مع احتمال تقدم الحوثيين للمضيق .. تهديد مصري بشأن باب المندب

![]() |
| مضيق باب المندب |
مع احتمال تقدم الحوثيين نحو جنوب اليمن، توعدت السلطات المصرية بالتدخل عسكرياً حال تهديد مضيق باب المندب من أي جماعات “أصولية”، في إشارة إلى على ما يبدو للحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء من اليمن بينها العاصمة.
فقد أكد رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش، أن مصر لن تقبل بإغلاق المضيق من قبل أي جماعات “متطرفة”، لأن هذا الإجراء يمس الأمن القومي المصري ويؤثر في شكل مباشر على قناة السويس.
فالتقدم المحتمل للحوثيين نحو الجنوب فتح المجال لتكهنات كثيرة، جميعها يصب في اتجاه عدم استبعاد مضايقة مصر في خاصرتها الجنوبية، لكن قائد القوات البحرية المصرية، الفريق أسامة الجندي، قال مؤخّراً، في تصريحات له على هامش مناورة “ذات الصواري” إن مصر تتابع الموقف في اليمن يومياً وتأثيره على مضيق باب المندب”.
وأضاف أن أي خطورة على الأمن القومي المصري سيتم التعامل معها طبقا للموقف، مشدداً على جاهزية القوات البحرية لحماية المياه الإقليمية والمصالح الاقتصادية والسواحل المصرية في جميع الاتجاهات.
ويأتي ذلك بعد يومين من تحذيرات إيرانية تلقتها جماعة الحوثي -وفق صحيفة “الشارع” اليمنية- بعدم السيطرة على مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، تجنبا للدخول في مشكلة مع مصر، وأن هذا ليس وقته الآن.
ووفق مصدر، لم تسمه الصحيفة، نصحت إيران الحوثيين بعدم الاقتراب من الحدود السعودية في الوقت الراهن.
محللون كثيرون في القاهرة، اعتبروا سهولة دخول الحوثيين صنعاء، وما حولها وإحساسهم بالانتشاء والنصر، يدفعهم إلى مزيد من التقدم نحو الجنوب، طمعا في أن يصبح مدخل البحر الأحمر في أيديهم، ومن خلاله يمكن السيطرة على حركة التجارة، بما ينعكس سلبا على حركة الملاحة في قناة السويس، الأمر الذي يعتبر مساسا بالأمن القومي المصري.
وكشف اللواء أحمد رجائي عطية، الخبير العسكري عن طبيعة التدخل العسكري المصري في حالة إغلاق المضيق، موضحاً أن مصر يمكنها التدخل عسكريا بكافة الطرق من أجل حماية مصالحها وأمنها القومي، وقد تلجأ لعدة خيارات عسكرية لحسم الأمر إما بشكل منفرد أو وفق تحالف دولي، حيث لن يقبل العالم المساس بالملاحة الدولية.
وقال اللواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق، إن مضيق باب المندب تتواجد به قوات دولية لحمايته، لأنه ممر مائي وملاحي دولي يربط الشرق بالغرب، وأي إغلاق له يعطل حركة الملاحة الدولية، ويؤثر سلباً على التجارة العالمية.
وأكد الخبير العسكري اللواء حسام سويلم أن منطقة اليمن مهمة جداً جغرافياً وسياسياً لمصر، وأن خطر الحوثيين فيها يهدد مصر بشكل مباشر أكبر مما يسببه داعش، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي بدأت تتكشف أمام العالم، ويتضح معها أبعاد الدعم الإيراني لها، من خلال السعي الحوثي للسيطرة على العديد من المناطق اليمنية الحيوية والتي تجاوزت العاصمة صنعاء إلى مناطق نفوذ محلية وإقليمية ودولية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب الذي يعد البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.
كما أكد اللواء محمد علي بلال -قائد الجيش المصري في حرب عاصفة الصحراء- أن اهتمام القيادة المصرية حالياً، يأتي نتيجة لما يتم طرحه من تكهنات، ولابد من رد القيادات على مثل هذه الطروحات.
ويعتبر باب المندب بوابة البحر الأحمر التي تصله بالخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي، ويتحكم في المضيق قاعدة عدن البحرية على الساحل الآسيوي، وميناء جيبوتي على الساحل الأفريقي، ويعد مضيق باب المندب من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر منه 30% من النفط العالمي.
وظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه، فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا.
وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً وممر هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة، وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
وكانت القوات البحرية المصرية نفذت، خلال حرب أكتوبر 1973، حصاراً بحرياً على إسرائيل عن طريق إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر حيث كانت إسرائيل تستورد من إيران نحو 18 مليون طن من النفط عبر مضيق باب المندب إلى ميناء إيلات لاستخدام جزء من النفط ثم تعيد تصدير الجزء الأكبر إلى أوروبا.
وخلال فترة الحصار لم تدخل ناقلة نفط واحدة إلى خليج العقبة حتى 1 نوفمبر 1973 حينما سمح الرئيس الأسبق أنور السادات بدخول أول ناقلة نفط إسرائيلية مقابل إيصال الإمدادات إلى الجيش المصري الثالث المحاصر في شرق قناة السويس.
