوثيين إلى التخلي عن السلطة والإفراج عن الرئيس اليمني والتفاوض “بحسن نية” حول حل سياسي للخروج من الأزمة.

من جهتها قالت اللجنة الثورية التابعة لجماعة الحوثي إن ملابسات حادثة مغادرة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن استقالة هادي من منصبه لم تكن مجرد استخدام لحق بل إن المقصود منها جر الوطن إلى الانهيار خدمة لقوى أجنبية.

وقالت في بيان لها نشر في وكالة سبأ الرسمية الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي أن مغادرة هادي لمنزله بصنعاء ووصوله إلى عدن بسلام يكشف زيف الادعاءات والأكاذيب التي كانت ترددها بعض وسائل الإعلام وتزعم فيها أنه كان محاصراً في منزله من قبل اللجان الشعبية.

وأضافت أن منزله لم يكن محاصراً وأنه كان يستقبل بصورة شبه يومية منذ تقديم استقالته برغبته الذاتية ودون إكراه عليه من أحد العديد من الشخصيات السياسية فضلاً عن مسؤولين دوليين، وآخرهم  المبعوث الأممي جمال بنع مر.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم (2109) في 16من  فبراير الجاري، معربا عن بالغ القلق لأن الحوثيين يحتجزون المسؤولين في الحكومة اليمنية، بما في ذلك الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء خالد بحاح وأعضاء في مجلس الوزراء ووضعهم تحت الإقامة الجبرية.

من جانبه رحب التجمع اليمني للإصلاح في عدن بعودة الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي للعاصمة الاتحادية عدن، واعتبرت عودته  في ذكرى انتخابه صورة للوفاء لأبناء المحافظة وكافة أبناء الشعب اليمني الذين خرجوا بالملايين لانتخابه وتأكيد شرعية مرحلة التغيير التي بدأت بانتخابه، وأذنت بإنتهاء العهد السابق.

وأكد التجمع اليمني للإصلاح أن الرئيس هادي هو الرئيس الشرعي، وأن استقالته لا قيمة لها كونها كانت تحت تهديد سلاح الانقلابين الحوثيين، ودعته إلى سحب استقالته رسميا  لتفويت الفرصة على الانقلابين في فرض أمر واقع أقدموا فيه على إعادة الوطن إلى حقب الظلام والاستبداد, مؤكدين أن الحفاظ على أمن وسلامة الوطن في هذا الوقت العصيب مسؤولية جماعية، وأن الرئيس هادي في مقدمة من يتحملها.

وطالب التجمع اليمني للإصلاح هادي بإعلان عدن عاصمة مؤقتة تأكيدا لمطلب القوى الرافضة للانقلاب

من جهته طالب مجلس شباب الثورة السلمية عبدربه منصور هادي إعلان صنعاء عاصمة محتلة، وأن يقوم بدوره في استعادتها وجميع المحافظات التي سيطرت عليها مليشيا الحوثي إلى حضن الدولة اليمنية، واسترداد جميع الأسلحة المنهوبة ونزع السلاح عن الميلشيات المسلحة، وإلغاء قرارات التعيين التي صدرت منذ 21 من سبتمبر 2014.

بينما دعا التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الرئيس هادي إلى ممارسة مهامه كرئيس للجمهورية, وتقييم وتقويم الآليات السابقة التي أتبعها في إدارة الدولة والأخذ بمبادئ الحكم الرشيد التي تتواكب مع التطورات والمستجدات, والمتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية , وبما يكفل إنجاز ما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية التي تضمنتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني, واتفاق السلم والشراكة وملحقه الأمني.

وأكد الناصري أن المشاورات والحوارات التي تجري في فندق موفنبيك حول القضايا المطروحة للحوار لم تعد مجدية, وأهاب بالجميع العمل من أجل إعادة العملية السياسية إلى مسارها التوافقي والديمقراطي.

كما أكد دعوته الجميع إلى الاصطفاف الوطني الداعم لنجاح العملية السياسية, وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة وملحقه الأمني , لتجنيب الوطن الانزلاق إلى مخاطر كارثية .

وناشد الحوثيين إعادة تقييم الموقف والتعامل بحكمة مع الأوضاع القائمة بهدف تجنيب البلاد المخاطر الكارثية. ودعا اليمنيين إلى استمرار التعبير عن رأيهم ومواقفهم بالطرق المشروعة والسلمية والديمقراطية .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان