هل تصبح اليمن ساحة صراع بين اللاعبين الدوليين ؟

 تظاهرات يمنية رافضة لانقلاب الحوثيين

بإعلان جماعة الحوثي إعلانها الدستوري من داخل القصر الجمهوري و إلغاء كافة مؤسسات الدولة المنتخبة و على رأسها مجلس النواب و الاعلان عن تشكيل مجلس وطني ومجلس رئاسي ، تكون الدولة اليمنية الموحدة قد تغير مفهومها و معناها و مبناها كما يصف خبراء .

الأزمة اليمينة انتهت جولتها الأولى و التي كانت صراعا على السلطة من قبل الحوثيين إلى استلام السلطة بالفعل في انقلاب على الشرعية التي جاء بها الشعب اليمني في ثورته الشابه و رعتها دول الخليج العربي كحل للأزمة وقتها .

لحظة تلاوة الاعلان الدستوري من قبل جماعة الحوثي مثّلت بشكل عملي فصلا بين شمال اليمن و جنوبه كما يقول محللون ، فسيطرة الحوثيين لا تتجاوز شمال اليمن ، بينما جنوبه خارج سيطرة عبدالملك الحوثي – عدا محافظة ذمار- التي يسيطر عليها الحوثيون بشكل نسبي .

في حين اعتبرت محافظات اليمن الجنوبية تلك الخطوة خروجاً عن الشرعية الدستورية و الشعبية و قضاءً على مسمى الدولة في البلاد.

فعلى المستوى الرسمي في الجنوب أعلن محافظي الجنوب  مثل محافظ حضرموت كبرى المحافظات  و محافظ شبوة أحمد باحاج  و محافظ عدن عبد العزيز بن حبتور أعلن ثلاثتهم رفضهم للإعلان الدستوري و لسيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة ، و أعلنوا رفضهم لجميع قراراتهم .

على المستوى الشعبي خرجت تظاهرات في كل محافظات الجنوب رفضا لما فعله الحوثيين و تدعوا الى فك ارتباط الشمال بالجنوب بما فيهم محافظة ذمار .

و في محافظة “إب” وسط اليمن، التي تسيطر جماعة الحوثي على أجزاء واسعة منها، خرج الآلاف من المناهضين للجماعة، رفضاً لإعلانهم الدستوري ، بل وصلت التظاهرات الرافضة للحوثيون لصنعاء ذاتها .

من ناحية أخرى أعرب مجلس الأمن عن “قلقه” مما يحدث في اليمن اليوم السبت و طالب جميع الأطراف بالعودة إلى مائدة الحوار والالتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني على حد قوله .

لكن مراقبين اعتبروا بيان مجلس الأمن ضعيف و لا يرقى إلى مستوى الحدث ، حيث أنه رفض حتى ادانة ما فعله الحوثيون من اعلان دستوري و الغاء مؤسسات الدولة .

و هكذا تتفاعل و تتصاعد الأحداث في اليمن بين شباب الثورة الذي لا يتوقف عن التظاهر في الساحات و الذي يتهم الرئيس اليمني عبدربه منصور و قيادات بالجيش بخيانة اليمن و ثورتها و تسليم البلاد للحوثيين بالتعاون مع الرئيس المخلوع على عبدالله صالح و أنصاره كما يقولون .

و بين دول خليجية على رأسها المملكة العربية السعودية أعلنت رفضها للخطوة ، فضلا عن انها تمثل خطرا عليها كما يصف محللون ، و قد أدان مجلس التعاون الخليجي ما حدث واعتبره انقلاب على الشرعية اليمنية .

و إيران التي أعلن قادتها في اكثر من مناسبة أنهم يدعمون جماعة الحوثي في اليمن ، و هو ما يحقق حلمهم بزيادة مساحة النفوذ الإيراني في المنطقة ، و أيضا مصر القلقة من تأثير ما حدث على باب المندب و أثره المباشر على قناة السويس.

و أمام كل هذه الأطراف و الفواعل يصبح مستقبل الثورة و الدولة في اليمن ضبايبا و محفوفا بالمخاطر لكثر اللاعبين الإقليميين و الدوليين في معادلة الصراع كما يصف خبراء .

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان